مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مقامر بربطة عنق

مقامر بربطة عنق

تاريخ النشر: 2017-08-20 | 19:27

للمقامر شخصية جذابة للبعض، فهي شخصية مغامرة تسعى للربح السريع عبر التسلية والحظ، لكنها في الحقيقة لا تقف عند هذا الحد، فهي في آخر المطاف خسارة مادية وهزيمة معنوية، يتكبدها المقامر، فينزف من روحه على طاولة القمار، ويرمي بمستقبله الى المجهول في لعبة الروليت، ويدمن على لعبة الموت تلك. وقد أبدع الكاتب الروسي الشهير ديستوفسكي بروايته " المقامر" وصور الشخصيات المهزومة، ونهاية امرأة ثرية من عائلة مرموقة في أدران الذل والعوز، بعد أن أفقرتها الروليت.

لكن المقامرين أنواع، بل طبقات اجتماعية، فالذي يمارس القمار في الشارع ليس كمن يمارسها في الأندية، وهو بالتأكيد ليس كمن يمارسها في جلسات خاصة، فهناك أرباب الملايين والشخصيات العامة، أصحاب ربطات العنق.

كنت أشاهد فيلما أمريكيا، وبالصدفة تبين لي أن زعيم المقامرين يفرض على من يشاركه لعبة القمار أن يرتدي بزة بربطة عنق، وإلا فهو لن يشارك في اللعبة. زعيم يفرض احترامه الزائف على اللاعبين فيسرق أموالهم بطريقة أرستقراطية شاؤوا أم أبوا، فهي بالنهاية لعبة حظ، لكنها من طرف واحد، فزعيم المقامرين يغش باللعب ويبدل الأوراق.

لا ضير في أن ترتدي ربطة عنق، لكن هناك مصيبة في القمار، وخصوصا أذا كان المقامر سياسيا ولديه مسؤوليات شعب، بل وأي شعب، شعب يسكن في أرضه المسلوبة ، والمسجونة، وهو في حلقات الضيق سجنا بعد سجن.

إن المغامرات غير المحسوبة لها ثمن في النهاية، فهل يعلم رئيس السلطة محمود عباس بأموال من يقامر؟. لست الأول ممن يطلق على عباس مقامرا وبالتأكيد لن أكون الأخير، فقد سبقني إليها منذ فترة قصير غياث العمري من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى في مقال حول الأحداث الأخيرة في القدس، تحت عنوان" مكاسب قصيرة الأمد لمقامرة عباس، لكن مقابل أي ثمن"؟ .

لقد أقحم رئيس السلطة نفسه في مغامرة غير محسوبة عبر قطع رواتب 227 أسيرا منهم من هو محرر، ومنهم من بقي في السجون الإسرائيلية، وخلّف وراءه أسرى قضوا ثمرة شبابهم في الأسر، نساء وأطفال ومسؤوليات جمة، منذ ثلاثة أشهر. ولأن عوائل الأسرى ليسوا من أصحاب ربطات العنق، تم طردهم من خيمة الاعتصام التي نصبوها أمام مقر الحكومة في مدينة رام الله، فتسلطت عليهم ثلاثة أجهزة أمنية جهاز المخابرات والوقائي والأمن الوطني، لأن وجودهم هو "مشهد غير حضاري" وفق رواية أحد الأسرى المحررين المطرودين من الخيمة.

فكان لا بد للأسرى بعد أن احتفت بهم أجهزة السلطة الأمنية،و صمّت آذانها عن وجوب تطبيق القانون الذي أقر حقوق الراتب للأسير، أن يعلنوا الإضراب عن الطعام، بمآزرة 50 أسيرا في سجون الاحتلال الإسرائيلي تركوا خلفهم ذرية ضعافا.

إن المعلومات التي أدلى بها وزير الخارجية الأميريكي ريكس تيلرسون منذ مدة خلال جلسة مناقشة علنية في الكونغرس أن عباس وعده بقطع رواتب الأسرى كان صحيحا، وهذا ما أثبتته الأيام رغم نفي السلطة ذلك، فانقطعت رواتب الأسرى للشهر الثالث على التوالي.

وجاء إقرار لجنة الخارجية والأمن في الكونغرس الأمريكي لقانون "تايلور فورس" القاضي بتجميد الدعم المالي للسلطة الفلسطينية حال استمرارها في دفع المخصصات المالية لعائلات الأسرى والشهداء، ليثبت أن عباس كان ينفذ وعده بعد أن هدد أميريكيا بقانون جرى إقراره.

فهل ستحل الكارثة على السلطة الفلسطينية في حال انقطعت تلك الأموال؟ وما حجم تلك المساعدات التي يمن بها الأمريكيون على السلطة ويصدرون قانونا بمنعها . إن حجم المساعدات المالية هي 260 مليون دولار في السنة، تتوزع بين 70 مليون دولار لرسوم الكهرباء والاستشفاء في الضفة الغربية، و85 مليون دولار لتعبيد الطرق وتحلية المياه والتعليم والحوكمة الجيدة، و106 ملايين لاعلاقة للسلطة الفلسطينية بها، بل لدعم المشاريع المستقلة . يعني ببساطة حجم الدعم الأمريكي السنوي عبارة عن 155 مليون دولار، هذا المبلغ إن فقده مقامر ثري لن يهزه، فكيف برئيس سلطة مسؤول عن أسرى وعائلات وكرامة وطنية، وهل السلطة غير قادرة على تأمين ذلك المبلغ من أشقائها العرب، أم أن ترامب استنزف العرب بملياراته ال480؟

إن هذه المقامرة من الأمريكيين نصيبها الخسارة في حال قررت السلطة الفلسطينية قطع التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، وهذا ما ألقى الضوء عليه كل من ديفيد ماكوفسكي ودينيس روس في مجلة" الفورين بوليسي" تحت عنوان" الطريقة الذكية لوقف سياسة المال مقابل القتل" محذرين من عواقب التجميد المالي على التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي.

بين المقامرة برواتب الأسرى والدخول معهم في معركة مهزومة بإضراب سيتخذ عنوان "رواتب الأسرى" يمكن من خلاله أن تتسع حلقته في المستقبل ليتحول الى إضراب " الحرية والكرامة" ليس في وجه الاحتلال الإسرائيلي بل في وجه السلطة الفلسطينية وتحديدا محمود عباس، مشكلا هزيمة وضربة معنوية لسلطة تترنح سياسيا وشعبيا، وبين قطع رواتب الأسرى، ضربة نرد على بقع الروليت، بين أخضر يمثل الأسرى بلون الطبيعة، وبين أسود يمثل الخنوع والهزيمة السوداء.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط