مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مع كثرة الفتن والشّهوات.. كيف نتمسّك بديننا؟

مع كثرة الفتن والشّهوات.. كيف نتمسّك بديننا؟

تاريخ النشر: 2024-03-17 | 06:51

في هذا الزّمان، ووسط كثرةِ المغريات، والفتن أصبح المتمسّكُ بدينه كالقابض على الجمر، كما أخبرنا رسولنا عليه الصّلاة والسّلام في حديثه "يأتي على أمّتي زمان يكون القابضُ على دينه كالقابض على الجمر"، كما قال: "إنّ من ورائكم أيام الصّبر للمتمسّك فيهنّ يومئذ بما أنتم عليـه أجر خمسين منكم". فنحن في الزّمان الذي قيل عنه: "يصبحُ الرّجلُ مؤمنا ويمسي كافرا"، إذ أصبحنا نرى تقلّباتٍ مخيفةً في الناس، طالت ما يمسُّ عقائدهم…

نماذج كثيرة تجعلُ الحليمَ حيران، وتصدمنا أمامَ هولها لأنها فاقت توقّعاتنا وتصوُّراتِ عقولنا، إذ أصبحنا نسمعُ عمَّن ينتكسُ بعدَ الهداية وينقلبُ حالهُ ثلاثمئة وستين درجة، كمن يغيّرُ دينه بينَ ليلةٍ وضُحاها، ومن يتركُ الصّلاةَ بعدَ التزامه بها، وفتيات ملتزمات يخلعنَ الحجابَ فجأة، وأناسٌ يرتكبون الموبقات والكبائر بعد طول التزام أو يَصِلون للإلحادِ عافانا الله.

ولأن الموضوع باتَ مقلقا يجب علينا البحث عن الأسبابِ والوقوف عليها؛ لمحاولةِ الحدِّ من هذا الموضوع الخطير. والأسباب متعدّدة ومن أهمها أنّ التزام الشخص لم يكن عن قناعة، فقد يكون تأثّر برفاق صالحين، ولكن ما جمعه بهم هو المصالح الدّنيويّة فقط كرفقة عمل، أو مناسبات اجتماعيّة أو قضاء أوقات ترفيهيّة، أو الإعجاب بشخص معيّن منهم وحبّ النّاس له وقربه منهم. أو أن يكون تعرّضَ لصدمةٍ إثرَ موت أو فقدان عزيز، أو تعرضّه لحادثِ سيرٍ أو وعكةٍ صحيّةٍ أو رؤيةِ احتضارِ أحدٍ ما، فالتزم إثر ذلك لفترة مؤقّتة انتهت بزوال تأثير الصَّدمة، فعادَ لسابقِ عهده.

وسبب آخر مهمّ هو عدم اهتمام الإنسان بتربية نفسه، إذ يكتفي بعباداتٍ قليلة فلا يهتمّ بقراءة القرآن أو النّوافل فيكون التزامه ظاهريا أجوفا، فهو في الحقيقةِ منتكسَ الباطنِ منذُ زمن، ممّا يجعلُ انتكاسَ الظّاهر سهلا وواردا في وقت ما، في ظلِّ تراكم الذّنوب دون الاستغفار منها أو التّوبة عنها. كما قال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا". 

الكمال الزّائف أيضا أحد الأسباب، إذ يتلقّى الإنسان في بداية التزامه مدحا كثيرا فيغترّ بنفسه، ويظنّ أنه وصلَ حدَّ الكمال، فيغفلُ عن الحفاظ على نفسه وإيمانه، وربّما يكون في بعض الأحيان للتّعمّق في القراءة في كتب الفلسفة أو مقارنة الأديان، لمن ليس متمكّنا من فهم دينه ومعرفة جزئياته بما يكفي، أو لمن أسلمَ بالوراثةِ دون العقل تأثيرا على ثباته وتمسُّكه بدينه. وأيضا عدم الصّبر على البلاء سببٌ آخر، وفي قول عمر بن الخطّاب: "قوم عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم" إشارة لذلك. 

الناس غالبا ما ينقسمونَ أمام هذه الحالات لفئتين: فئة يستغلُّونها للهجوم على الدين والمتديِّنين، ويجدونها مبرِّرا وحجَّةً لعدم التزامهم، وفئةٌ أخرى يقابلونها بالهجوم والانتقادِ الشّديد ممّا يزيدُ أمرهم سوءا وعنادا. لكن واجبنا الحقيقيّ تجاههم هو الأخذ بأيديهم، ومحاولة إنارةِ الدربِ لهم، وإزالة الغشاوة من على عيونهم؛ لينكشف الحجابُ عن صوتِ الحقِّ في داخلهم وينقشعَ ضبابُ أفكارهم، فيصلون إلى برّ الأمان مجدَّدا بكلِّ قوة، فإن كنّا سببا في هدايتهم وإيابهم إلى الله كان لنا ولهم الأجر والثواب، وإن لم يهتدوا نكون أدينا حقّهم علينا في الأخوّة وأرحنا ضميرنا تجاههم.

ولتجنّب الانتكاسةِ علينا أن نستغفرَ اللهَ دائما وأبدا حتى لا نكون ممن رانَ على قلوبهم، ولا نركنَ إلى ضعف أنفسنا، ونستصغر الذنوب رُويدا رُويدا ونعتادَها، فنكونَ ناكِسي الرؤوس يوم الحساب. قال عز شأنه "ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم". كما علينا بعباداتِ السرِّ والخلوات كقيام اللّيل وقراءة القرآن والصّدقة والدّعاء، فعبدٌ صادقٌ يناجي الله لن يخيب أو يضلَّ دربهُ أبدا. وعلينا أن نتفقَّهَ في ديننا ونستمرّ في طلب علمه من مصادره الصّحيحة؛ لنفهمه بقوَّةٍ ويقين، فلا تشوب فكرنا عنه شائبة، ولا يعكِّرَ نقاءهُ في صدورنا أي شكّ.

وفي زمانٍ أصبحت فيه الفتنُ كقطع اللّيل المظلم، لا يجبُ أن يغترّ أحدٌ بدينه ويظنّ نفسه معصوما، فمهما بلغ ديننا وإيماننا علينا دائما بدعاء: "يا مثبّت القلوب والأبصار ثبّت قلوبنا على دينك"، فإن كان رسولنا عليه الصّلاة والسّلام المعصوم عن الخطأ يكثر من هذا الدّعاء فما أحوجنا له نحن!

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط