مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مفاوضات تحت النار: هل تُعيد واشنطن رسم قواعد الاشتباك بين لبنان وإسرائيل أم تفرض تسوية على حساب السيادة؟

مفاوضات تحت النار: هل تُعيد واشنطن رسم قواعد الاشتباك بين لبنان وإسرائيل أم تفرض تسوية على حساب السيادة؟

تاريخ النشر: 2026-04-16 | 12:42

في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، تعود المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية إلى الواجهة من بوابة العاصمة الأمريكية واشنطن، في مشهد يعكس تحولات عميقة في طبيعة الصراع وأدوات إدارته. فالمحادثات التي جاءت بمبادرة من جوزيف عون، وقوبلت باستجابة من بنيامين نتنياهو، لا يمكن قراءتها بمعزل عن التصعيد العسكري المستمر، ولا عن الضغوط الدولية الساعية إلى منع توسّع دائرة الحرب في المنطقة.
تكتسب هذه المفاوضات أهميتها من كونها تُعقد في ظل العمليات العسكرية، وليس بعد انتهائها كما جرت العادة، الأمر الذي يضعها في إطار "التفاوض تحت النار"، ويمنحها طابعًا ضاغطًا يهدف إلى فرض وقائع سياسية موازية للميدان. المبادرة اللبنانية، التي ترتكز على وقف شامل لإطلاق النار، وتعزيز دور الجيش اللبناني، والدخول في مفاوضات مباشرة برعاية دولية، تعكس محاولة رسمية لإعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها في إدارة الصراع، في ظل واقع داخلي هش وتراجع في قدرة السلطة على الإمساك بقرار الحرب والسلم.
في المقابل، تنطلق إسرائيل من مقاربة مختلفة، تضع في صلبها أولوية نزع سلاح "حزب الله"، وإقامة منطقة أمنية عازلة في جنوب لبنان، بما يضمن إبعاد التهديد عن جبهتها الشمالية. ولا تخفي تل أبيب سعيها إلى تحويل هذه المفاوضات إلى مدخل لترتيبات سياسية طويلة الأمد، قد تصل إلى اتفاق سلام، في سياق استراتيجيتها الهادفة إلى فصل الجبهات العسكرية وتحييد مصادر التهديد.
هذا التباين في الأهداف يكشف عن فجوة عميقة في الرؤية بين الطرفين؛ فبينما يسعى لبنان إلى وقف العدوان كمدخل لأي تسوية، تعمل إسرائيل على استثمار الضغط العسكري لفرض شروطها السياسية والأمنية. وهو ما يعيد إلى الأذهان نمطًا تاريخيًا تكرّر في مسار العلاقات بين الجانبين، حيث غالبًا ما كانت المفاوضات تُستخدم كأداة لإدارة الصراع، لا لحلّه.
بالعودة إلى التاريخ، يتضح أن مسار التفاوض اللبناني–الإسرائيلي اتسم بالتعثر المزمن. فمنذ اتفاقية الهدنة عام 1949، مرورًا باتفاق 17 أيار 1983 الذي انهار تحت وطأة الرفض الداخلي والضغوط الإقليمية، وصولًا إلى مفاوضات مدريد في مطلع التسعينيات، لم تنجح أي من هذه المحطات في إرساء سلام دائم. حتى اتفاق ترسيم الحدود البحرية عام 2022، الذي عُدّ إنجازًا تقنيًا مهمًا، بقي محصورًا في إطاره الاقتصادي دون أن يفتح أفقًا سياسيًا أوسع.
الجديد في مفاوضات 2026 يتمثل في انتقالها من الطابع الأمني التقني إلى الطرح السياسي الشامل، حيث يُطرح لأول مرة بشكل واضح ملف نزع سلاح "حزب الله" كجزء من التسوية، إلى جانب الحديث عن ترتيبات طويلة الأمد. هذا التحول يثير إشكاليات قانونية وسيادية معقدة داخل لبنان، تتعلق بمدى مشروعية التفاوض المباشر مع إسرائيل، وحدود صلاحيات السلطة التنفيذية، وإمكانية فرض تسويات تمس التوازنات الداخلية الدقيقة.
من زاوية قانونية، فإن أي اتفاق محتمل سيصطدم بجملة من التحديات، أبرزها تعارضه المحتمل مع القوانين اللبنانية التي تجرّم التطبيع، إضافة إلى الحاجة لغطاء دستوري وتشريعي يضفي عليه الشرعية. كما أن مسألة حصر السلاح بيد الدولة، رغم مشروعيتها من حيث المبدأ، تبقى قضية خلافية في ظل الواقع السياسي اللبناني، حيث يشكّل "حزب الله" عنصرًا فاعلًا في المعادلة الداخلية والإقليمية.
أما على الصعيد الإقليمي، فإن هذه المفاوضات تعكس رغبة دولية، تقودها الولايات المتحدة، في احتواء التصعيد ومنع انزلاقه إلى حرب شاملة، خصوصًا في ظل تداخل الجبهات من غزة إلى جنوب لبنان. غير أن هذه الرغبة تصطدم بواقع ميداني معقد، وبحسابات متباينة للأطراف المعنية، ما يجعل فرص تحقيق اختراق حقيقي محدودة، على الأقل في المدى المنظور.
لبنان، في ظل أزمته الاقتصادية العميقة وتفكك مؤسساته، يجد نفسه في موقع تفاوضي ضعيف، ما يجعله أكثر عرضة للضغوط والإملاءات. وفي غياب رؤية وطنية موحدة، تتزايد المخاوف من أن تتحول هذه المفاوضات إلى مصدر انقسام داخلي، بدل أن تكون مدخلًا لتثبيت الاستقرار.
في المحصلة، تقف مفاوضات واشنطن عند مفترق طرق دقيق: فإما أن تنجح في فرض تهدئة مؤقتة تفتح الباب أمام مسار تفاوضي أوسع، أو أن تتحول إلى حلقة جديدة في سلسلة محاولات غير مكتملة، تؤجل الانفجار دون أن تمنعه. وبين هذا وذاك، يبقى التحدي الأكبر أمام لبنان هو كيفية التوفيق بين ضرورات الواقع وضغوطه، وبين الحفاظ على سيادته وثوابته الوطنية، في بيئة إقليمية لا ترحم الضعفاء.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط