مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مفهوم الدولة والمقاومة والوحدة الوطنية في الفكر السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

مفهوم الدولة والمقاومة والوحدة الوطنية في الفكر السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

تاريخ النشر: 2016-12-07 | 23:20

تمثل الحركة الشعبية العربية بقواها السياسية على اختلاف اتجاهاتها القومية والديمقراطية واليسارية والوطنية، تشكل الحلقة المركزية الثانية للمشروع القومي العربي وجزاء لا يتجزأ من مشروع المقاومة ضمن خصوصية كل من هذه القوى في محيطها المحلي، عبر آليات تضعها هذه القوى لنفسها، وتأخذ بعين الاعتبار انخراطها في بناء المشروع القومي العربي، فجاءت انطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مرتبطة بشكل كبير بهذه الفكرة، ضمن المشروع القومي العربي من جهة وخصوصية الحالة من جهة أخرى، وارتبط تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بموقفين فكريين محوريين، الموقف الأول هو احتدام الصراع داخل فروع حركة القوميين العرب بين خط يحول المحافظة على برنامج الحركة العام، وخط يدعوا إلي تبنّي الماركسية – اللينينية، والموقف الثاني هو استبدال هيئات حركة القوميين العب المركزية بمكتب تنسيق بين الأقاليم الحركة وفروعها على امتداد المنطقة العربية.

جاءت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كرد فعل لهزيمة حزيران1967م، والدروس النظرية والسياسية والتنظيمية التي أفرزتها وبلورتها الهزيمة. كما يرتبط تأسيس الجبهة بحركة القوميين العرب وتنظيمها الفلسطيني وتجربته النضالية منذ النكبة عام 1948م، والدروس التي اكتسبها منذ بداية الستينيات إلى الإعداد للبدء الكفاح المسلح، في هذه المرحلة التأسيسية، وتبلورت فكرة تأسيس الجبهة الشعبية لحركة الشعب وليس كحزب سياسي فحسب كما جرى لاحقاً، لذلك جاء تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في نهاية عام 1967م، كامتداد لحركة القوميين العرب ومشروعها القومي، حيث اتحدت ثلاثة تنظيمات هي منظمة أبطال العودة، ومنظمة شباب الثأر وجبهة التحرير الفلسطينية التي كان من بين مؤسسيها أحمد جبريل لكي تشكل مجتمعة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كإطار جبهوي، يضم كافة التنظيمات في بوتقة واحدة، وتزامن تفكير قيادة فرع حركة القوميين العرب في فلسطين بتأسيس الجبهة الشعبية تعبيراً عن العمل الوطني الفلسطيني المسلح، مع وجود بعض التنظيمات التي سبقت الجبهة للوجود العملي العلني، وبادرت القيادة المؤسسة إلي إجراء حوار مع بعض التنظيمات على قادة تأطيرها في إطار جبهوي إتلافي موحد، رداً على الهزيمة ونتائجها، وإبراز موقف فلسطيني موحد بهدف رفع معنويات الشعب العربي والفلسطيني على السواء.

بدأت الجبهة قومية التوجه على اعتبار أنها امتداد لحركة القوميين العرب، لكن سرعان ما تبنت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الفكر الماركسي كنظرية سياسية أساسية ورئيسية للعمل السياسي لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، بعد ما رأت أن الفكر القومي لم يعد قادراً على الانتصار وإعادة الحقوق الوطنية الفلسطينية، خاصة بعد هزيمة 1967م. واعتبرت إسرائيل جسماً غربياً زرعته الامبريالية العالمية في المنطقة، للوقوف أمام حركة التحرر العربية، وكتنظيم يساري ماركسي آمنت الجبهة الشعبية بأن تناقضها ليس فقط مع الاحتلال الإسرائيلي، إنما أيضاً مع ما أسمته القوي الرجعية العربية التي تعتبر جزءاً من المسكر الغربي الامبريالي، كما آمنت الجبهة بأن الوطن العربي هو بعُد طبيعي للثورة الفلسطينية بعكس حركة فتح التي رفعت شعار عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان العربية، ولم تعتبر الجبهة الصراع مع إسرائيل صراعاً دينياً بل اعتبرته صراعاً سياسياً يهدف إلى إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية شعبية، يتساوى فيه العرب واليهود بنفس الحقوق والواجبات، وهو الشعار الذي تبنته منظمة التحرير الفلسطينية في السبعينيات القرن الماضي حول الدولة الديمقراطية العلمانية التي يعيش فيها المسلمون والمسيحيون واليهود على قدم المساواة .

وترى الجبهة الشعبية أن إسرائيل هي جزء لا يتجزأ من الحركة الصهيونية العالمية، بل هي في حقيقة الأمر نتاج لها، ونحن إذن في معركتنا لا نواجه إسرائيل وحدها بل نواجه إسرائيل المستندة موضوعياً إلى قوة الحركة الصهيونية. إن الحركة الصهيونية كحركة دينية عنصرية تحاول تنظيم وتجنيد 14 مليون "يهودي" في شتى أنحاء العالم لمساندة إسرائيل وحماية وجودها العدواني وترسيخ وتوسيع هذا الوجود. وتعتبر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الوحدة الوطنية أمراً أساسياً لتعبئة كافة قوى الثورة للتصدي لمعسكر الخصم، حيث تتمثل فيها كافة طبقات الثورة العمال الفلاحين والبرجوازية الصغيرة. كما تعمل لحشد وتعبئة العمال في تنظيم مسلح بالاشتراكية العلمية ولتوحيد كافة التنظيمات اليسارية، وترى الجبهة الشعبية أن التناقض الأساسي الذي يحكم مرحلة التحرر الوطني، يتمثل في التناقض التناحري القائم بين الشعب الفلسطيني على أرض فلسطين وجميع مواقع الشتات وبين الكيان الصهيوني المغتصب والمحتل لفلسطين، بالإضافة إلى التناقض بين الأمة العربية وقوى التحرر والتقدم في العالم من جهة والكيان الصهيوني حلفائها من جهة أخرى.

وتنطلق الجبهة من تحرير فلسطين التاريخية كهدف استراتيجي للثورة الفلسطينية وإقامة دولة ديمقراطية وطنية عربية ثنائية القومية يتعايش فيها العرب واليهود معا، يتمتعون فيها بالمساواة، ويأتي تصور الجبهة لشكل الدولة الفلسطينية بعد التحرير امتداداً لتكييفها لحركة التحرير الفلسطينية باعتبارها ليست عنصرية عدوانية ضد اليهودية، وإنما هدفها تحطيم دولة إسرائيل ككيان عسكري وسياسي اقتصادي قائم علي العدوان والتوسع والارتباط العضوي بمصالح الاستعمار في فلسطين، وتبلور الفكر العسكري للجبهة الشعبية في أعقاب حزب 1967م، والتي اعتبرتها الجبهة الانطلاقة الحقيقية للثورة الفلسطينية المعاصرة، وقد تعززت مكانة الأراضي المحتلة _ الداخل – في نظرية الجبهة الشعبية التي أطلقت شعار" الداخل هو الأساس والخارج هو الرديف" وتابعت ذلك بإرسال الجزء الأكبر من مقاتليها وأسلحتها إلى المناطق المحتلة، بهدف خلق بؤر ثورية.

وتميزت الجبهة الشعبية منذ نشأتها بعدة بسمات خاصة، تمثلت الأولي بإصرارها الدائم على التمهيد لأي عمل عسكري بطريقة منهجية مهما استغرق ذلك من وقت، والسمة الثانية هي التمسك بالمقولات الفكرية العسكرية بدقة وصراحة ، والسمة الثالثة هي تجنب الصدام المباشر مع الجيش الإسرائيلي، وركزت الجبهة الشعبية في الفترة الواقعة ما بين 1968م/1970م، على بناء خلاياها السرية داخل الأرض المحتلة ، بهدف تنفيذ اكبر عدد من العمليات هناك، حيث استطاعت الجبهة تنفيذ العديد من العمليات المؤثرة في الكيان الصهيوني، وكان نشاط الجبهة في قطاع غزة على مستوى متقدم من الحيوية والنشاط.

وتبنت الجبهة الشعبية خط العمليات بالخارجية، واعتبرت هذا الخط خطاً فرعياً ضمن الخط العام للجبهة، وربما كانت الجبهة الفصيل الفلسطيني الأول الذي اتبع أسلوب نقل المعركة ضد الأهداف الإسرائيلية خراج الأرض المحتلة، عبر خطف الطائرات، ورفعت شعار " ضرب العدو أيمنا كان " وتسمي الجبهة هذا النوع من النشاط " بالعمليات الخارجية " ففي يوليو 1968م، خطفت طائرة " شركة العال " الإسرائيلية إلى الجزائر وأفرجت عن 16 أسير فلسطيني مقابل الإفراج عن الطائرة والركاب، وفي سبتمبر 1970 قامت الجبهة الشعبية بخطف أربع طائرات إلى القاهرة، نسفت منها طائرة بوينغ 747 في مطار القاهرة، ومن ثم نقلت البقية إلى الأردن مع 500 رهينة، وقد اتخذت السلطات الأردنية هذه العملية زريعة لطرد الثورة من الأردن عام 1971م.

وبررت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هذا الخط من المقاومة الفلسطينية بقولها: أن القول أن طبيعة العدو الصهيوني يتماشى مع الامبريالية العالمية، لذلك فإن ضرب الشركات العالمية يعني ضرب العدو الإسرائيلي، وأن كثير من الثورات التحررية عرفت مثل هذا الخط من النشاط " الضرب في الخارج " أثناء تجربها الطوال، فماء الذي يمنع ضرب المؤسسات الصهيونية التي هي نوع آخر من التجسيد الإسرائيلي، كما طرحت الجبهة عدة حجج لتبرير حملتها الخارجية، فاعتبرت أن شركات الطيران التي تسيّر رحلاتها من إسرائيل وإليها أكانت محلية أم أجنبية هي جزء من خطوط المواصلات والاتصالات الإسرائيلية، وتكشف عن وضع إسرائيل كمركز للمصالح الامبريالية والرأسمالية العالمية، وأصرت الجبهة انه في ضوء الطبيعة العسكرية للمجتمع الإسرائيلي لا يجوز تفسير ضرب الطيران المدني والطرق البحرية بأنه عمليات تستهدف المدنيين، واعتبرت الجبهة أن الهدف من خط العمليات بالخارج وخطف الطائرات كان إبراز القضية الفلسطينية كقضية سياسية لشعب محتل، يعاني من القهر الاضطهاد السياسي بهدف إبراز قضية الشعب الفلسطيني كقضية سياسية وليست قضية إنسانية، لذلك بعد ما حقق هذا الخط الأهداف المرجوة منه تم التوقف عنه تماماً.

وعلى أي حال يمكن القول الفكر السياسي والتجربة النضالية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، قد تميزت عن غيرها من الحركات والفصائل الفلسطينية بمجموعة من الخصائص والسمات، كان أبرزها تبني خط العمليات الخارجية، الذي استطاع أن يظهر القضية الفلسطينية كقضية سياسية لشعب تحت الاحتلال، يتوجب على العالم العمل بشكل جدي لنيل حقوقه المشروعة في الحرية والاستقلال وحق تقرير المصير.

×
أخبار
عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط