مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

معركة الثوابت الوطنية!!

محادثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية التي تجرى برعاية الولايات المتحدة وعلى الرغم من كل الضغوط الدولية المتواصلة لا تزال عند نقطة البداية، بسبب موقف الجانب الإسرائيلي المتعنت وتنكره للحقوق والثوابت الفلسطينية، فكل المعطيات والوقائع الحالية تشير إلى أن المحادثات تسير إلى طريق مسدودة خصوصا وان الجانب الإسرائيلي يسعى وبشكل حثيث إلى عرقلة كل الجهود من خلال فرض بعض الشروط والإملاءات على القيادة الفلسطينية، ومنها الاعتراف بيهودية دولة إسرائيل، هذا بالإضافة إلى إصرار الحكومة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو على توسيع وبناء المستوطنات داخل الأراضي الفلسطينية وهو ما يعتبره البعض خطوة مكلفة قد تضرر بإسرائيل التي تعيش في ظل علاقات متوترة مع اغلب دول العالم، بسبب مواقفها المتفردة وتصريحاتها الهجومية التي طالت الجميع بما فيهم اقرب الحلفاء.

إن العملية السلمية المتوقفة في الشرق الأوسط بانتظار من يحرِّك مياهها الراكدة نتيجة لحالة من فقدان الثقة بالجانب الإسرائيلي من جهة والجانب الأمريكي الذي يستمر بمجاملة تل أبيب من جهة أخرى، فرئيس حكومة الاحتلال يواصل تصعيد حملته المسعورة ضد فلسطين وشعبها الأعزل في إطار محاولته فرض مقولاته ووعوده بفرض الأمن بالقوة وباستمرار الاحتلال الغاشم، وبتجنب الحلول النهائية تحت مسمع ومرأى من العالم، وهو ما يعني تجنب استحقاقات الحد الأدنى لشعب فلسطين والمتمثلة بهدف إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وحق عودة لاجئيه.

نتنياهو وحكومته لا يملكان طريقا آخر، فهم لا يملكون سوى التصعيد والعنف واستمرار التشبث بعقلية الاحتلال وروح الاحتلال ووصول البلاد إلى مفترق ومنعطف خطير وهم يزرعون العقبات أمام عملية السلام، وهو الأمر الذي سيوقعهم في التخبط وعدم القدرة على اتخاذ طريق آخر، لأن آفاق الحل مغلقة بحكم سياستهم وتكوينهم العدواني ، ولأن آفاق فرض الأمن بالقوة وباستمرار الاحتلال مستحيلة. فهم يعرضون على شعب فلسطين خيارا وحيدا أما الركوع وإما الصمود، والشعب الفلسطيني كان دائما قد اتخذ خيار الصمود قبل نتنياهو وبعد نتنياهو، وهو شعب لن يركع ولن تنحني هامته إلا "لله عز وجل".

فليس أمام نتنياهو وحكومة الحرب والعدوان سوى التخبط وزرع المزيد من الكراهية وتعقيد المستقبل ليس علينا ولا على أجيالنا فحسب وإنما على أجيال اليهود ومنهم الذين لم يولدوا بعد، فالأب الحنون لإسرائيل الولايات المتحدة تسعى الآن إلى استئناف مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية المتوقفة أصلا والتي تواجه عقبة عدم قبول إسرائيل بتجميد النشاطات الاستيطانية كما يريد الفلسطينيون وفق التزامات خارطة الطريق، فأمريكا تعي جيدا أن سياسة الحصار والإغلاق قسم الأراضي الفلسطينية إلى معازل وكنتونات مفصولة عن بعضها البعض، لزيادة الآم ومعاناة شعب فلسطين، وشل تنقله منها واليها، وزادت من حدة البطالة والفقر التي وصلت إلى مستويات عالية جدا، لذلك يعتزم الأمريكان الجمع بين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس على طاولة المفاوضات، والاتفاق على إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وحل النزاعات بشأن السيطرة على القدس ومصير اللاجئين الفلسطينيين من الأراضي التي أقيمت عليها إسرائيل عام 1948.

رئيس الكل الفلسطيني محمود عباس يشترط وقف البناء وتجميد الاستيطان كي يستأنف المفاوضات. بينما يريد نتنياهو الذي يضم ائتلافه الحاكم جناحا قويا مؤيدا للاستيطان استمرار النمو الطبيعي في المستوطنات التي تهدف إسرائيل إلى ضمها في أي اتفاق نهائي، إذا يمكن القول إن نتنياهو وحكومته وبالتواطؤ مع والدها الحنون أمريكا يمارسان وبشكل سافر انتهاكات منظمة تجاه فلسطين وشعبها في أراضيهم التي احتلها كيانهم عنوة تحت تهديد السلاح الصهيوأمريكي، إضافة إلى ممارستهم حالات التعذيب الممنهج والاعتقالات العشوائية التي لم تعفي حتى النساء والأطفال وكبار السن من براثنها. وبالرغم من المناشدات الدولية المتعددة تجاه ما تقوم به إسرائيل وحكامها، وبالرغم من الدعاوى القضائية المرفوعة على عدد من أفراد سلطتها وجيشها الذي لا يراعي ادني مقررات حقوق الإنسان.

وعلاوة على بجاحتها وتنكرها يرفض نتنياهو وحكومته بشكل دائم الخضوع لقرارات مجلس الأمن الدولي، أو الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 1967، بالرغم من مرور ما يوازي العقد على انطلاق عملية السلام برعاية أممية، فمنظمات دولية أممية قالت أن السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية تميز بقسوة ضد السكان الفلسطينيين وتحرمهم من الضروريات الأساسية في حين توفر بسخاء وسائل الراحة للمستوطنات اليهودية، وهي تمنع تحقيق التنمية للفلسطينيين في أجزاء من الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية في حين تضخ التمويل للمستوطنات اليهودية.

في المقابل نتنياهو ووزير دفاعه يعلون يتفقان في وجهات النظر، فهم لا يثقان بالعرب وخصوصا الفلسطينيين ويعتقدان بعدم وجود شريك فلسطيني في الوقت الحاضر. لذلك مطلوب فلسطينيا في الوقت الراهن ومع اشتداد التعنت الإسرائيلي على، تشكيل حكومة وحدة وطنية حسب وثيقة الوفاق الوطني، حكومة لها برنامجها الوطني، وإعادة بناء وتطوير وتفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، بحيث يشارك في مؤسساتها من هو خارجها، حتى تكون معبرة حقيقية عن الشعب الفلسطيني داخل فلسطين وخارجها.

إذا فرض على الجانب الفلسطيني العودة إلى طاولة المفاوضات النهائية مع الجانب الإسرائيلي فيجب على القيادة الفلسطينية التمسك على أساس، الانسحاب الكامل لإسرائيل من الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة إلي حدود الرابع من حزيران 1967، وإزالة جميع المستوطنات الإسرائيلية التي بنيت بعد الرابع من حزيران 1967 ، وإزالة الجدار العازل. وان تكون الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة على جميع المناطق الفلسطينية المحتلة بعد الرابع من حزيران 1967 الضفة والقدس وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشريف. وتحرير كافة المعتقلين والأسرى في سجون الاحتلال دون تمييز أو استثناء والذين اعتقلوا أو اسروا من اجل فلسطين، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم حسب قرار 194.

إعلامي وباحث سياسي

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط