مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

معارك هندسية وحسابات خاطئة

في كل الحروب عبر التاريخ كانت المعارك غير المحسوبة أو الاندفاعية تؤدي لخسارة فادحة ، وسقوط أنظمة ودول ، وانهيار منظومات قوى هائلة ، لذلك كان الحكماء يفكرون ويحسبون بدقة خطوات معاركهم ، والنتائج المرجوّة ، ومن ثمّ النتائج المتوقعة ، والعمل على تحقيق أكبر قدر من الأهداف التي تخاض من أجلها المعركة ، ويبدو أن غزة كانت على مدار التاريخ ساحة للعديد من أنواع الحروب ، الحروب الاستعمارية ، الحروب الجغرافية ، الحروب الاقتصادية ، وتحملت غزة غزوات كبيرة ، وصمدت ودحرت الأعداء كثيرا ، لكن هذا التاريخ العظيم لغزة على ما يبدو أن البعض أساء فهمه وبات يتعامل مع غزة على أنها إمبراطورية صغيرة يمكنها أن تصمد أمام أي حرب وأمام أي زلازل أو كوارث طبيعية ، غزة التي يُعَملِقها البعض بحسن أو بسوء نية مثل الكائن البشري ، يشيخ ويتقدم به العمر ، تنهكه الأمراض والمصائب والابتلاءات ، وقد نال غزة ما نالها عبر هذا التاريخ العريق والعمر المديد من التعب الذي لا يقدّره ولا يراه أبناؤها أنفسهم ، إنهم عاقّون بأمّهم ويريدون منها فعل المعجزات ، تحطيم المقاييس ، الانتصار على كل شيء وإن انكسرت عليها أن تعلن الانتصار أيضا وإلا فهي أمٌّ ضالة ملعونة لا تلبّي نداء واحتياجات أبنائها !! .

غزة تخوض الحرب تلو الأخرى ،وقد أخرجها الكل من إطار "العادي" وألبسها قسرا ثوب " الخارق" ، لا يحسب الذين يخوضون الحرب على متنها مدى احتمالها ، ولا يحسبون النتائج المرجوّة أو المتوقعة من كل حرب ، بل يغامرون فحسب مراهنين على صمود غزة الأسطوري ، لا تهم النتائج ، يكفي أن يقال أن غزة قد صمدت أمام الآلة الحربية المدمرة ، وها هي تصمد أمام انقسام قاتل يفصلها عن جسد الوطن ، وتخوض ثلاثة حروب مدمرة لا تصمد أمامها دول ، وما زال أبناؤها العتاة ينتظرون من أمّهم بقسوة أن تقف على أرجلها وتحملهم وتعبر بهم كل المهالك وحذاري من الانهيار أو الشكوى .

الحروب الثلاثة والتي لم يجنِ منها أهل غزة شيئا سوى "الصيت الخارق" أجهزت على ما تبقى من رغبة بالحياة في هذه المدينة العريقة ، والحرب الثالثة تحديدا كانت " نابتة" كما يقولون ، إذ أن خمسين يوما من الدمار كانت كافية لأن ينتظر أهل غزة حلولا سحرية لكل أزماتهم وحصارهم وموتهم ، لكن الحرب أخذت معها كل شيء ، حصدت أرواحا ودمرت بيوتا وجعلت في المدينة خرابا هائلا ، تلاعب من تلاعب بما سمّي بمفاوضات غير مباشرة ، معاني النصر كلها تلاشت أو سرقت بالمعنى الأصح ، خُدِعَ المقاتلون من قبل السياسيين ، وأوقفوا القتال في الوقت الذي لم يعد لغزة شيئا تخسره ، وفي الوقت الذي كان أهل غزة يقولون إما تتحقق مطالبنا وإما لتستمر الحرب وليكن ما يكون ، وفي غمار ذلك أوقف المفاوضون النار بانهزامية قاتلة ، معلنين النصر! ، وتوسّم أهل غزة أن يتحقق ولو جزء يسير من مطالبهم ، وأن تتغير أحوالهم عمّا قبل الحرب ليشعروا بثمار ما قدّموه من أرواح وشقاء عمر ، إلا أن ما تلا الحرب كان أبشع مما قبلها ، اشتداد الحصار ، لا بر لا بحر لا سماء لا هواء ، لا دواء لا ماء لا كهرباء ، لا رواتب لا امتيازات ،لا ميناء لا معابر لا مطار ، لا انتصارات ، تلك هي الحقيقة الوحيدة التي يخجل من خاضوا المعركة أن يواجههوا الشعب بها ، إذ لم تتحقق من تلك المعركة أي منفعة للشعب ، ولم يحصل أهل غزة على نافذة للهواء ، أكِلتْ غزة يوم أُكِلَ الثور الأبيض ، وعليها أن تجابه مصيرها وأن تضع في حسبانها احتمالية اللجوء لمعركة هندسية جديدة دون أدوات للبناء على النتائج ، ودون حسابات صحيحة لما يمكن أن يواجه المعركة من انحرافات ، ولا يهم ما هو موقع غزة من العالم ، إذ أن غزة تعتبر ضالّة وما دامت على وضعها الحالي فلن تعترف بها لا محكمة جنايات دولية ولا أي جهة أخرى وسيصبح القتل والموت والدمار فيها أمرا عاديا لا يستنفر أحدا ، وقد وقعت المدينة بين شقي الرحى ، تطحنها رحى السلطة التي تريد أن تسترجع ما تخلت عنه ببساطة ، ورحى حماس التي تريد أن تستأثر بكل المزايا المتاحة دون أن تضحي بحكم غزة خشيةً من سحب البساط من تحت أقدامها مما يؤدي لانعكاسات خطيرة على مستقبلها ، إذ تدرك حماس جيدا أن الوضع القادم لن يكون في صالحها في ظل التغيرات الدولية وتدهور حركة الإخوان المسلمين ، وتريد أن تحقق أكبر قدر من المزايا والمكاسب التي تؤمّن بقاءها في المشهد السياسي تحت حماية الغطاء العسكري ، وفي خضم هذا الصراع يضيع أهل غزة وتستمر مآسيهم ومعاناتهم ، ينهشهم البرد ، ويخنقهم الحصار ، دون أن تلوح لهم بارقة أمل في الأفق يمكن أن تغير مجرى حياتهم وتحوّلها لحياة طبيعية مثل باقي المدن التي تأنس بالحياة الآمنة والمستقرة .

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط