مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"ملاك" الحضيض

"ملاك" الحضيض

تاريخ النشر: 2019-12-10 | 06:11

ليست الأغنية الجماعية "ملاك السلام"، التي أنتجتها الفضائية الفلسطينية مجرد خطأ عابر، أو حفلة تمسيح جوخ لرئيس السلطة الفلسطينية، أو محاولة مقصودة أو غير مقصودة للإساءة إلى فلسطين وشرشحتها.
إنها أكثر من ذلك.

"ملاك السلام" هي الحضيض، وإعلان الإفلاس، وتمجيد الخنوع، وإهانة الثقافة، وتحويل الفن إلى عهر سياسي.
ماذا يعني أن يكون زعيم «فتح» ملاكاً للسلام في ظلّ الاحتلال؟ وَلَوْ! هل وصلت بكم الأمور إلى محو تاريخ «فتح» بعدما أفرغتم حاضرها من المعنى؟
كيف ندمج طهارة الملاك بفساد السلطة؟ وكيف نتغنى بالسلام في زمن الاستيطان والضم ّوحملات الاعتقال والتعذيب الوحشي التي يتعرض لها الأسرى؟
من أين أتوا بشعرور (شعرور لغةً هي تصغير الشويعر عبر صيغة فعلول، فلقد ميّز العرب بين الشاعر والشويعر والشعرور) كي يكتب هذه الكلمات الفارغة من المعنى، وبهذه الأوركسترا الضخمة والمنشدات والمنشدين الذين وقفوا كالأصنام في ظل صورة محمود عباس وغنوا في مدح الهزيمة والاستسلام والانصياع والخضوع؟
من أين أتوا بالمال لتمويل هذا الإنتاج الضخم في الوقت الذي يقطعون فيه المال عن الأسرى؟
من أين أتوا بشجاعة الجبناء، الذين يتفرجون على الجيش الإسرائيلي وهو يقتحم المدن الفلسطينية ويعتقل من يشاء، ويقتل كما يشاء، بينما يمارسون طقوس عبادة الزعيم؟
هل يعتقدون فعلاً أن رجال السلطة وتلامذة دايتون ملائكة؟
وأين السلام يا ملاك السلام؟ هل يكمن السلام في بناء مستوطنة يهودية في قلب الخليل، أم يكمن في ضم الغور، بعد ضم القدس والمستوطنات؟
يستطيع المتفرج أن يعتقد أن هذه الأغنية هي حفلة سخرية من السلطة الفلسطينية، أي أنها شكل من أشكال الكوميديا، عندها وعندها فقط يستطيع المتفرج أن يمتلك أعصابه ويتابع مشاهدة العرض إلى النهاية.
لكن حتى الكوميديا فشلت، فالمتفرج لا يضحك، يشعر في البداية بالغضب ثم يتحول الغضب إلى احتقار للذات واشمئزاز.
كلمة اشمئزاز ملائمة وتصاقب هذه اللحظة المروعة، لكنها ليست كافية.
كيف وصلنا إلى هنا؟
نتفرج على حقول الثورة والموت في بغداد والناصرية والنجف، ونرى عصابات «العصائب» و«حشد» قاسم سليماني يقتلون الناس في الشوارع، ونحن نرى أفقاً يفتحه العراقيات والعراقيون في جدار الاستبداد والفساد.
ننظر إلى انتفاضة لبنان ونشعر بأن هناك شعباً قرر أن يثور على عصابة أصحاب المصارف، وعلى سلطة مافيا النصب والاحتيال التي أذلته وأفقرته.
وحين ننظر إلى فلسطين يصيبنا مزيج من الأسى والذهول وعدم القدرة على التصديق.
ماذ فعلوا بكم وبنا؟
كنا نأمل أن يستتر الخانع. وكنا على استعداد لتفسير الخنوع بالعجز، نستمع إلى تبريراتهم ونشفق عليهم.
لكننا كنا على خطأ.
هذا ليس عجزاً إنه استسلام، لا، هذا ليس استسلاماً، بل هو متعة السلطة التي لا سلطة لها.
كيف يكون اسم المنظمة مكرساً للتحرير، ولا تحرير، بل خضوع واستعراض كلامي وبحث عن «ملاك» لا وجود له؟
كيف يكون ما نراه أمام أعيننا، وتبقى كلامولوجيا الحركة الوطنية الفلسطينية كما كانت عليه.
يتحدثون عن أزمة المشروع الوطني، والحقيقة أنه لا أزمة، كلمة أزمة مخادعة، علينا أن نتحدث عن انهيار هذا المشروع بأيدي من يتكلم باسمه.
كفى ضحكاً على الناس.
فلسطين ليست في مرحلة الأسرلة والضم فقط، بل هي أيضاً وأولاً في مرحلة «التلحيد». و«التلحيد» كلمة مشتقة من العميل اللبناني أنطوان لحد، الذي كان أداة طيعة في يد الاحتلال.
ملائكة «التلحيد» يغنون لملاك الهزيمة.
هذه هي الحقيقة التي علينا أن نراها.
بعد حملة الاعتقالات الشرسة في الضفة الغربية، التي تهدف إلى قتل آخر نبض مقاوم، كنا ننتظر أن يستفيق ما يُطلق عليه اسم كرامة في جسد السلطة أو في أجساد الفصائل.
لكنهم نائمون.
أو بعبارة أدق مستمتعون بسلطانهم الناقص وبالمال الذي يوزع عليهم.
يتركون المناضلين ليموتوا في السجون الإسرائيلية بسرطان الاحتلال، بينما نرى وجوه مطربيهم تنضح بالعافية، وحيواتهم مستقرة في ظلّ التنسيق الأمني مع من ينهب أرضهم ويذل شعبهم.
والمسألة ليست محصورة بالضفة الغربية، غزة أيضاً صارت إمارة تقوم على أشلاء الضحايا، وهمّ قادتها هو استمرار تدفق فتات المال النفطي بواسطة المعبر الإسرائيلي.
هل هذه فلسطين؟
لا يحق لأحد، كائناً من كان، أن «يهركل» الاسم الفلسطيني كما يفعلون اليوم.
«كلن يعني كلُن»، كما تقول شوارع المدن اللبنانية وساحاتها.
كلُهم يدخلون في لعبة «الهيلا هو»، التي تحولت من أهزوجة في المظاهرات، إلى رمز يلخّص مرحلة الثورة على الاستبداد والفساد.
ويبدو أن فلسطين بعد «ملاك السلام» صارت ناضجة للدخول في «الهيلا هو».

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط