مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

معارك الأقصى والقدس ..."بروفات" لإنتفاضة قادمة

لا أعرف اذا كان المسؤول الفلسطيني الذي قال بأن اقتحام المسجد الأقصى هو الرد على رفع العلم الفلسطيني في هيئة الأمم المتحدة يعيش على أرض الواقع أم يحلق في احلام المفاوضات العبثية،على اعتبار انه مهندسها .فالإقتحام اليوم للمسجد الأقصى بهذا الشكل والحجم وما جرى فيه من وحشية من قبل جيش الإحتلال ورجال شرطته ومخابراته في الإعتداء على المرابطين والمرابطات وطلاب العلم وحراس وموظفي المسجد الأقصى والمعتكفين والشباب الفلسطيني،بإطلاق مئات القنابل الصوتية والرصاص المعدني المعلف بالمطاط والغازات السامة باسمائها وأشكالها المختلفة،وكذلك التحطيم والحرق والتخريب المتعمد في سجاد المسجد القبلي وقص حمايات النوافذ وتخريب حاكورة المسجد القبلي،وتكسير الأبواب والساحات وتحطيم النوافذ،وكذلك الإعتداءات المتعمدة التي طالت كل من تواجد من رجال الصحافة والإعلام والمصورين الصحفيين في محيط المسجد الأقصى،وأيضاً لم تشفع لأعضاء الكنيست العرب الذين تواجدوا في الأقصى حصانتهم من الإعتداء عليهم من قبل قوات الإحتلال .

هذا الهجوم الوحشي بهذه الطريقة على  المسجد الأقصى،والذي هو ليس فقط نتاج الدعوات التي تطلقها اتحاد منظمات الهيكل المزعوم على مواقعها الإعلامية وصفحات تواصلها الإجتماعي بدعوة الصهاينة والمستوطنين للمشاركة بشكل واسع في الإقتحامات للمسجد الأقصى وإقامة الشعائر والطقوس التوراتية والتلمودية في ساحاته،بل هذا نتاج استراتيجية وسياسة منظمة للحكومة الإسرائيلية،التي كل مكوناته ومركباتها السياسية تدعم،بل وتشارك في عملية الإقتحام وتقديم الدعم للجمعيات الإستيطانية والتوراتية في عمليات الإقتحام،بدلالة تزعم وزير الزراعة الإسرائيلي المتطرف اوري ارئيل لأولى عمليات الإقتحام مع (30) من المستوطنين المتطرفين،وقد كشفت صحيفة "هارتس" الإسرائيلية قبل ثلاثة أيام عن مخططات تقسيم المسجد الأقصى الزمانية والمكانية التي وافقت عليها الحكومة الإسرائيلية في جلستها التي عقدتها مؤخراً،حيث قالت بانها ترى أن الأوضاع والظروف الفلسطينية والعربية مؤاتية وتوفر فرصة ذهبية لإستكمال التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى حتى نهاية العام الحالي،فالحالة الفلسطينية تعاني من الضعف والإنقسام ،اما الحالة العربية فهي تعيش حالة من الإنهيار وحروب التدمير الذاتي،وللتدليل على ذلك قال نتنياهو خلال زيارته مؤخراً لبريطانيا ولقاءه برئيس وزرائها "كاميرون"،بأن العديد من الدول العربية تقف الى جانب مطلب اسرائيل في يهودية الدولة وهي تقول ذلك في الإجتماعات المغلقة ولكن لا تجرؤ على قول ذلك علناً.

وفي إطار تنفيذ الحكومة الإسرائيلية لمخططاتها في التقسيم الزماني والمكاني،شرعت في تنفيذ سلسلة من الإجراءات تمكنها من تطبيق ذلك بشكل سريع وبدون أية عراقيل أو معيقات،حيث أصدر وزير الجيش الإسرائيلي"موشيه يعالون" قراراً بإعتبار مصاطب ومجالس العلم "المرابطون" و"المرابطات" كجمعية غير مشروعة،وهذا القرار لقي إرتياح وموافقة وترحيب وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي "جلعاد أردان"،ناهيك عن وضع قائمة بأسماء اكثر من (65) من المرابطات على أبواب المسجد الأقصى لمنعهن من الدخول الى المسجد،بحجة أن هؤلاء المرابطات يخلقن الفوضى ويعيقن اداء المصلين من مختلف الديانات لشعائرهم الدينية،والمقصود هنا تصدي المرابطات للمتطرفين الصهاينة الذين يقتحمون المسجد الأقصى،والذي هو مكان عبادة مقدس للمسلمين دون غيرهم،وقول وزير جيش الإحتلال هذا يستهدف شرعنة حق المستوطنين في الصلاة وإقامة شعائرهم التوراتية والتلمودية في الأقصى،وكذلك حكومة الإحتلال وشرطته تعمل على اعتقال المواطنين المقدسيين وفرض عقوبات بالسجن والغرامة والإبعاد عليهم،وحتى الأطفال لم يسلموا من تنكيل قوات الإحتلال وبطشها،حيث اكثر من (200) طفل فلسطيني يقبعون في سجون الإحتلال،عدا من فرض عليهم الحبس المنزلي في بيوتهم،او في بيوت أخرى وما يسببه ذلك من مشاكل ومعاناة للأهل والأطفال.

واضح بأن حكومة الإحتلال والتي تنسق خطواتها مع الجمعيات والمنظمات التلمودية والتوراتية المختلفة،مع حلول الأعياد اليهودية المستمرة حتى 6/10/2015،تريد أن تخلق وقائع جديدة بالقوة،بتكثيف الإقتحامات وبإبعاد المرابطين والمرابطات وإخلاء المعتكفين من المسجد الأقصى لترسيم عملية التقسيم الزماني أولاً،ويستتبع ذلك السيطرة على الساحات الفارغة وخاصة الواقعة ما بين المسجد القبلي وحائط البراق،والمحاذية لحائط البراق،ليجري ضمها الى المكان الذي يمارس فيه المتطرفون الصهاينة شعائرهم وطقوسهم الدينية والتوراتية.

 

الإحتلال ربما يدفع بتحويل الصراع الى صراع ديني،فيما يقوم به من إعتداءات وحرب شاملة على المقدسيين والأقصى،حيث الإستيلاء المتواصل على المنازل العربية بالخداع والتضليل أو التسريب من خلال ضعاف النفوس والمتعاونين،وزرع المزيد من البؤر الإستطيانية في القدس،وايجاد الصلات والروابط فيما بينها،عبر الإستيلاء على الأراضي العامة والوقفية كحدائق عامة وتوراتية في البداية ليجري تحويلها الى بؤر استيطانية لاحقاً،كما جرى في ال(1300) دونم الواقعة ما بين الطور والعيسوية،ومحاولة السيطرة على (%40) من مقبرة باب الرحمة وغيرها.

ما ينتج عن إجراءات الإحتلال وممارساته العنصرية وجرائمه من عقوبات جماعية بحق المقدسيين،وطرد وتهجير وتطهير عرقي،واعتقالات و"تسونامي " استيطاني،وهدم جماعي للمنازل والإقتحامات المتواصلة للمسجد الأقصى،كلها تدفع نحو تحول الهبات الشعبية الجماهيرية في القدس،والمشتعلة منذ 2/تموز /2014،تاريخ خطف وتعذيب وحرق الشهيد الفتى أبو خضير حياً،وحتى اللحظة الراهنة،وسقوط ما لا يقل عن ( 12) شهيداً مقدسياً،ومئات الجرحى واكثر من  ال(2000 ) معتقل إلى انتفاضة شعبية عارمة،وهذه الممارسات والمعطيات مؤشر على ان مرجل الإنتفاضة المقدسي يغلي،وقد ينفجر في أي لحظة بفعل شرارة او عمل احمق وطائش تقدم عليه حكومة الإحتلال ومستوطنيها،كعملية حرق الفتى الشهيد أبو خضير حياً،او السيطرة على الأقصى عبر الهدم او ارتكاب مجزرة فيه،فهذه عوامل قد تجعل من اندلاع الإنتفاضة  الناضجة ظروفها الموضوعية،والمقيدة والمكبلة شروط اندلاعها الذاتية بغياب الإرادة السياسية الفلسطينية،ومواصلة التنسيق الأمني مع المحتل،ولكن هذه الشروط يمكن أن تتجاوزها الإرادة المقدسية،وتفرض شروط اندلاعها على أصحاب القرار الفلسطيني،والذين قد يجدون أنفسهم فاقدين للسيطرة عليها واللاهثين في ذيل الحركة،او انهم في ظل انسداد الأفق السياسي ،قد يجدون بأن إندلاع تلك الإنتفاضة قد يخدم رؤيتهم وموقفهم ومشروعهم السياسي،ولكن ما هو متأكد منه بأن الجماهير لن تسمح في انتفاضتها بإعادة انتاج الطبقة السياسية ذاتها المسؤولة بشكل مباشر عن الأزمة البنيوية للمشروع الوطني والكابحة لإنتفاضتها والمستثمرة لنضالاتها وتضحياتها،لكي تعيدها لرأس قمة الهرم القيادي.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط