مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مكتب الارتباط في غزة… بين متطلبات المرحلة وثوابت الوحدة الفلسطينية

مكتب الارتباط في غزة… بين متطلبات المرحلة وثوابت الوحدة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2026-02-22 | 11:25

في سياق التطورات السياسية المتصلة بقطاع غزة، أعلن نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ جاهزية مكتب الارتباط التابع للسلطة الوطنية الفلسطينية لتولي مهامه كاملة، برئاسة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى، وذلك في رسالة وُجهت إلى الممثل السامي لشؤون غزة نيكولاي ملادينوف، في إطار التفاعل مع الجهود الدولية، ومنها المبادرة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقرار مجلس الأمن رقم 2803 (2025).
يمثل هذا الإعلان محطة سياسية مهمة في مرحلة انتقالية دقيقة، تتداخل فيها الاعتبارات الإنسانية والإدارية مع الحسابات السياسية والقانونية. ومن هنا، فإن قراءة هذه الخطوة تستوجب مقاربة متوازنة تضع في الاعتبار متطلبات الواقع، دون التفريط بالثوابت الوطنية.
خطوة تنظيمية في سياق معقد
لا جدال في أن الأوضاع التي مرّ بها قطاع غزة تستدعي إيجاد أطر مؤسسية واضحة لتنظيم العمل الإداري والخدماتي، وتفادي ازدواجية المرجعيات، وترسيخ مبدأ النظام الواحد والقانون الواحد. ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى إنشاء مكتب ارتباط باعتباره أداة تنظيمية انتقالية تسعى إلى إعادة انتظام العمل المؤسسي ضمن مرجعية السلطة الوطنية الفلسطينية.
غير أن نجاح هذه الخطوة لا يتوقف على إنشائها فحسب، بل على تعريفها الدقيق، وحدود صلاحياتها، وضمان انسجامها الكامل مع مبدأ وحدة الإقليم الفلسطيني سياسيًا وقانونيًا.
الوحدة الجغرافية… أساس لا يقبل التأويل
الثابت قانونيًا أن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 – الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة – تشكل وحدة إقليمية واحدة وفق قرارات الشرعية الدولية. وأي صيغة إدارية أو سياسية يجب أن تنطلق من هذا الأساس، وألا تُفهم باعتبارها تكريسًا لخصوصية منفصلة أو كيان إداري مستقل.
فالوحدة الجغرافية ليست مجرد عنوان سياسي، بل ركيزة قانونية لحق تقرير المصير، وأساس قيام الدولة الفلسطينية المستقلة. وأي التباس في هذا السياق قد ينعكس سلبًا على الموقف الفلسطيني في المحافل الدولية.
التحفظ على مسمى “مكتب الارتباط”
في هذا الإطار، يبرز التحفظ على مسمى “مكتب الارتباط” باعتباره مسألة تتجاوز الشكل إلى المضمون. فالتحفظ على التسمية ليس مسألة شكلية، بل له أبعاد سياسية وقانونية عميقة. فمصطلح “مكتب ارتباط” ارتبط في الوعي الفلسطيني بسياقات تنسيقية محدودة، وأحيانًا بإطارات فرضتها اتفاقيات مرحلية.
وفي الحالة الراهنة، يُخشى أن يُفهم المصطلح باعتباره يعكس علاقة بين “كيانين”، أو بين “سلطتين”، أو أنه ينشئ صيغة تواصل خاصة بقطاع غزة ككيان منفصل، وهو ما يتناقض مع مبدأ وحدة الأرض والسلطة.
لذلك، قد يكون من الأجدر إعادة النظر في التسمية، واعتماد توصيف يؤكد صراحة أن المكتب يمثل امتدادًا مباشرًا للسلطة التنفيذية الفلسطينية في كامل الإقليم، وليس إطارًا تنسيقيًا خاصًا بغزة. فالمسألة ليست إدارية فحسب، بل تتعلق بصياغة الوعي السياسي والقانوني للمجتمع الدولي تجاه القضية الفلسطينية، وبحماية الرواية القانونية الفلسطينية من أي تأويلات قد تُستغل لإعادة تعريف الواقع السياسي على نحو مجتزأ.
البعد الإقليمي والدولي
لا يمكن فصل هذه الخطوة عن السياق الدولي الأوسع، سواء ما يتعلق بخطة النقاط العشرين، أو بقرار مجلس الأمن 2803، أو بجهود إعادة الإعمار وترتيبات ما بعد الحرب. وتبدو السلطة الفلسطينية في هذا السياق حريصة على التفاعل مع المبادرات الدولية، بما يحفظ موقعها القانوني ويعزز دورها المؤسسي.
غير أن التجارب السابقة تؤكد أن الأطر الانتقالية قد تتحول إلى ترتيبات طويلة الأمد إذا لم تُحدد بوضوح طبيعتها المؤقتة وسقفها السياسي، وهو ما يستوجب يقظة قانونية وسياسية متواصلة.
بين الواقعية والثوابت
التحدي الحقيقي لا يكمن في إنشاء مكتب أو لجنة، بل في ضمان أن تكون هذه الأطر أدوات لتعزيز الوحدة وإنهاء الانقسام، لا مدخلًا لإعادة إنتاجه بصيغة جديدة. فالمرحلة تتطلب قدرًا من الواقعية السياسية في التعامل مع التعقيدات القائمة، لكنها تفرض في الوقت ذاته تمسكًا صارمًا بوحدة الأرض والسلطة والقرار.
إن أي مسار إداري في غزة يجب أن يُفهم باعتباره خطوة في سياق إعادة توحيد المؤسسات الفلسطينية، وتعزيز الشراكة الوطنية، تمهيدًا لاستعادة العملية السياسية على أساس قرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين.
خلاصة
إعلان جاهزية مكتب الارتباط في غزة يمكن أن يشكل خطوة إيجابية في إطار إعادة تنظيم العمل المؤسسي وتخفيف معاناة المواطنين، إذا أُدير ضمن رؤية وطنية واضحة تؤكد أن غزة ليست ملفًا إداريًا منفصلًا، بل جزء لا يتجزأ من الجغرافيا والسيادة الفلسطينية.
فالرهان الحقيقي هو أن تبقى الأطر الانتقالية جسورًا نحو الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة، لا بدائل عنها، وأن تُصاغ المصطلحات والسياسات بما يحمي وحدة الأرض، ويصون الحق الوطني في تقرير المصير ضمن إطار الشرعية الدولية.

×
أخبار
«ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط