مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

معركة تركيا في سوريا

معركة تركيا في سوريا

تاريخ النشر: 2016-08-28 | 09:44

هناك أعداء كثر لكن في نظر الأتراك العدو الأول هم الأكراد الأتراك الانفصاليون٬ وكذلك الأكراد السوريون المتحالفون معهم. وللتذكير٬ فالأكراد٬ مثل العرب٬ شعوب مختلفة منتشرون في تركيا وسوريا والعراق وإيران. وسبق للقوات التركية أن دخلت العراق مرات٬ ولاحقت الجماعات الكردية التركية العابرة للحدود.

«العدو الأول» صار خطًرا بشكل مفاجئ خلال أشهر قليلة٬ عندما تمددت الفصائل الكردية السورية على مساحة شاسعة تقدرها التقارير الصحافية بنحو ستمائة كيلومتر من شمال سوريا بمحاذاة تركيا. والسر أن أكراد سوريا٬ رغم ميولهم اليسارية٬ تطوعوا ليكونوا رأس حربة في حرب التحالف ضد «داعش»٬ بدعم لوجيستي ضخم واستخباراتي أميركي مكنهم من التوسع.

بالنسبة لكل الأطراف؛ الأتراك والإيرانيين والنظام السوري والمعارضة السورية والروس٬ لم يعارضوا تقوية الأكراد ما دام الهدف «داعش» فقط٬ إلا أن الأكراد خرجوا على التفاهمات واستولوا على مدن ومناطق كاملة ما بين نهري دجلة والفرات. لم يكتفوا بمقاتلة «داعش» بل قاموا بتفريغ مناطق كاملة من سكانها!

ونتيجة لاكتساحهم الواسع صاروا في مواجهات متعددة٬ مع قوات تركية و«داعشية»٬ وحتى قوات الأسد.

الأتراك استشعروا الخطر مما فعلته وحدات حماية الشعب التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني. رأْوا فيه مشروع دولة على حدودهم ويهدد وحدة بلادهم٬ فقرروا إعلان الحرب داخل سوريا لأول مرة منذ بداية الأزمة قبل خمس سنوات.

ولا يمكن أن تخطئ العين التهديدات التي تمثلها الحرب في سوريا على كل الدول التي لها حدود معها٬ وأولها تركيا الأطول حدوًدا والأكثر تشابًكا٬ ثم العراق الذي فقد منذ زمن بعيد السيطرة على حدوده ونحو ثلث أراضيه لـ«داعش»٬ والأردن الذي قام بالسيطرة الكاملة لكن بعد أن عبر إليه مليون لاجئ٬ ونشبت معارك هائلة بجواره في محافظة درعا السورية. وهناك قوات إيرانية وميليشيات «حزب الله» تتمركز في مواجهة الجيش السوري الحر المتمركز شمال الأردن داخل الأراضي السورية.

رأى الأتراك في توسع الأكراد تهديًدا لوحدة بلادهم فدخلوا سوريا٬ يطاردون الميليشيات الكردية٬ وقوات التحالف٬ بقيادة الولايات المتحدة٬ سحبت الغطاء عنها ضمن تفاهمات مبررة.

انتصار الجيش التركي السريع في جرابلس وغيرها قدُ يختتم باتفاق يقيد أكراد سوريا وينهي مشروع بناء إقليم مشابه لإقليم كردستان في شمال العراق شبه المستقل منذ عام 1990 .

بالنسبة للأسد وتركيا٬ ورغم العداوة بين النظامين٬ يتفقان على رفض إقامة أي كيان كردي في تلك المناطق. فحكومة أنقرة تعتبره مشروًعا لزعزعة أراضيها لأن الإقليم الكردي السوري الجديد يبنى على حدودها الجنوبية٬ وسيكون حديقة خلفية للحركة الكردية التركية الانفصالية. والأمر كذلك بالنسبة لنظام الأسد الذي يخشى أن يكون الكيان الكردي حصان طروادة لقوات التحالف لهندسة مشروع التغيير في سوريا٬ كما فعل الكيان الكردي العراقي وشارك في إسقاط نظام صدام حسين في العراق.

وفي رأيي أنه كان بإمكان تركيا مبكًرا٬ ومنذ سنوات الحرب الأولى٬ تأمين حدودها بل ومد نفوذها إلى محافظة كبيرة مثل حلب المجاورة ثم التأثير على نتيجة النزاع٬ إلا أن أنقرة يبدو أنها رغبت في عدم إرباك المشهد بالتدخل المباشر مما زاد من الأخطار عليها اليوم.

على أية حال٬ يفترض أن نضع في الحسبان العوائق المحتملة التي ربما أثرت على قرارات أنقرة٬ فهي ملتزمة بقواعد الاشتباك التي تفرضها اتفاقات الدفاع ضمن حلف الناتو٬ فدخول أي دولة عضو في حرب دون موافقة الحلف لا يلزمه بالدفاع عنها٬ إضافة إلى مخاطر خرق القوانين الدولية المنظمة للنزاعات واعتبارات السيادة.

هل تستطيع تركيا٬ بدخولها عسكرًيا في سوريا٬ أن تحوله إلى عملية سياسية تشجع الأطراف المختلفة على الحل السياسي وإنهاء الحرب؟ ستكون لاعًبا أقوى من السابق٬ لكن أستبعد تعاون إيران وروسيا٬ اللتين لا تشعران بعد بضرورة إقصاء الأسد.

أي حل يبقي على الأسد سينفخ في نار الحرب ولو أجمع السياسيون عليه. فالأسد٬ على الأرض٬ بلا جيش ولا قوات أمن٬ التي كانت وراء بقائه في الماضي حاكًما بالقوة. حالًيا بلا قوة تتبعه. فجيشه البري الذي يحارب عنه هو قوات إيرانية وميليشيات «حزب الله» وأخرى عراقية٬ وقوته الجوية هي روسية تقوم بالحرب نيابة عنه.

وحتى لو رضخت قيادات المعارضة السورية لحل الأسد رئيًسا٬ فإن المقاتلين سيتمردون على قادتهم٬ لأن حجم العداء٬ بعد نصف مليون قتيل٬ لا يمكن أن يفرض رغًما عنهم حلاً يوقع في فنادق سويسرا

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط