مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مع حماس ولكن كيف ؟

أعلن مشير المصري النائب عن حماس أن حركته ستحمي الرئيس محمود عباس اذا قال لوزير الخارجية الامريكي جون كيري لا. أعترف أن العنوان مثير وأن كلماته التي تجاوزت المألوف استوقفتني كثيرا أتأمل معانيها ودلالاتها, فتذكرت قصة الاسد والفأر (بلا تشبيه ), وجال في خاطري أننا عرب تدفعنا النخوة المتأصلة في عروقنا دفاعا عن الضعيف أو من يختبر نخوتنا فكيف بنا ونحن فلسطينيون محتلون (بفتح اللام) ومسلمون نؤمن اذا اشتكى (منا) عضو تداعت له سائر الاعضاء بالسهر والحمى واسلامنا يدعونا الى التكاتف والتعاضد والاسراع لنجدة المستغيث ونتوحد في المصائب والعدوان الذي لا يفرق بين مقاتل وعجوز مقعد.

ليس استخفافا. ولكن جال في خاطري سؤال كيف لحماس المحاصرة التي تقف على وتر مشدود من أزمة داخلية ومعيشية تكاد تعصف بها, وأنفاق كانت شريان حياة تغلق تباعا – حتى تلك التي مازالت مفتوحة لا تعمل – أن تحمي الرئيس المهدد بمصير كسابقه الرئيس الشهيد؟

هل أصبح النائب الشاب مفسر أحلام أم قائدا عسكريا دون اعلان مسبق يمتلك طائرات وصواريخ يمكن أن تشكل بضرباتها حزاما ناريا امنا للرئيس ومقره في رام الله, أم أن لديه قوات تدخل سريع ... أم تظنها كلمات وردت على خاطره في المنام فهب من نومه في نوبة صحيان وقال ما قال وهو يمتشق سيفه ومنشدا "ويلك يلي تعادينا ويلك يا ويل.." أيا ما كان الأمر, فالفكرة طيبة تنم عن شعور بالمسؤولية الوطنية والإنسانية, لكن التعبير عنها تم باختيار كلمات لا تجانب الصواب في تنفيذها أو تجعل من تنفيذها عملا يدخل في عالم الخوارق.

ربما كان خيرا القول أننا في حماس وسائر الفصائل والقوى الفلسطينية نقف خلف الرئيس في مواجهة الغطرسة والتهديدات الاسرائيلية والضغط الامريكي الهائل الذي يتعرض له أي فلسطيني, وخاصة الرئيس, الذي يتعرض لتهديدات بالاغتيال كسابقه الرئيس الشهيد ياسر عرفات.

وأننا لن نتنازل عن حقوق شعبنا. بين الاعلان عن موقف مساند, وبين الفعل نحمي وما سبقه من حرف سين الذي يستخدم للتأكيد والقدرة على الفعل فرق في المعنى والمبنى والدلالة.

لكنني تذكرت, ويا ليتني لم اتذكر, كيف تموضع القائد الشاب نفسه على رأس وزارتي الداخلية والخارجية ردا على ما تردد أن الرئيس سيتوجه الى غزة وقال: "ان زيارة عباس (يلا ألقاب) ينبغي أن تكون بشكل رسمي وبدعوة رسمية – المقصود بطلب رسمي – من السلطة الى حماس لانه لا يوجد تنسيق مع سلطة رام الله, وليتها تتم عقب مصالحة حقيقية.. حتى لا تكون زيارة برتوكولية".

لاحظ معي مفردة زيارة التي تستخدم للضيوف وليس للمواطنين. أيا ما كانت الكلمات المستخدمة في هذا الموقف, لم يسلم الرئيس من غمز ولمز وتشكيك يوحي أن الرئيس في طريقه الى تجاوز ما يؤمن به وما أعنه مرارا والامانة التي يحملها فقال القائد النائب وقد ارتدى قبعة الملهم أو المرشد أو المفتي: "لا يوجد أدنى مبرر أو عذر لاحد بالتنازل عن الثوابت أو الخضوع للتهديدات. ثم أردف "ان مسير التحرير واقامة الدولة (التي ربما يقودها المصري) ضريبتها باهظة ولا ينبغي أن تتوقف أمام تهديد لشخص أو لغيره". من المعروف أن الشخص عندما ينتخب نائبا في المجلس التشريعي يصبح نائبا عن الشعب كله, الذين انتخبوه والذين لم ينتخبوه, ولا ينحصر فعله وقوله عن حزب بعينه فقط. ولو أن كل شخص عمل في المكان الذي يشغله لكان أفضل لفلسطين وشعبها.

لا أظن أن فلسطين تحتاج في هذه اللحظات الحرجة الى شئ قدر احتياجها الى مصالحة وطنية حقيقية تساعد على تقريب المسافات وتقليل التناقضات بين مختلف القوى والاحزاب والحركات السياسية والمجتمعية على أرضية من صدق الرغبة في قبول الاخر شريكا فعليا لا غنى عنه في معركة الوطن السياسية والعسكرية, وأننا صوت واحد وقلب واحد ورجل واحد.

وليس هناك أسوأ ولا أسهل على أمة تلقي تبعية تراجع المصالحة الوطنية من اتهام الاخر بخضوعه – أو اقتراب خضوعه - لقوى خارجية تملي عليه الاقتراب من مربعها. هنا تكون الازمة في جوهرها أزمة صراعات مكتومة تعطل الرؤية السليمة وتدفع الوطن نحو اتجاهات, بالتأكيد, باهظة الثمن.

رئيس سابق لوكالة الانباء "وفا "

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط