مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

معايير التوظيف لدى بعض المؤسسات الدولية في غزة: حين يتحوّل العمل الإنساني إلى اختبار ولاء واقصاء وطني

معايير التوظيف لدى بعض المؤسسات الدولية في غزة: حين يتحوّل العمل الإنساني إلى اختبار ولاء واقصاء وطني

تاريخ النشر: 2026-01-03 | 11:14

في خطوة تعكس تصاعد الهيمنة الأمنية على العمل الإنساني، أعلنت الحكومة الإسرائيلية، الخميس الماضي، عزمها تنفيذ قرار حظر أنشطة 37 منظمة إنسانية دولية كبرى في قطاع غزة، بذريعة امتناعها عن تسليم قوائم بأسماء موظفيها الفلسطينيين، في إجراء يصطدم صراحةً مع مبادئ القانون الدولي وروح الاتفاقيات الأممية ذات الصلة.
في غزة، لم تعد فرص العمل تُقاس بالكفاءة وحدها، بل تمرّ عبر غربالٍ خفيّ يُفتّش في المواقف الوطنية والضمائر قبل الخبرات والسير الذاتية. شاهدنا مع اشتداد الحرب واتساع رقعة الإبادة، تحوّلت المؤسسات الدولية إلى أحد منافذ العمل القليلة المتبقية أمام الشباب الفلسطيني، غير أن هذا المنفذ بات مشروطًا بمعايير "السلامة الأمنية" تثير قلقاً وطنياً وأخلاقياً عميقاً.
ومن بين تلك الشروط، ما ورد حرفياً في أحد إعلانات التوظيف الصادرة عن مؤسسة دولية عاملة في قطاع غزة، إذ جاء فيه:
“Candidates must be willing to undergo thorough background and security check prior to a final offer, including social media. Must demonstrate commitment to neutrality and community service.”
قد يبدو هذا النص، في ظاهره، إجراءً إدارياً اعتيادياً، غير أن قراءته في السياق الغزّي تكشف أبعاداً تتجاوز المهنية إلى التدقيق في الرأي والانتماء والتعبير الوطني. فالتدقيق الأمني المتمثل بتدقيق الأسماء مع الجانب الإسرائيلي، وحين يشمل وسائل التواصل الاجتماعي، لا يعود مجرد فحص وظيفي، بل يتحوّل إلى أداة رقابة على الوعي، ومحاولة ناعمة لترويض الصوت الفلسطيني.
الأخطر من ذلك أن هذا التدقيق يرتبط، في كثير من الحالات، بما يُعرف بـ“السلامة الأمنية” الإسرائيلية، حيث تُرسل أسماء المتقدمين للحصول على موافقة أمنية غير معلنة، يُستبعَد على أساسها أفراد دون أي تفسير مهني أو حق في الاعتراض. وهكذا، تتحوّل فرص العمل الإنسانية إلى معادلة أمنية، ويصبح الاحتلال شريكاً غير مباشر في تحديد من يعمل ومن يُقصى.
أما “الحياد”، الذي يُفترض أن يكون قيمة أخلاقية في العمل الإنساني، فيتحوّل هنا إلى حياد قسري يُطالِب الضحية بأن تصمت، وأن تُخفي غضبها وذاكرتها، وأن تقف على مسافة واحدة من جلادها. كيف يمكن مطالبة شاب يعيش القصف والنزوح وفقدان الأحبة بأن يكون “محايداً” تجاه ما يُمارَس بحقه؟ وأي مهنية تلك التي تُحاسِب الإنسان على تعبيره عن ألمه؟
هذه السياسات لا تُنتج إقصاءً فردياً فحسب، بل تترك آثاراً نفسية واجتماعية عميقة: إحباط متراكم، تآكل في الثقة، ورقابة ذاتية تُفرغ الفضاء العام من صوته الحقيقي. ومع الوقت، يصبح الصمت شرطاً للرزق، وتتحوّل الحاجة إلى العمل إلى أداة لإعادة تشكيل الوعي، لا لخدمة الإنسان.
الأكثر خطورة هو غياب موقف وطني واضح من الجهات الرسمية، والأحزاب، والأطر النقابية والحقوقية، ما يترك الشباب الفلسطيني وحيداً في مواجهة اشتراطات تمسّ كرامته وهويته، وتمنح المنظومة الدولية هامشاً واسعاً لفرض معايير تتجاهل السياق الفلسطيني وتُعيد إنتاج السيطرة باسم “العمل الإنساني”.
الفلسطيني لا يرفض العمل، ولا يعادي المؤسسات الدولية، لكنه يرفض أن يكون ثمن الوظيفة كتم الصوت ودفن الرواية الوطنية. غزة لا تحتاج إنسانية مشروطة بالصمت، بل عملاً إنسانياً حقيقياً يحترم الإنسان كاملاً: بقدراته، وبألمه، وبحقه في أن يقول إن ما يعيشه ظلمٌ لا حياد فيه.

فغزة تستحق عملاً يُنقذ الحياة… لا عملاً يُدرّب على الصمت وكي الوعي الوطني.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط