مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مقاربة سعودية لاحتواء اتساع الحرب الدائرة

مقاربة سعودية لاحتواء اتساع الحرب الدائرة

تاريخ النشر: 2023-12-05 | 17:29

المملكة العربية السعودية قررت استكمال سياسات التوازن الدولي التي تقودها مؤخرا من خلال الانخراط بمقاربة دبلوماسية جديدة لاستقرار الشرق الأوسط، وتهدئة نيران الحرب المستعرة، بالتدخل بثقلها السياسي والاقتصادي الكبيرين لضبط الانفلات المتسارع نحو حرب إقليمية تنتظر فقط حماقة سياسية أو عسكرية يرتكبها أحد أطراف التصعيد، فتنزلق المنطقة بل والعالم برمته مجددا في تيه أزمات سياسية واقتصادية لا طاقة لشعوب المنطقة والعالم بحملها.

المقاربة التي كشفت عنها وكالة بلومبرغ قائمة على تعزيز التعاون والاستثمار الاقتصادي مع طهران، في حال لجمت عناصر محورها في المنطقة من خلال عدم توسيع رقعة الصراع الدائر حاليا بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة.

فامتداد الحرب اليوم من خلال أطراف إقليمية في المنطقة، إسرائيل كطرف وإيران ومحورها في الشرق الأوسط كطرف مقابل، يعكس حقيقة الصراع الدولي المستمر بين معسكر الولايات المتحدة وأوروبا ومعسكر الصين وروسيا. ولعل تصريح مساعد قائد الجيش الإيراني الذي أعلن أن الممر التجاري الذي اقترحته الولايات المتحدة على الهند ألغي تماما بعد ما قامت به حركة حماس من هجوم يوم السابع من أكتوبر، يدلل على حقيقة الصراع وخلفياته السياسية والاقتصادية.

مقاربة السعودية جاءت بعد قراءة واقع الصراع الدائر حاليا وأبعاده، كي تؤسس لإطار منهجي لمعادلات دولية قائم على أساسين فاعلين، هما المصالح السياسية والتوازن الاقتصادي بين قوى إقليمية في المنطقة، تنعكس بالضرورة على مصالح القوى الدولية الراعية لها. فالمملكة تدرك أنها لا تملك العصا السحرية لحل الخلافات بين المعسكرين الدوليين وحلفائهما.

ومجددا، حرب غزة لا يمكن فصلها عن الواقع الإقليمي والدولي المنغمس في تفاصيل صراع النفوذ العالمي ومصالحه وطرقه التجارية التي جعلت من السعودية مركزها بحكم موقعها الجيوسياسي، لكن تستطيع المملكة بمكانتها الدولية إيجاد مقاربات سياسية واقتصادية تسمح لها بمنع حرب إقليمية أو عدم توسيع دائرتها من خلال تأمين مصالح سياسية واقتصادية فاعلة لأطرافها.

وهذه ليست المرة الأولى؛ فقد نجحت السعودية في إيجاد توازن سياسي واقتصادي بين توغل الصين اللامحدود وبين المحافظة على مساحة المصالح الأميركية في منطقة الشرق الأوسط. واليوم تمنع المملكة، بأوراقها السياسية والاقتصادية، الانزلاق نحو توسيع نطاق صراع جديد يستهلك من رصيد المنطقة الغارقة في حروب منذ ثمانينات القرن الماضي.

مجددا، المقاربة السياسية السعودية التي نحن بصدد تحليلها تهدف بالأساس إلى قطع الطريق نحو دفع المنطقة لحرب ترغب فيها أطراف دولية لزعزعة مكانة أطراف دولية أخرى، فالمحاور أصبحت واضحة، والجميع يدرك أن التصعيد العسكري في قطاع غزة له أبعاد على الساحة الإقليمية والدولية، في مساق استكمال ما بدأته الحرب الروسية – الأوكرانية وما تلاها من ارتدادات، خاصة وأن صراع النفوذ السياسي اليوم يحركه الاقتصاد وأزماته المتتالية التي تخيّم على دول العالم كافة.

 ولا شك أن إيران الغارقة في أزماتها الاقتصادية تسعى إلى الاستمرار في خلق ضغط سياسي وعسكري عبر أدواتها في المنطقة لتحسين شروط التفاوض مع الولايات المتحدة، ينعكس ذلك بإيجابية على واقعها الاقتصادي المتأزم بفعل العقوبات الدولية، وهو ما التقطته الدبلوماسية السعودية ونجحت في ترسيخه إلى الآن؛ فالتجاوب الإيراني المستمر بعدم توسيع رقعة الحرب عبر فتح جبهات جديدة تستفز القوة الأميركية التي تمركزت ببوارجها في بحور الشرق الأوسط، يعطي فرصا لحلول سياسية ودبلوماسية تحقق الاستقرار والأمن في المنطقة.

الجمهورية الإيرانية تقف أمام واقعها بكل تفاصيله، وعليها أن تدرك أنها فرصتها الأخيرة لإبداء الواقعية السياسية في التعاطي مع مصالحها في المنطقة، بعيدا عن لغة الحرب التي تستهويها، والسعي مع دول المنطقة في سبيل مد جسور التعاون والشراكة، وبالتخلي تماما عن أطماع المد الفارسي الذي لن يحقق لها إلا المزيد من الأزمات السياسية والاقتصادية والضغط الداخلي الذي سينفجر يوما ما في وجه المرشد ورجال نظامه وحرسه الثوري ووكلائه في المنطقة.

 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط