مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مع استمرار الاحتجاجات في الشوارع الفرنسية أوروبا الموحدة تترنح في باريس

مع استمرار الاحتجاجات في الشوارع الفرنسية  أوروبا الموحدة تترنح في باريس

تاريخ النشر: 2018-12-12 | 21:27

بثلاثة عشر دقيقة ،وبنبرة كئيبة خاطب الرئيس الفرنسي الأمة. قائلا إنه سمع غضب الشارع وفهم أسبابه ، كما أعلن عن زيادة في الحد الأدنى للأجور، تدفع من قبل الحكومة وليس من قبل أرباب العمل. ألغى الضريبة التي أثارت المتقاعدين على وجه الخصوص. وتعهد بالعمل بشكل وثيق مع العديد من رؤساء البلديات الغاضبين من خفض ميزانياتهم. لكنه رفض إعادة ضريبة الثروة على الأغنياء ، التي كانت بندا أساسيا في الاحتجاجات المستمر ة منذ السابع عشر من نوفمبر الماضي . ما اعتبره ماكرون تنازلا ، وصفه الناطقون باسم "السترات الصفراء " خدعة جديدة ولا تحل الازمة الاقتصادية المتفاقمة ، وجددت جهات نقابية مهنية وطلابية وسياسية اصراراها على استمرار الاحتجاجات ، وصعدت من مطالبها نحو الدعوة لإسقاط كل المؤسسة السياسية الفرنسية رئيسا وحكومة وبرلمانا . فالتراجع عن رفع الضرائب على المواد البترولية، لم يبدد من غيوم الازمة، بل استدرج فئات مهنية جديدة بما في ذلك أنصار البيئة والطلبة الثانويين الذي يطالبون بتغيير نظام الامتحانات. كما عاد قادة النقابات العمالية المختلفة الذين تجاوزتهم عفوية وقوة المحتجين ذوو "السترات الصفراء"، في محاولة قيادة الشارع بالدعوة الى سلسلة جديدة من الإضرابات والمطالب.
الواقع، أن المواقف الجديدة المناهضة للنظام السياسي التي وصل اليها المتظاهرون العفويون في الأسابيع الماضية تجد تعبيرها الأبرز في الشعار الشعبوي الذي التقطته الوكالات العالمية لاحد المتظاهرين، الذي صرخ “لم تعد هناك حاجة لكم”، في إشارة إلى كل الطبقة السياسية الفرنسية، يمينا ويسارا ووسطا.
يبدو أن مثل هذه الشهادات تجد لها اليوم صدى واسعا لدى عدد كبير من الفرنسيين، فقد أشار اخر استطلاع للرأي الى أن 72٪ من السكان الفرنسيين يدعمون المحتجين. والمفارقة الأخرى الأبرز، انخفاض نسبة القبول للرئيس ماكرون الى ما دون 20٪، وهو مؤشر واضح على ان تراجعات ماكرون عن قراراته الاقتصادية لم تحسن من شعبيته، بل زادتها سوءا .
فالرئيس الذي كان دائما يعتبر الرجل الوسطي والزعيم الذي كان يشار إليه بـ "بارقة الأمل" لأوروبا من قبل رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر ، كما وصنف من قبل المستشار البريطاني السابق جورج. أوزبورن ، بأنه "ما تحتاجه فرنسا" في الوقت الراهن ، بات اليوم يجلس على صفيح ساخن .
ما يميز الاحتجاجات الفرنسية المطلبية ليس في تحولها فقط الى مطالب سياسية ، بل في تقاطعها مع تحركات القارة الاوروبية التي تتميز بطابعها الشعبوي اليساري واليميني ، وفقدان الثقة واليقين بالنظام السياسي والاوروبي ، وهنا يمكن التقاط إجابة احدى الناطقات الاعلاميات لصحاب " السترات الصفراء " عند سؤالها عن شرعيتها ومن تمثل ، أجابت "ان لدي مليوني "لايك" على الفيسبوك "، وكأنها تقول انها اهم من أي برلماني فاسد في الجمعية الوطنية . دلالة هذا الجواب عميقة في أبعادها ، فنحن امام رفض للديمقراطية التمثيلية ، نحو صيغة الديمقراطية المباشرة ، وكفر بالمؤسسة التي انفصلت عن ناخبيها لصالح شركات العلاقات العامة والاعلام والممولين . الجديد الاخر ، هو تراجع مكانة الأحزاب الكبرى العقائدية التي قادت أوروبا في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية ، ولعل حزب ماكرون " الجمهورية الى الامام" خير تعبير عن تحولات القارة العجوز ، فقد صعد على حطام الأحزاب الفرنسية العريقة ، الاشتراكيين والديغوليين ، في توليفة هجينة شعبوية حملها جيل شاب من الجامعات والمهنيين ، وبدت املا للخلاص من ديناصورات السياسة الفرنسية . اليوم يشرب ماكرون من ذات الكاس الذي تجرعه غيره . فقد أخطأ ماكرون في فهم التفويض الشعبي في الانتخابات التي حملته ذات ليل الى سدة السلطة ، وشكلت له على عجل حزبا وأغلبية برلمانية ، ولم يرغب او يسمح لعقله ان ينتبه ، أن الغالبية العظمى من المصوتين له كانوا يرفضون منافسته زعيمة الجبهة الوطنية اليمينية ماري لوبين ، ولم يكن تصويتا لشخصه أو برنامجه الانتخابي . مشكلة ماكرون لم تعد مع الطبقة الوسطى الباريسية المفقرة والساقطة من مواقعها الاجتماعية ، بل مع الريف والضواحي الفرنسية ، الذي لمسوا المعنى المباشر للسياسة التقشفية وخفض الميزانيات الحكومية ، والتي تمثلت في إغلاق المدارس والمستشفيات والمحاكم الريفية وخفض خدمات السكك الحديدية .
ما يقلق ماكرون وكل الطبقة السياسية الفرنسية هو ان الموجة الجديدة من المحتجين التي كسبت قلوب وعقول الفرنسيين ، لا إيديولوجية أو فلسفة واضحة لها ، ولا إطارا تنظيما جامعا وفق القواعد والأصول الحزبية المعروفة ، ولا رابط بينهم سوى الشعور المشترك بخيبة الامل من السياسات والوعود الحكومية التي زادتهم فقرا وبطالة ، ما يجمعهم هو الغضب ، والعاطفة المشتركة التي انتقلت بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتخلق هويات جديدة ، في عالم يتضاءل فيه دور النقابات العمالية والأحزاب المركزية.
صورة أوروبا القديمة تتبدل بتسارع لافت ، فالشعبوية الترامبية ، باتت اليوم الفايروس الذي يجتاح العالم ، محمولة على أزمة اقتصادية تلوح في الأفق ، تتجاوز بآثارها ما جرى قبل عقد من الزمن بسقوط قمم مالية كبرى ، فالعولمة واقتصاد السوق المفتوح والنيوليبرالية السياسية والاقتصادية باتت اليوم محل تشكيك وتحسب على ضرورات الحرب الباردة التي انتهت بسقوط المعسكر الاشتراكي ، ولم يعد من داع ولا مسوغ لاستمرارها ، ويتعلق الامر بالمنظمات الاقليمية والأحلاف العسكرية واتفاقات التجارة الحرة ، والمناخ ، وحتى الامم المتحدة ومؤسساتها ، فالولايات المتحدة الامريكية في العصر الترامبي ، لن تحمل على ظهرها مجانا ، دولا واحلافا ومنظمات .
فرنسا بقيادة ماكرون لن تعود كما كانت قبل التظاهرات الشعبية المستمرة ، ولم تعد معها أيضا صورة أوروبا الموحدة التي تقودها القاطرة الفرنسية الألمانية ، ولا يمكن لخليفة المستشارة الألمانية المنتظرة التي حلت محل ميركل في قيادة الحزب الديمقراطي المسيحي ، ان تنقد الوحدة الاوروبية التي تتصدع اليوم بضربات اليمين القومي الشعبوي الذي يجتاح مركزها واطرافها من إيطاليا ، هنغاريا ، النمسا ، السويد ، بولندا وسلوفينيا ، على سبيل المثال لا الحصر ، فالجامع المشترك بينهم ، هو الشكوك في جدوى أوروبا الموحدة ، وهم ينتقمون من التعددية الثقافية والقيم الانسانية والديمقراطية والليبرالية ، ويتوحدون في مشاعرهم المعادية للهجرة ، ويعززون الروايات القومية والاقصائية.
وإذا كان القرن الماضي ومطلع الحالي، قد شهدا تصدر قامات فكرية وفلسفية وسياسية كبرى، قدمت الأرضية الصلبة للفكر اليميني والليبرالي ( ليو شتراوس ، كيسنجر وبريجينسكي ، صامويل هنتنجتون ، برنارد لويس ريتشارد بيرل ..) . فان المرحلة اليمينية الشعبوية التي تجتاح العالم اليوم يقف في صدارتها صحفي عنصري متطرف ، شغل منصب كبير استراتيجي البيت الأبيض هو ستيف بانون ، الذي يصف نفسه بالترامبي بلا ترامب .أطلق الرجل من بروكسيل مشروعه لتحويل أوروبا أطلق عليه اسم "الحركة " . وقد عقد مجموعة من التحالفات التي تؤكد على أهمية السيادة الوطنية ، وإغلاق الحدود في وجه الهجرة ، ومكافحة ما يسمى بالإسلام الراديكالي ، كوسيلة لتعزيز الأحزاب القومية في انتخابات مايو \ أيار البرلمانية الاوروبية المقبلة .
ظل ماكرون يفاخر بوصف نفسه ، بانه عدو فيكتور أوربان في المجر وماتيو سالفيني في إيطاليا ، وهما زعيمان يجسدان الموجة اليمينية الشعبوية في أوروبا. لكنه اليوم يحتاج إلى التحرك بحذر، فموجة التظاهرات العنيفة في بلاده ، تنذر بمخاطر كبرى ليس أقلها ، أن يتمكن تلاميذ ستيف بانون واليمين الاوروبي ، من تصدر المشهد الفرنسي.
في غضون ذلك ، سيواجه ماكرون أول اختبار انتخابي له في مايو\أيار المقبل ، عندما ستمنح الانتخابات البرلمانية الأوروبية الفرصة الأولى للناخبين في عصره للتعبير عن غضبهم في الصناديق . مهما كانت النتيجة ، فقد خفت نجم ماكرون ، وتلاشت الآمال بالتجديد الأوروبي الذي كان شعاره الانتخابي. بالتأكيد ، تلك حصيلة سيئة ليس فقط لفرنسا بل للعالم بأسره .
مدير مركز تقدم للسياسات – لندن

×
أخبار
عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط