مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

(معدل) سلام فياض: سعي الفلسطينيين للدولة يبدأ من غزة

(معدل) سلام فياض: سعي الفلسطينيين للدولة يبدأ من غزة

تاريخ النشر: 2015-03-08 | 09:32

 أمد/ رام الله : كتب رئيس الوزراء الفلسطيني السابق الدكتور سلام فياض : "السعي إلى الدولة يبدأ من غزة. لكن، هل مازال هناك اهتمام إقليمي أو دولي نشط بموضوع الدولة الفلسطينية؟ أرى ما تبقى من الاهتمام بإمكانية القيام بمحاولة أخرى لإعادة إحياء "عملية السلام" يعبَّر عنه هذه الأيام على نطاق واسع بعبارة "دعنا نرى أولا ماذا سيحمل تاريخ السابع عشر من مارس"، في إشارة إلى تاريخ الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.

وأعتقد أيضاً أنه بغضّ النظر عن نتائج هذه الانتخابات، سيجد كل المعنيين، خاصة الفلسطينيين منهم، أنفسهم مجبرين على التعامل مع أسوأ حالة تهميش، على الصعيدين الإقليمي والدولي، ألمت بمطلب قيام الدولة الفلسطينية على الإطلاق.

ويعود هذا التهميش لسببين رئيسيين: الأول يتعلق بتوسع قاعدة شعور، كان من قبل عميقا، بالشك إزاء قدرة إطار أوسلو على إنجاز ما كان متوقعاً منه بعد أكثر من عقدين من الفشل، وذلك في أعقاب فشل آخر جولة من المساعي الدبلوماسية. أما السبب الثاني، فيتعلق بالانشغال الإقليمي والدولي الكامل بالتهديد القائم والمتسارع المتصل بتنظيم الدولة الإسلامية، ومثله من التنظيمات، في المنطقة وخارجها.

وبالرغم من أن الفلسطينيين هم الطرف الأضعف في توازن القوى المختل جداً بينهم وبين القوة المحتلة، لا تزال أمامهم فرصة لمحاولة كسر "معضلة التهميش"، إن بدؤوا من المكان الأكثر أهمية، ألا وهو غزّة. هذا هو الخيار الصحيح لسببين، وهما الحاجة الملحّة للتعامل مع الأوضاع الإنسانية الكارثية في القطاع، وكذلك من منظور استراتيجي، نظراً للحاجة إلى إعادة إدماج غزة، كجزء لا يتجزأ من النظام السياسي الفلسطيني، كشرط أساسي على درب السيادة.

تتطلّب إعادة الإدماج هذه اتخاذ خطوات جادة نحو الشروع في إدارة التعددية الفلسطينية بطريقة ناجعة، فيما يتعلق بمتطلبات إدارة الشأن الداخلي الفلسطيني والعلاقات الدولية، على حد سواء. وهذا بدوره يتطلّب الدعوة لانعقاد وتفعيل إطار القيادة الموحّدة بصفة فورية، وضمان تَمكُّن حكومة ممثلة لكافة مكونات الطيف السياسي من ممارسة صلاحياتها كاملة، وكذلك إعادة انعقاد المجلس التشريعي.

يتكون إطار القيادة الموحدة، والذي هو إطار قائم إلا أنه لتاريخه مغيب بدرجة كبيرة، من قادة كل الفصائل ومكونات العمل السياسي الفلسطيني، مع عدم اشتراط العضوية فيه بقبول الفصائل والقوى السياسية غير المنضوية تحت لواء  منظمة التحرير الفلسطينية للبرنامج السياسي للمنظمة بشكله المعدل من أجل الاستجابة لمتطلبات إطار أوسلو.

شراكة موحدة

عبر تكليف الإطار القيادي الموحد باتخاذ قراراته بشأن المسائل المتصلة بالمصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني بصورة جماعية لتشكل أساساً للتعبير عنها من قبل منظمة التحرير الفلسطينية، تضمن الفصائل من خارج منظمة التحرير، بما فيها حركتا حماس والجهاد الإسلامي، شراكة حقيقية في سعي الفلسطينيين لتحقيق طموحاتهم الوطنية، وفي ذات الوقت تتمكن المنظمة من الحفاظ على برنامجها وتمثيلها لكل الفلسطينيين.

يجب أن تكّلف الحكومة، المخولة بممارسة كامل الصلاحيات الممنوحة لها بموجب القانون الأساسي والمدعومة بمشاركة جميع الأطياف والقوى السياسية، بشكل أساسي بالمهمة المزدوجة، والتي ستستغرق عدة سنوات، لجهة إعمار غزة وإعادة توحيد المؤسسات الفلسطينية والأطر القانونية في الضفة الغربية وغزة. ويجب أن يتم ذلك في ظل المساءلة الكاملة التي تتأتى بالانعقاد الفوري للمجلس التشريعي.

الإجراءات المشار إليها كفيلة بالتمهيد للشروع في إنهاء حالة التهميش، إذا رافقها تبنّي إطار القيادة الموحدة لإلتزام مسقوف زمنياً بنبذ العنف. على إثر ذلك، يكلِف إطار القيادة الموحدة منظمة التحرير الفلسطينية بإبلاغ إسرائيل والمجتمع الدولي بذلك الالتزام نيابة عن كل الفصائل والقوى السياسية الفلسطينية. وفي ذات الوقت، يتم العمل على تأمين اتفاق، تمهيداً لترسيمه في قرار لمجلس الأمن، بشأن تحديد سقف زمني مؤكد لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي بنهاية مدة ذلك الالتزام، مع الأخذ في الاعتبار أنه من الضروري أن تتوافق تلك المدّة مع الوقت اللازم لتوحيد المؤسسات والقوانين بعد قرابة ثمان سنوات من الانفصال.

إذا أخذنا هذه الإجراءات ككل متكامل، إضافة إلى التزام قوي بتنظيم انتخابات حرة ونزيهة وتضم الجميع في أجل لا يتجاوز ستة أشهر قبل نهاية المدة المذكورة أعلاه، فإن من شأن ذلك أن يمثّل خطوة حاسمة في تحقيق التمكين الذاتي الفلسطيني. وهذه الخطوة يمكن أن تكتسب قدرة تحوّلية كافية في اتجاه معالجة، على الأقل، بعض نقاط الضعف الأساسية، سواء منها المتأصلة في إطار أوسلو أو الناجمة عن انقضاء الاجل المحدد فيه.

نبذ العنف

لكن حتى تتحقق تلك الإمكانية، يجب التخلي عن الإصرار المتواصل من قبل المجتمع الدولي على التطبيق الصارم لمبادئ اللجنة الرباعية لصالح حصر الالتزام الفلسطيني بمبدأ نبذ العنف الأقل صرامة، والمطروح هنا، أي الهدنة. ويبرر ذلك، أولاً، أن مثل هذا الالتزام هو أقصى ما يمكن، واقعياً، أن تلتزم به جميع الفصائل الفلسطينية، وكذلك، ثانياً، أن المقابل المفهومي لهذه المبادئ في الجانب الإسرائيلي، أي قبول حق الفلسطينيين في قيام دولة مستقلة، لم يتمّ أبداً توقّعه رسمياً من قبل المجتمع الدولي من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ أوسلو.

وأخيراً، وليس آخرا، إذا ما أريد لمسألة إحلال السلام في الشرق الأوسط أن تستعيد قوّة جاذبيتها وسط الموجة الكاسحة من التطرف الذي يعصف بالمنطقة، فإن من الأهمية بمكان التأكيد على أن أهم مخرج لعملية السلام، ألا وهو الدولة الفلسطينية، سيكون منسجماً مع التطلع الجدير بتضحيات الشعب الفلسطيني وتطلعاته بشأن ماهية هذه الدولة إذا مثل قيامها إضافة نوعية لمنطقة عُرفت منذ زمن بعيد، وبما يغايرُ النموذج المنشود، بتقليد عريق يتمثل في "رجال أقوياء ودول ضعيفة".

ويجب أن يعني هذا ضرورة أن يستوحى سعي الفلسطينيين للحرية من نظرة شاملة لدولة ديمقراطية تحتكم لسيادة القانون، وتوجهها قيم تقدمية فيما يتعلق بالمساواة، والحرية، والعدالة، والحماية الدستورية الكاملة وغير التمييزية للفرد والحقوق والامتيازات الفردية والجماعية للمواطنة، وتُسيّر بتوافق تام مع أسمى معايير الحكم الرشيد.

باكتسابها لمثل هذه السمات، لا يمكن للدولة الفلسطينية إلا أن تكون جزءاً من الرد طويل المدى على "النزعة الرفضوية" الناجمة عن حالة الحرمان والتهميش واليأس التي شكلت وريداً مغذياً للتطرف في المنطقة منذ مطلع القرن الحالي".

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط