مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مفارقات العدوان التركي

مفارقات العدوان التركي

تاريخ النشر: 2019-10-12 | 15:18

يوم الأربعاء الموافق التاسع من تشرين أول/ إكتوبر الحالي (2019) أعلنت تركيا عدوانها العسكري شمال شرق سوريا تحت عنوان لا يمت للحقيقة بصلة "نبع السلام" بذريعتين، الأولى حماية الحدوود وسلامة الأراضي التركية من القوى الكردية في الحسكة والقامشلي والرقة، والتي تمكنت في العام 2013 من إقامة مناطق حكم ذاتي، وبات لديها قوات عسكرية خاصة بها ربما يصل تعدادها نحو ال50 الف مقاتل؛ الثانية تأمين عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم، والذين يقدر عددهم ب3,5 مليون سوري. وكلا الذريعتين وهمية ومنافية للحقيقة.

لإن ما جرى هو عدوان إستعماري على دولة عربية ذات سيادة، بغض النظر عن واقعها المعاش. ولا يخفى على احد أن نظام أردوغان، الذي أعلن منذ وصوله للحكم مطلع القرن ال21، انه " سيعمل وفق نظرية تصفير مشاكل مع الداخل التركي والخارج الإقليمي والدولي". ولكن رأينا ان حزب العدالة والتنمية الحاكم إنقلب على نظريتة السياسية، وكشف عن وجهه الحقيقي، عندما إنخرط بفاعلية وفق أجندته وأحلامه الكولونيالية، وإنسجاما مع مشروع الإخوان المسلمين في التدخل الفظ والعدواني في الشؤون الداخلية العربية، والإعتداء المباشر على الأنظمة العربية المختلفة، وأولها سوريا، حيث كانت تركيا الجسر لقوافل المنظمات التكفيرية من داعش إلى النصرة إلى كل المسميات الأخرى، وبوابة لنقل الأسلحة والمال لكل تلك الجماعات، عدا عن تدخلها في مصر، وليبيا والسودان والخليج العربي، وحدث ولا حرج عن فلسطين ودورها في دعم الإنقلاب الحمساوي. وتعمل بقوة لتغيير الطابع الديمغرافي في شمال شرق سوريا خدمة لإغراضها الإستعمارية. ولا يجوز ان يغيب عن أذهاننا إستعمارها للواء الأسكندرونة السوري عام 1939.

والملفت للنظر ان الهجوم الإستعماري التركي تم أولا بضوء أخضر أميركي؛ وثانيا بتوافق مع روسيا الإتحادية؛ وثالثا برضى إيراني، الأمر الذي يثير أكثر من علامة سؤال؟ كيف لهذة القوى المتناقضة المصالح والمشاريع تتفق على العدوان العسكري على الأرض السورية؟ وإذا كان الأمر مفهوما بالنسبة لإي عربي ما تقوم به إدارة الرئيس ترامب، فالأمر ليس كذلك، وليس مفهوما بالنسبة لموقفي حلفاء النظام السوري، اقصد كل من روسيا الإتحادية وجمهورية الملالي الإيرانية، ماذا يجري؟ وما هي المعايير والأجندات السياسية لكل من روسيا وإيران؟ هل لهم مصلحة في إستنزاف قدرات تركيا العسكرية؟ هل هناك رهان من قبلهم على إمكانية أن تقوم تركيا بتصفية المنظمات الجهادية التكفيرية؟ ولكن الآ يعلم الروس والإيرانيون ان الجيش التركي يعيد معه الجيش السوري الحر، ذراع جماعة الإخوان المسلمين في سوريا ليكون أداته في المنطقة؟ وهل هناك مغالطات في حسابات روسيا وايران من حيث الإعتقاد لدى كل منهما على إنفراد بتوريط الطرف الآخر في الإشتباك مع الجيش التركي؟ وهل شاءت إدارة ترامب توريط القوى الثلاثة الروسية والإيرانية والتركية في الصراع فيما بينهم؟ ام يكون الرئيس اردوغان طلب إعطائه الفرصة للتدخل مقابل دفع الثمن لكل من أميركا وروسيا وإيران؟ وما هي الأثمان المتناقضة، التي يمكن ان يقدمها الرئيس التركي للإطراف الثلاثة؟ وهل التدخل التركي في سوريا شكلا من اشكال رد الإعتبار لمكانة الرئيس رجب طيب اردوغان وحزب العدالة والتنمية ، الذي هزم في الإنتخابات الأخيرة، وبدأ أفول نجمه يقترب أكثر فأكثر؟ وهل بالعملية التركية الأخيرة باع ترامب الأكراد، وطبق مقولة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، القائلة"المتغطي بأميركا عريان"؟ وأليست هذة حقيقة سياسات الولايات المتحدة تاريخيا؟

اسئلة ومفارقات عديدة وكثيرة في العدوان الإستعماري التركي الجديد. ومنها أن هجوم اردوغان أيقظ أهل النظام الرسمي العربي تجاه مصالح العرب القومية، ونبههم (مع اني أعتقد انهم كانوا يعرفون ذلك جيدا عندما إنزلقوا في متاهة الحروب البينية العربية العربية، التي لم تخدم نظاما أو مواطنا عربيا واحدا، بل العكس صحيح) إلى ضرورة الدفاع عن سيادة الدول العربية، كما اعلنت كل من السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وقبلهما مصر والأردن وغيرها من الدول الشقيقة رفضها للعدوان على سيادة سوريا، والإنتقاص من مصالحها ومكانتها كدولة مستقلة، بغض النظر عن تقييم أي منها لطبيعة النظام السوري. وهي مؤشر على عودة سوريا للجامعة العربية

العدوان الإستعماري التركي يندرج في نطاق الصراع بين المشاريع القومية الأربعة في الإقليم، وايضا يأتي كجزء من الصراع بين القوى الإقليمية والعالمية على تقاسم النفوذ في الوطن العربي. ويا حبذا لو يستيقظ العرب أكثر للدفاع عن مصالحهم وحقوقهم كلها.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط