مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

«مكرمة» وليد جنبلاط

هناك أمل ما. أمل ضئيل جداً. أمل، ولو لبضعة أيام، وهذا كافٍ في هذه المحطة الدموية.
هناك أمل بأن يجد العقلاء حلاً متواضعاً أو هشاً. الحلول الأمنية لا تفي بالغرض أبداً. الاغتيالات لن تتوقف. السيارات المفخخة ستحصد أبرياء كثراً. الحالة السورية تتدفق عسكرياً على لبنان. النزاع الإيراني السعودي يعمم الشكوك المتبادلة بين طرفي النزاع في لبنان. «داعش» و«النصرة» افتتحتا لبنان، وسيكون «الفتح» مشيناً وقاتلاً.
بلى. هناك أمل بأن يبتكر العقل اللبناني «معجزة» مؤقتة بمفعول مهدئ. الحلول الإقليمية منعدمة. رعاة لبنان الإقليميون منخرطون في الحرب السورية، حتى آخر سوري.. يا للهول! الرعاة الدوليون مشغولون بصياغة خريطة طريق، لم يُكتب بعد حرف في نصها. فلا «جنيف 2» وجهة المتقاتلين، ولا إذا أمّوها، بلغوا الحد الأدنى من وقف مشروط لإطلاق النيران. وقبل أن تُحسم المعارك في سوريا، يبقى لبنان «ريفاً» من أرياف دمشق، يتناوب عليه العنف، مسدداً طلقاته العشوائية على خطوط التماس في طرابلس، وعلى الطرق التي يسلكها اللبنانيون من بيوتهم وإليها.
برغم ذلك كله، هناك أمل بفترة استراحة، أو، على الأقل، بمحطة توقف التدهور المريع إلى المجهول المريب، علماً أن التوقعات باشتداد الصراع في سوريا قبل جنيف، لن توفر الساحة اللبنانية، بطرق مختلفة. وان المعارك التي تخوضها الحكومة العراقية في الأنبار، واحتلال «داعش» للفلوجة وإعلانها إمارة إسلامية على دين «القاعدة»، سيكون لها دوي في لبنان، بين أنصار «أهل السنةّ» و«أتباع أهل البيت». فما هو هناك، مثله هنا. لا بُعد ولا مسافة تفصل بين معارك العراق وميادين سوريا وأزقة لبنان وحاراته.
على أن ذلك لن يمنع أملاً بأن ينفتح باب، ولو بطريقة مواربة. هذا، مع التأكيد أن طرفي النزاع في لبنان مختلفان، بسبب التحالفات الإقليمية السالفة، وانعكاس هذا التحالف على كل صغيرة وكبيرة في لبنان. فالأبيض هنا، أسود هناك. والقاتل هنا، قتيل هناك، والمتهم هنا، بريء هناك. وهذه حالة تزداد ازدياداً فاجعاً. والسنوات الماضية والشهور المنصرمة، أكدت استحالة التقاء الطرفين على طاولة حوار، أو على حضور جلسة لمجلس النواب، أو على الاتفاق على قانون «عصري» للانتخابات، فتمَّ التجديد للمجلس، لأنه يطعم الجميع ولا يحرم أحداً من طرفي النزاع. ويضاف إلى ذلك، تأكد أن كل فريق مرتاح خلف متراسه (وهو قداس داخلي ـ إقليمي ـ دولي) في مسألة تشكيل حكومة جديدة، قبيل فترة الاستحقاق الرئاسي، لترث «السلطة» المفقودة، بسلطة ناقصة ومنقوضة.
الإصرار على أن هناك أملاً ما، هو الأمر الإيجابي الوحيد راهنا. علماً أن تأليف الحكومة العتيدة، مر عليه أكثر من تسعة أشهر. لم يتغيّر في مواقف الطرفين حرف واحد. طرف يريد حكومة حيادية (!) كي لا يتمثل فيها «حزب الله»، علماً أن الحزب، لم يكن بعد قد شارك في القتال في سوريا إلى جانب النظام الذي يناصبه فريق «14 آذار» العداء هنا في لبنان. وهناك في سوريا، وهنالك في كل مكان. ويبدو، في الحال هذه، أن «حزب الله» يطالب بالمستحيل، عندما يصر على حكومة «اتحاد وطني» أو «وحدة وطنية» تتمثل فيها الأطراف جميعها، وفق أحجامها، وبنسب متساوية في التعطيل، (9، 9، 6) في وقت لا يمكن فيه جمع أي من الطرفين على طاولة حوار. لكأننا في قلب «صفِّين» أو على تخوم «الطف».
وليد جنبلاط، وربما يكون الوحيد، الذي يحمل مصباح ديوجين، في هذا الانكشاف اللبناني المفضوح. فهو يمتلك أن يقول نعم ولا. الآخرون ثابتون، فلا تسقط شعرة من مواقفهم إلا بإذن من خارج. جنبلاط المهجوس بالأمن وبالاستقرار، قال للسعودية نعم لتمام سلام، ولا لأشرف ريفي، وقال لها نعم لحكومة تجمع جميع الأطراف، ولا لحكومة من لون واحد. لا يسعى جنبلاط إلى إغضاب السعودية، ولا إلى استرضائها، إذا كان الثمن هو استقرار البلد. ضمانة جنبلاط هي الاستقرار في منطقته وفي لبنان. وجنبلاط يقول نعم لـ«حزب الله»، ولكنه يقول له أيضاً، لا للنظام السوري. وهي معادلة سليمة حتى اليوم. فالفصل الذي رسمه جنبلاط بين سوريا و«حزب الله»، سارٍ على قدم وساق، ولكنه يبدو مستحيلا على فريق «14 آذار»، الذي يصر على الدمج التام بين سوريا النظام و«حزب الله».
ويقول جنبلاط كذلك: نعم لانتخابات رئاسية، ولملء الفراغ، ولا يضع شروطاً إقصائية. كما يقول لا لحكومة الأمر الواقع، التي غامر سلام بتبنيها وهدد سليمان بتنفيذها، عقب «المكرمة السعودية» المتهمة سياسياً، من خلال اقتحامها الساحة اللبنانية، كطرف معطل، بعدما كانت في الدوحة الطرف المساعد.
بادر جنبلاط أمس الأول إلى الاتصال بالرئيس المكلف. قال له ما نعرفه: تحذير من الإقدام على حكومة لا تنال ثقة نصف الشارع اللبناني ولا تنال ثقة النواب في المجلس النيابي. وكان جنبلاط لم يتوقف عن التكرار: صيغة 9، 9، 6، أو 8، 8، 6 + 2 مكتومين، هي الفضلى. فحكومة تضم الأطراف جميعها، تستطيع أن تحظى بشرعية لبنانية، وبذلك، تؤمن انتقال السلطة إليها، إذا تعذر الاتفاق على رئيس جديد.
هل هذا أمل؟
هذا هو الأمل الباقي. لا وجود لبصيص سواه. قد ينطفئ غداً أو حتى قبل بدايته. «القوات اللبنانية» عزمت على عدم المشاركة في حكومة يدخلها «حزب الله»، وهي مستعدة للمشاركة في «حكومة حيادية». كيف تكون حيادية عندما تشارك فيها «القوات»؟ وكيف تكون حيادية ورئيسها من «14 آذار»؟ وكيف يمكن أن تحظى بالثقتين، الميثاقية والدستورية؟ ولا يبدو أن لهذا الأمل فرصة كبيرة أيضا. فالرئيس السنيورة، منشغل بتحرير لبنان من هيمنة السلاح. وعمر هذا الانشغال، يعود بالتأكيد إلى ما بعد اغتيال الحريري، وقد يعود إلى اليوم الذي انعقد فيه مجلس المطارنة الموارنة في لبنان، وإلى الفترة التي نشأت فيها «قرنة شهوان» الشهيرة. فمنذ ذلك الوقت، وهذا الفريق مشغول بسلاح المقاومة وبكيفية انتزاعه، بطرق التفافية كثيرة، لم تجدِ نفعاً أبداً. الموقف من سلاح «حزب الله» سابق على انخراطه في المعارك الدائرة في سوريا.
ماذا لو لم يكن هناك أمل؟ ماذا لو لم ينجح وليد جنبلاط في تحذيره وفي مشاوراته وفي لقاءاته؟ إذا لم يقبل أحد «مكرمته»؟
إذا لم يكن هناك أمل، فاستعدوا أيها اللبنانيون لمواجهة المزيد من الكوارث، ستقتلون على الطرق، سيكون التكفيريون والداعشيون هنا وهناك. ستنتقل المعارك من دمشق إلى أطراف لبنان وإلى وسطه. وسيكون على اللبنانيين أن يختاروا بين الرحيل، إذا تيسَّر لهم ذلك، أو الاستعداد لأن يكونوا «شهداء» الصدفة عندما يحالفهم حظ المقتلة.
إما هذا الأمل وإما... أن تعتادوا على حمل النعوش إلى مثوانا.

عن السفير اللبنانية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط