مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

معركة طوفان الأقصى .. معجزة غزة وأهلها

معركة طوفان الأقصى .. معجزة غزة وأهلها

تاريخ النشر: 2025-01-24 | 16:14

بعد 471 يوما تصل بنا معركة طوفان الأقصى إلى صفقة تبادل مع العدو الصهيوني على ثلاث مراحل، يوقف خلالها العدو إجرامه وحرب إبادته مقابل الحصول على أسراه مع الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين في سجونه، وهو ما قوبل برفض واسع من التيار اليميني الصهيوني، كان أبرز من عبر عنه وزير ما يسمى بالأمن القومي الصهيوني ايتمار بن غفير، الذي استقال من الحكومة.

والحقيقة أن هذه المعركة أكدت مجموعة من الحقائق، ورسخت مفاهيم جديدة، لم يكن لبشر أن يتخيلها، ومن هذه الحقائق والمفاهيم:

أولاً: ما يمكن أن نطلق عليه بكل ثقة "معجزة غزة" التي وقفت بأهلها ومجاهديها صامدة راسخة قوية في وجه أكبر حملة إبادة، استخدم خلالها العدو أعتى سلاحه، وسلاح حلفائه.

إنها المعجزة التي صنعها رجال غزة ونساؤها وأطفالها وشيوخها وطواقمها الصحية وأبطال دفاعها المدني، وصحفيوها، ورجال الإغاثة فيها.. لقد كان المواطن العادي في قلب المعركة، وهدفها الأساسي من جانب، وبطلها الأول من جانب آخر.

ثانيا: لقد فشل الاحتلال فشلا عسكريا غير مسبوق، فلقد حشد كل قوات الاحتياط لديه، وجند كل ألوية النخبة، وحشر دباباته وطائراته، واستنفر حلفاءه، وتلقى إمدادات لا حصر لها، وإسنادا بلا حدود، ومع ذلك فشل في القضاء على حماس، وفي إنهاء حكمها، وفي انتشال أسراه، وفي فرض إراداته، وفي إجبار غزة على الاستسلام، كما فشلت مشاريعه السياسية كلها، الاستيطان في الشمال، وفصل القطاع إلى جزأين، وتهجير المواطنين، وفي مشروع الفقاعات الإنسانية، وفي جلب قوات دولية، وفي إنشاء حكم العشائر، لقد انتهى عدوانه وبقيت المقاومة وغزة وأهلها ومبادئها وأفكارها الوطنية الراسخة.

ثالثا: ظل أبطال المقاومة في الميدان حتى اللحظة الأخيرة، ضربوا العدو بكل قوة، وواصلوا المعركة في بيت حانون التي جرفها العدو وحولها إلى أكوام متجاورة من الركام، وهو ما لا يمكن أن نجد له تفسيرا إلا أن هؤلاء المقاتلين قد نسجت عقيدتهم في رحاب المساجد، وعبر صفحات كتاب الله الكريم، على يد أئمة وقادة كانوا السابقين للتضحية والفداء، بدءاً من أحمد ياسين، وليس انتهاء بهنية والعاروري والسنوار، الذين ضربوا رواية الأعداء في صميمها، والتي اعتمدت دائما على فكرة أن الجنود يضحون، والقادة في رغد من العيش، لقد كان أولئك القادة قدوة لمن معهم من الأبطال المقاومين، حيث استشهدوا في ميدان المواجهة، حاملين لواء المقاومة سواءً في الديبلوماسية أو التخطيط أو الإعداد أو الاشتباك المباشر، ومع ذلك ورغم اغتيال الاحتلال لقيادات المقاومة إلا أنها ظلت صامدة وقادرة على المواجهة والسيطرة على الميدان، وهو ما يشير إلى قدراتها وصلابتها، وتحديها.

رابعا: سقطت كل مزاعم الاحتلال التي أطلقها بكل ثقة مع بداية المعركة من أنه سيقضي على المقاومة، وأنه سيزيل حماس وحكمها، وبات الحديث المتكرر عن اليوم التالي وبالا على الاحتلال لأن اليوم التالي ظهرت ملامحه في طريقة تسليم كتائب القسام للأسرى الصهاينة وسط حشد جماهيري مهيب، كما ظهرت في المعركة أكاذيب الاحتلال وانكشفت أوهامه، فبينما تحدث الاحتلال عن خروج قادة المقاومة وأبطالها من غزة، كان قائد حماس يحيى السنوار في جبهة القتال مع المجاهدين، ليستشهد مقبلا غير مدبر في مشهد يلخص بطولات شعبنا وأبطاله على مدار عقود من الصراع، لم يعرف فيها الاستسلام، إما النصر وإما الشهادة.

خامساً: لقد مثّل تشوق النازحين للعودة إلى بيوتهم رغم تدميرها وتمسكهم بها، دليل على حجم ارتباط الفلسطيني بأرضه، وهو ما يمثل صورة مصغرة للعودة الكبرى عما قريب، وظني أن العالم كله سيفاجئ يوم 25 يناير بموكب العودة الكبير من الجنوب إلى الشمال، لأناس يرون في ذرات تراب الأرض التي عاشوا عليها مقدسا عظيما.

كما أثبتت غزة برجالها وعشائرها ومكوناتها السياسية وطنيتها البالغة وإيمانها العميق بالتحرير حيث رفضت كل مشاريع التعاون مع الاحتلال، وأفشلت مؤامرته السياسية، واعترف الاحتلال أكثر من مرة أن كل مخططاته لإيجاد بديل داخلي أو خارجي باءت بفشل ذريع.

سادساً: على الصعيد الصهيوني الداخلي ستفجر هذه المعركة مع انتهائها مزيدا من الصراعات الداخلية في الكيان، وما الانتقادات الواسعة من أطياف سياسية كبيرة إلا بداية الاعتراف بالفشل الكبير، الذي سيقود إلى مزيد من الشقاقات والخلافات العسكرية والسياسية والأمنية، وقد تجلت بدايات ذلك في هجوم وزير المالية سموتريتش على رئيس أركان قوات الاحتلال، ومطالبته إياه بالاستقالة، وهو سرعان ما تحقق باستقالته، وإعلان عدد من المسؤولين نيتهم الاستقالة قريبا، على رأسهم رئيس الشاباك.

كما نجحت معركة الطوفان في إظهار صورة الاحتلال الحقيقية، وها هم قادته مطلوبون للمحكمة الدولية، وجنوده مطاردون في العديد من دول العالم، كما جرى في البرازيل والأرجنتين وغيرها، وهو ما يمثل بداية عزل هذا الكيان دوليا، فمن ذا الذي يجرؤ اليوم على الجلوس علنا مع نتنياهو وهو المجرم المتهم بالإبادة.

لا يعني ما سبق أن غزة وأهلها العظماء الكرام لم يدفعوا ثمنا غير مسبوق سواءً على صعيد فاتورة الدم، أو فاتورة المعاناة اليومية غير المسبوقة التي طالت كل المواطنين دون استثناء، حيث فقد الغزيون بيوتهم، وعانوا من جوع وبرد على مدار أيام الحرب كلها، وافتقدوا احتياجات الحياة التي لا يمكن أن يستغني عنها إنسان، من أدوات نظافة أو مياه أو أحذية أو ملابس أو دواء، وغير ذلك، كما تعطلت المدارس ومؤسسات التعليم المختلفة، ودمرت كل وسائل الإنتاج والصناعة، وتم تجريف المزارع، والحقول، وبيوت الزراعة البلاستيكية، ومع ذلك كله أثبتت المعركة أن القتل والخراب والتدمير الذي قام عليه الاحتلال وواصله خلال 471 يوما لن ينتج إلا أجيالا جديدة من الأبطال المؤمنين بالمقاومة، وسيكون كل الأطفال والفتيان الذين عاشوا ملحمة العبور والصمود جنودا مستقبليين في معركة التحرير والعودة، وهو ما أكده العدو بتأكيده أكثر من مرة أن حماس نجحت في تجنيد مزيد من المقاومين أثناء المعركة.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط