مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ملِيلِيَّة المغرب عندها مِيرْمِيَّة

ملِيلِيَّة المغرب عندها مِيرْمِيَّة

تاريخ النشر: 2020-09-05 | 08:16

مصطفى منيغ
مصطفى منيغ

الإصغاءُ لافتراءِ أُناسٍ حَالما يتحدثون بألْسِنَةٍ تَمْسَح من سبورة التاريخِ الفساد والمفسدين في أسواق المدن الثلاث المُكتوية بنار التَّهريب ، تِطِوَان /النَّاظُور/ وَجْدَة ، مُجَرَّد فاصِلٍ بين التطفُّل لمعرفة عَكس ما حَصَل ، أو التعرُّف على أصنافٍ نزعت الحياء عن وجوهها لإخفاء أجواء ، صَعَدَ أثناءها السَّاقِط ، ووَقَعَ الشريف بمجرد نُطقه المسموع "اللهم هذا منكر". لم تكن تطوان الملقَّبة بالحمامة البيضاء قادرة على شق طريق نموها بما توفره الدولة آنذاك مِن مشاريع تفتح المجال لمواطنيها قصد الاستغناء عن اللاَّشرعي المتسربة ناره الحارقة كل مُتَخَلِّي عن ضوئها المُغري بالسَّهَرِ لغاية الفجر مع المُدِرِّ للربح السريع دون التفكير في أي تخريب لأخلاق الآخرين ، فكانت "سبتة" السليبة الطُّعْم الذي قَذَفَت به العقلية الاستعمارية الإسبانية بتعاون مع زُمرة من الإنتفاعيين في مجملها من خارج الشمال ، لِما سيتحوَّل في وقت وجيز لطابور من المهربين يلجون مَمَرَّ باب "سبتة" للمشاركة الطوعية في محاربة الاقتصاد الوطني المغربي بكيفية طوَّقت الناحية بمدنها وقراها بعادات دخيلة قوامها بيع أي شيء المهم في الثمن المُحصل عليه ، العمليات بدأت باظهار الجانب الإسباني الوجه البشوش والتعامل المبني على اللطف والرقة والمداعبة المرحة ، لتتطور مع مراحل لما يؤكد حضور وجه ثاني فمه استَبْدَلَ كل أسنانه بأنياب لا تملّ عَضِّ رقابِ الرجال كالنساء بهمجيةٍ تُسْقِطُ أيَّة تربية تلقَّاها هؤلاء ، بل تُقربهم لمرضٍ أصابهم فيروسه التلذُّذ بتعذيب الآخرين ، للأسف الشديد السلطات المغربية المَعنيَّة كانت على علمٍ بما يحصل لكنها وقفت متجمِّدة كأن ضحايا ذاك العذاب يخص الوافدين من كوكب آخر وليسوا مغاربة ، شيء غريب كنتُ أواجَهُ به شخصياً حينما استفسر أحد المسؤولين وعلى رأسهم عامل الإقليم (محافظ المحافظة) : ... وَمَنْ أرغَمَ هؤلاء على الذهاب لممارسة التهريب ؟؟؟. إجابة صادرة كانت عن عاجزٍ لإيجاد حل يٌبقي تلك الآلاف داخل مُدنهم المُحرَّرة بدل التكالب لامتصاص عظام تَقْذِفُ بها "سبتة" المحتلة ، النائمة في العسل ، المرتاحة تمام الارتياح ، مِن أي محاولة يبديها المغرب لاسترجاعها وكأنه بها ملأ ثغرة الْهَاءِ جزء لا يُستهان به مِن الشعب بمكاسب لا يهم إن كانت حَلالاً أو حراماً ، الأهَمّ أنها تُسكِتُ الأفواه وتقيم بين أصحابها والدولة حواجز تمنع قِيام شَغَبٍ أو ما شابهه .
... المرحلة مثّلت نقطة سوداء شديدة الانتشار بهدف تطويق مناضلين ابدوا معارضتهم العلنية الصريحة لأسلوب يُطبَّق على أبرياء حسبوا أن الاستقلال سيجعلهم أسياد فوق أرضهم المحررة بكفاحهم وصبرهم وتضحياتهم ، فإذا بهم يجزون بحثا عن قوت يومهم وعائلاتهم للانحناء المذل أمام سماح الأمن الاسباني في "سبتة" لممارسة أرذل المهن بعد الدعارة ، ومع توسع سواد تلك النقطة تجلَّت مقاومة حتى في صمتها شكَّلت ارتباكاً داخل نفوذ العمالة (المحافظة) ولطالما رفعت صوتي في اجتماعات ضمتني وجها لوجه مع قمم المسؤولية على نفس المستوى المؤسساتي التابع لوزارة الداخلية لدرجة أصابني غضب بعض النافذين بما واجهته من مضايقات كصحفي ناشر للعديد من الصحف الجاعل الدفاع عن مصالح الشعب فوق أي اعتبار ، طبعا هناك العديد من المقالات التي نشرتها شهادات صادقة عن موقفي اتجاه تلك المرحلة المقتطعة من عمر الزمان المغربي بما تزاحم فيها من أحداث عاش فيها الأقوياء بنفوذ وظائفهم كما ترضاه مصالحهم الشخصية ، والضعفاء بما أجبرهم على الصمت أو التعرض لدهم أي مصيبة من المصائب ، ومقام أصبح كبار المهربين لهم كلمة مسموعة فيه مقام هيأ (دون وعي أو دراية) الظروف الملائمة لبزوغ نواة عدم ثقة مهدت لقيام اضطرابات كلَّفت عاصمة الشمال تطوان ما سيُطبٌّق عليها من تهميش و إقصاء وبالتالي حرمانها البيّن من تشييد أية بنية تحتية في المستوى ، بل هو ترقيع إلى أن يفيض الكيل ، إذ تطوان مهما صبرت عن تَعقُّلٍ وحكمة ، يأتي عليها حين لن يقدر أحد على ترويضها لتستمر عمَّا كانت عليه تمشي على البيض ولا تُكَسره كما جاء (مثل الفقرة) في تقرير سِريّ تمكَّنتُ من الاطلاع عليه بالصدفة داخل مكتب من المكاتب التابعة لعمالة إقليم تطوان .
... خلال إقامتي بالديار "اليونانية" وتحديداً في العاصمة "أثينا" نشرت لي مجلة "الحضارة" في عددها 22 المؤرخ صدوره بيوم 7 من شهر مارس سنة 1985، مقالاً باللغتين العربية و الإغريقية ، تحت عنوان : مدينتان عربيتان وراء القضبان ، حاء فيه بالحرف الواحد:
لستُ في حاجة لاجترار الماضي التليد والقريب لإظهار الحقائق التاريخية وكلها تشهد بتطاول قوى الاستعمار على قلع أجزاء غالية من التراب الوطني العربي ، فتلك أمور معروفة ولا تحتاج إلى تِكرار ، المهم الآن أن نعرف مدى تشبُّث الاستعمار بتلك الأجزاء وما يستعمله من مراوغات مكشوفة لتظل ملحقة به يتصرَّف فيها وكأنَّه المالك صاحب الحق الطبيعي ، وهو بذلك يُشيِّد أوهاماً على أرضية من سراب ، ومهما جال الباطل لبد من لحظة حق تعيد الأمور إلى أصحابها الشرعيين ، ونعني بذلك "سبتة" و"مليلية" المدينتان المغربيتان الرازحتان حتى الآونة تحت وطأة المستعمر الإسباني ، هذا المستعمر الذي يخفي في خزائنه السريَّة وثائق تفضح ما يدَّعيه ، وثائق لا يريد الرجوع إليها لأنها تفرض عليه الابتعاد عن تلك المساحات الجغرافية من أرض المملكة المغربية ، وإذا كان الإعلام الإسباني يسعى بتزويره للحقائق ، فهناك جبهة عريضة من مواطني الدولة الإسبانية تقر أن المغرب معيدٌ أرضه آجلاً أو عاجلاً ، وفي ذلك نهاية سعيدة للشعبين الصديقين المغربي و الاسباني ، ومهما كانت التداخلات السياسية والمبرِّرات المستحدثة من طرف واضعي القرار الإسباني ، وتعامل هؤلاء مع الحدث العالق بين البلدين ، فإن عامل الجوار من جهة والخط الواضح المتبع في سياسة المغرب ذي الارتباط بالموضوع ، القائم على الابتعاد ما أمكن عن الاصطدامات سيجعل الأمر يتخذ في إيجاد الحل النهائي طريق المفاوضات السلمية واسبانيا الرسمية تُدرك هذا جيِّدا لكنها تعمل على ربح الوقت ، إذ عودة "سبتة" و" مليلية" إلى الوطن الأب يسبِّب لها ضائقة سياسية واقتصادية في الداخل ، وهذا حسب رأي بعض المحللين السياسيين الأسبان الدين التقيتُ بهم في "مدريد" ، لكن الواقع الذي يحاول هؤلاء تجاهله أن وضعية المدينتين واعتمادهما الكلي على التهريب يكلف خزينة المغرب خسارة مالية تُقَدَّر ب 800 مليون دولار أمريكي سنوياً ، فزيادة عن الاحتلال اللامشروع لجزأين من التراب الوطني ، هناك تخريب للاقتصاد المغربي بما يتسرب منهما من بضائع اسبانية وأجنبية تجعل المنتوج المغربي يعاني ركوداً ملحوظاً ، إذن عودة "سبتة" و"مليلية" إلى المغرب المالك الشرعي لهما أصبحت ضرورة مُلحة وعلى جميع المستويات ، بدءً بالسيادة ، وهذا شيء لا يُناقَش وانتهاءً بتحرُّر الاقتصاد الوطني من وباء التهريب الذي جعل من أقاليم معيّنة في الشمال المغربي تعاني بسببه الشيء الكثير ، زد على ذلك أن اسبانيا في طريقها إلى استرجاع "جبل طارق" ، لم يعد لها المبرِّر الذي كانت تعتمد في الاستمرار على تعنُّتها والاحتفاظ بما لا حق لها الاحتفاظ به إطلاقاً ، وما الحركات الهستيرية وموجة التصريحات المُعادية للوحدة الترابية المغربية التي ملأت صفحات بعض الجرائد الاسبانية المأجورة بأقاويل غير مسؤولة الصادرة عن جهات معينة معروفة بمناهضة أي حق عربي أي كان نوعه ، كل هذه الأشياء لا تمثل في الواقع إلاَّ ديكوراً سخيفاً للغاية ، ومحاولة يائسة الغرض منها تغطية الشمس بالغربال ، وقد جاءت هذه التصرفات بعد الزيارة التاريخية التي قام بها قائد الثورة الليبية العقيد معمر القذافي إلى اسبانيا ولقائه في جزيرة "بَالْمَا دِي مايوركا" مع رئيس الحكومة الاسبانية السيد "فيلبي غونساليس"وإلقائه على مسمع أجهزة الإعلام المحلية والدولية كلمته الشهيرة: ان "سبتة" و "مليلية" مدينتان عربيتان وموقفنا منهما واضح ، وكذا على اثر بث التلفزة الاسبانية نص الاستجواب الذي أجراه برنامج ، "سِمَنَالْ إنْفُرْمَاطيبُو"(الخبر الأسبوعي) مع العاهل المغربي حيث صرح الملك الحسن الثاني : أود بادئ ذي بدء أن أقول ، في حالة ما استرجعت اسبانيا "جبل طارق" ، وأمل أن يتم ذلك في أقرب الآجال ، فإننا لن نكون وحدنا المطالبين بإعادة "سبتة" و "مليلية" إلى المغرب ، بل عديد من القوى الدولية لن تقبل بأن تراقب اسبانيا ضفتي المضيق ، فهذا لم يحدث من قبل أبداً ، وفي تلك الحالة وحتى بالنسبة للتوازن في البحر الأبيض المتوسط نحن على يقين بأن الاتحاد السوفيتي سيكون أول مَن يطالب معنا بعودة "سبتة"و"مليلية"لأنه لا يتصور أن تتحكم اسبانيا العضو في منظمة حلف الشمال الأطلسي في المفاتيح الثلاث للمضيق، وحتى إذا أراد البعض أن يلعب ورقة التوازن بين القوات العظمى فسيكون من اللزم إعادة "سبتة" و "مليلية" لنا عن طريق المفاوضات في ظل السلم والتعاون ، إننا لسنا من أوائل الذين يطبقون سياسة "عودوا إلى وطنكم" ، ويوجد سكان إسبان منذ قرون في "سبتة"و"مليلية"وأعتقد شخصيا أن من حقهم الحصول على تطمينات بخصوص حقوقهم الشخصية ، (أملاكهم) وأن يكونوا مواطنين في هاتين المدينتين شانهم في ذلك شأن مواطني بلاد الشمال ، فكما تعرفون بأنه لما يكون المرء مواطنا في مدينة ببلاد الشمال يحق له أن يصوِّت ولو كان أجنبيا بعد مضي بضع سنين ، ويمكنه أيضا أن يتقدم للانتخابات البلدية ويكون مهتما بتسيير شؤون المدينة ، أما السيادة فهي بطبيعة الحال شيء آخر ، لكن هناك صيغ عديدة يمكن إيجادها قس عن طريق مطالبة هؤلاء بالعودة إلى بلدانهم وإقامة الحواجز ، سنحل المشكل وعلى أي حال نحن مستقلون منذ أزيد من عشرين سنة وتعيش بين ظهراننا جالية هامة اسبانية وفرنسية وانجليزية وسويسرية ، فنحن لا نرفض الغير ، اعتقد أن كل شيء يمكن تسويته في ظل التعاون .

×
أخبار
تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط