مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ملاك وخالد

يواكب نشر مقالي هذا إفراج سلطات الاحتلال عن الطفلة الأسيرة ملاك الخطيب، ونحن بانتظار الإفراج عن الطفل خالد الشيخ.

لهما أحضان الوالدين الدافئة، والأهل، ورفاق ورفيقات المدارس، ولهما الملاعب، والكروم، لهما تفاصيل البيت والبلاد، لهما الحب الذي ازداد، ولهما دعاء الأمهات والآباء صباح مساء

الغرفتان مكانهما، خزانة الملابس والكتب المدرسية، والسرير المرتب، ودموع الأم ممتزجة بدموع الأب والأخوة والأخوات، وأسئلة بلا إجابات..

الذكريات الصغيرة والقليلة صارت كبيرة وكثيرة: هنا كان وهناك كانت، هذا ما أحبه من طعام وزهر وبرنامج كرتون للأطفال ولعبة شعبية، أو لعبة حديثة على الكمبيوتر.

الطفلة والطفل مقابل دولة الاحتلال، فيها ما فيها من دفاعات حصينة وهجوم على برّ القرى، وفضاء الكروم، حماية لجدار يفصل الأرض عن الأرض: شجرة قصفت، وأخرى قطعت، وسناسل نسفت، وصار التراب مدببا جارحا.

ممنوع التجوال والاقتراب والأحلام والانفعال، فما يفعل أطفال في عمر الزهور!

المكان مقسم، مقطع، فكيف ستقبل البريئة والبريء!

وهب أنهما حملا حجرا أو حجرين، فما الذي سيطيح بهذه المعادن؟ أما كان حريا بالجنود إعادتهما إلى ملاعب طفولتهما؟ كيف لكبير قاضيا كان أو ضابطا أن يستقوي على الأطفال!

ولا حياء ولا خجل، فكيف تكون دولة بدون إنسانية؟ فحتى ولو تم القبض على الأطفال بأفعالهم المناهضة للاحتلال، أما كان من الأفضل ردّ الأطفال لطفولتهم؟! هل كانت الأفعال مهددة للأمن الاستراتيجي؟

يتساءل الرفيق حسام الشيخ والد الطفل الأسير خالد في مرارة: "كيف لقاض في الخمسينيات من عمره أن يحاكم ويسجن أطفالا، وما هي القوانين التي تتعامل معها محاكم الاحتلال مع الأطفال، بينما مكان الأطفال الطبيعي هو البيت والمدرسة واللعب مع أصدقائهم؟".

تساؤل الأب حسام هو تساؤل كل أب وأم وفلسطيني، هو تساؤل والدي ملاك الخطيب، تساؤل حزما وبيت عنان، تساؤلنا جميعا...كيف؟

يسجن الطفل الفلسطيني، فتسجن أسرته معه وأقرانه والمجتمع، أما السجان فيشعر بالانتصار على طفل وطفلة لم يغادرا مدارج طيرانهما بعد.

يقودنا حادث اعتقال كل طفل/ة إلى أسر الأطفال وتعذيبهم طوال نصف قرن أو يزيد على أيدي الاحتلال، براءة طفولة مقابل جيش لا يرحم، وأجهزة أمن مدربة، لا تستحي من التحقيق الهمجي مع الأطفال وهم إنما يعبرون عن مشاعرهم الإنسانية الفطرية ضد ما هو ظلم وسطو على الأرض والحقوق.

لعلهما يلعبون في مقاومتهما، لعلهما عبّرا عن طاقة الحب دون أن يدريا ما يعده السجان من عقوبات تفوق الفعل.

هل كانوا أطفالا ذات يوم هؤلاء الجنود؟ أليس لهم أطفال؟

أم عبث نتساءل عن اعتقال الأطفال الفلسطينيين في ظل قتل الأطفال في المظاهرات، وقتلهم جماعيا في الحروب على المدنيين بمبرر الدفاع!

كان على الضباط الإسرائيليين ألا يفعلوا ذلك، وكان على الشعب الإسرائيلي أن يرفض ذلك، ونحن نعلم بوجود منظمات حقوقية إسرائيلية ترفض انتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني، وحقوق الأطفال الفلسطينيين، ولكن من يستمع ويصغي ويقرأ تقاريرها من نظام الحكم الإسرائيلي الذي يعسكر مجالات الحياة داخل المجتمع الإسرائيلي؟

قال عمنا الحاج راشد داود رحمه الله مختار قريتنا للقاضي العسكري في إحدى المحاكم العسكرية في الانتفاضة الأولى: هناك ما هو فوق القانون، فاستغرب القاضي، كيف يكون هناك ما هو فوق القانون، فأجابه الفلسطيني الحكيم: الإنسانية!

نعم هي الإنسانية التي تنادي على السجان بأن يرحم طفولة أبنائنا وبناتنا، وأن يفرج عنهم كي يعودوا  إلى غرف البيت وغرف المدرسة.

للاحتلال أن يجد مبررا طبيعيا، فيعفو عن مقدرة، ويعيد الطيور إلى أعشاشها، بهدف إحياء الآمال بطريق السلام. إن حسن النوايا الإسرائيلية مطلوبة اليوم، ولن يخسر الإسرائيليون شيئا.

كما أعدتم ملاك إلى أهلها في حزما أعيدوا خالد إلى أهله في بيت عنان، وأعيدوا أطفال فلسطين إلى بيوتهم، وأفرجوا عن الأسرى، تلك نصيحة ثمينة، وهي من ستعيد الاعتبار للعملية السياسية التي نحتاجها جميعا، الفلسطينيون والإسرائيليون، إلا من يرفض ذلك.

أما خالد وملاك، فلهما محبتنا:

فحين نحمل أطفالنا إلى النوم أو ندعوهم لمتابعة أحلامهم في أسرتهم نتذكر خالد وملاك.

كذلك حين نجلس على مائدة الطعام..وحين يذهب الأطفال للمدارس، وحين نراهم يلعبون، فإن ملاك وخالد حاضران بيننا هما وأسرتيهما في حزما وبيت عنان، ومعهم الأسرى صغارا وكبار..

فماذا نقول لهما؟

ماذا نقول غير إن هذا الطريق مهما كان شاقا، فنتيجته الحرية، وما دمتما قررتما الطريق، فإنها لن تخذلكما، الآن لا مجال للحديث عن الماضي القريب، ولكن عن المستقبل القادم بكل شمسه ودفئه لأطفال فلسطين.

في المعتقل ستتعلمان في مدرسة أخرى جديدة عليكما، فاغتنما التعلم، وكتابة اليوميات، وكلا واشربا، واقويا بمحبة البشر لكما. هي أسابيع أو أشهر، وتعودان لاستئناف دروسكما وألعابكما ومشاعركما تجاه هذا الكون الواسع، الأوسع كثيرا من قلوب سجاني الأطفال.

اقويا بالحب وامنحانا القوة، تبسما في وجوهنا، وقولا لنا: كل شيء على ما يرام..

ونحن سنوصل سلامكما لبلابل بيتين وبيت عنان التي تستعد لبناء الأعشاش..

سنوصل شوقكما للأزهار والورود في جبال القريتين.

سنحمل محبتكما لزملاء وزميلات الدراسة في المدرستين.

سننقل حنينكما لخبز الأم وأصناف الأطعمة اللذيذة.

وسنخفي دموعكما عن الأمهات والآباء والأخوة والأخوات والأهل.

أما السجان يا ملاك وخالد، فلن نقول له شيئا، لن نرجوه لا قليلا ولا كثيرا، سنتركه عذاب ضميره، إن بقي بقية منه، وسنتركه لقلق المستقبل، لأن لهذا الاحتلال ضريبة، وأنه لا استهانة بالعصافير المقهورة أبدا!

آن الأوان للحرية أن تزور فلسطين وتقيم فيها، لأننا نريد، ولأن ملاك وخالد يريدان، ولأن القدر لا بدّ سيستجيب، ولا يمكن أن يدوم هذا الحال، ففي العالم والبشر من هم يقلقون مثلنا على ملاك وخالد وآخرين؛ فالإنسانية أيضا أن لا نيأس منها؛ فهناك من ينضم إلينا كل يوم، لترى دولتنا النور، والحرية، لينعم فيها خالد وملاك وأطفالنا بالهناء، ولا يضطرون لترك ملاعبهم لمناهضة جنود الاحتلال.

[email protected]

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط