مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مع اليهود وضد الصهيونية

مع اليهود وضد الصهيونية

تاريخ النشر: 2019-05-27 | 07:35

كنت سأواصل الكتابة عن المحطة الأميركية الثانية لخارطة طريق خطة إدارة الرئيس ترامب وفريقه، الساعية إلى فرض نتائج الاحتلال للأراضي المحتلة عام 1967، خاصة بعد إقرار ضم القدس الفلسطينية والجولان السوري، والقفز نحو الخطوة الثالثة لضم مستعمرات الضفة لخارطة المستعمرة الإسرائيلية، وتحويل عنوان القضية الفلسطينية من قضية شعب يتطلع إلى استعادة حقوقه بالاستقلال للمقيمين على أرض الوطن، وبالعودة إلى اللاجئين، وتحويل ذلك برمته إلى قضية معيشية وتحسين مستوى حياتهم بدون التخلص من الاحتلال وتبعاته بل عبر التكيف مع المستعمر وقبول سلبه وسرقته لوطنهم فلسطين .

ولكن ما تعرضت له الإعلامية منى حوا ابنة صفد الفلسطينية وتوقيفها عن العمل على خلفية فيلم الهولوكوست التلفزيوني، استفزني لسببين أولهما مهني حين دفعت ثمن إخلاصها لمهنتها وهي تُعالج قضية سياسية بدوافع مُحقة ونبيلة في استخلاصاتها، فهذا ظُلم وإجحاف لا يستقيم مع القيم الأخلاقية والمهنية، وثانيهما أن قرار التوقف عن العمل من مؤسسة عربية يعود لمدى نفوذ المستعمرة الإسرائيلية وأدواتها وتأثيرها، وهي حصيلة مستهجنة مرفوضة يجب عدم تمريرها وقبول نتائجها .

لقد نجحت الصهيونية في ربط اليهودية بالصهيونية، وكأن الصهيونية كحركة سياسية هي المعبرة عن طموح الطوائف اليهودية، رداً على العداء العنصري الذي عاني منه اليهود في أوروبا القيصرية والنازية والفاشية، فالظلم والاضطهاد الذي واجهه اليهود وعانوا منه خارج قيم حقوق الإنسان، ويعكس العداء المفرط غير المقبول ضدهم، وحقيقة الأمر أن الصهيونية ربطت توجهاتها مع الاستعمار الأوروبي الذي كان يتطلع إلى استعمار بلدان العالم الثالث الأسيوي والإفريقي، فعبرت عن رغبتها في بناء دولة لها أسوة بما فعل الفرنسيون بالجزائر، والأسبان في أميركا اللاتينية، وكما فعل الأوروبيون في عدد من البلدان الإفريقية، لقد نجحت في إقناع الأوروبيين الربط بينها كحركة سياسية وبين ما سمي بالمسألة اليهودية، بل وقد أقنعت العرب والمسلمين بهذا الربط، فبات التعامل مع اليهودي باعتباره صهيونياً، لا فرق بينهم، مع أن اليهود في غالبيتهم كانوا جزءاً من أمتنا العربية، وبعضهم لازال يحمل مواصفات المواطنة والانتماء العربي كما هم في المغرب وتونس واليمن، بينما الصهيونية مثلها مثل موجات الفرنجة الصليبية التي حملت اسم الصليب والادعاء أنها تعبير عن المسيحية وأتت لتحرير بلاد السيد المسيح وتطهيرها من عسف المسلمين العثمانيين، مع أن حقيقتها جاءت من أوروبا كحركة استعمارية ولذلك وقف المسيحيون العرب في طليعة النضال ضد حملات الفرنجة الأوروبية .

كما أن ادعاء الصهيونية في تمثيل اليهود، يشبه ادعاء تنظيمي القاعدة وداعش كحركات سياسية في تمثيل الإسلام والمسلمين وقيام نظام الخلافة على يدهم وجهادهم، وأنهم وحدهم من يحمل بُشرى الخلاص للإسلام والمسلمين وإعادته إلى سابق أمجاده، وأثبتوا بأفعالهم أنهم أشد الأطراف أذى للإسلام والمسلمين بأفعالهم المتطرفة التي لا تستجيب لمضمون الإسلام الحنيف، وقيم العصر الإنسانية، ومعاملة الأخر كما يستحق من الود والاحترام .

الصهيونية حركة سياسية تستعمر فلسطين، كانت ولا تزال، عبر جريمتين أولهما طردت نصف الشعب الفلسطيني خارج وطنه وترفض عودتهم إلى القرى والمدن التي نزحوا عنها بما يتعارض مع قرار الأمم المتحدة 194، وثانيهما أنها تضطهد النصف الأخر للشعب الفلسطيني من المسلمين والمسيحيين وحتى اليهود الذين يرفضون الصهيونية وأساليبها ويتضامنون مع الفلسطينيين أمثال النائب السابق دوف حنين والحالي عوفر كسيف والصحفيين عميرة هيس وجدعون ليفي والمؤرخين الجدد شلومو ساند وإيلان بابيه وأفي شلايم وتوم سيغف، ورئيس حركة بيتسيلم حجاي إلعاد وغيرهم ممن يتعرضون للمس والأذى والعزلة بسبب رفضهم للمشروع الصهيوني، وكشفهم حقيقة الصهيونية الاستعمارية العنصرية، ويؤمنون بعدالة المطالب الفلسطينية وشرعيتها ويحترمون نضال شعبها، بل يربطون مستقبل شعبهم وأمنهم وحياتهم مع حياة واستقرار وحرية الفلسطينيين كشركاء معهم .

المسلمون والمسيحيون واليهود، أصحاب عقيدة واحدة، وإن إختلفت اجتهاداتهم وكيفية الوصول إلى مرجعيتهم الربانية الواحدة، ومثلما لا تعبر الأحزاب والتنظيمات السياسية ذات المرجعية الإسلامية وحدها عن الإسلام، ومثلها الأحزاب والتنظيمات المسيحية وحدها لا تستطيع التعبير عن الدين المسيحي، كذلك هي الصهيونية وأحزابها السياسية لا تعبر عن اليهود واليهودية، بل هي تعمل على إستغلال اليهود وتوظيف اليهودية لمصلحة مشروعها السياسي على أرض فلسطين وتدفع بيهود العالم كي يدعموا هذا المشروع باعتباره خلاص اليهود من الاضطهاد الذي تعرضوا له من أوروبا الاستعمارية العنصرية .

ولو سلمنا جدلاً بصحة رغبة الصهيونية بخلاص اليهود من ظُلم القيصرية والنازية والفاشية الأوروبية، فلماذا توجيه ظلمها للشعب الفلسطيني واضطهاده وحرمانه حقه في الحياة والكرامة، وتعريضه للأساليب والأدوات القمعية والعنصرية والفاشية التي واجهت اليهود في أوروبا ؟؟ .

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط