مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

معادلات الردع الشعبى .. يصنعها الأحرار

معادلات الردع الشعبى .. يصنعها الأحرار

تاريخ النشر: 2017-07-28 | 13:36

لقد أزهر ربيع القدس الفلسطينى ففرض سيادة الشعب الفلسطينى على الحرم القدسى ورفع علم فلسطين على أسوار حرمها المقدس ولو بشكل مؤقت معلناً أن الحرم القدسى فلسطينى عربى اسلامي، ذاك ربيع فلسطينى قصير فى خريف الأمة العربية والاسلامية الطويل البائس؛ جسده المقدسيون خلال أسبوعين من الغضب الشعبى الحضارى فى اعتصامات توحد فيها هلال الحرم مع صليب القيامة: صلى فيها المسيحى الفلسطينى بجوار أخاه المسلم الفلسطينى فى المسجد كما فى الكنسية؛ كلٌ صلى لله الواحد فى أقدس مكان على هذه الأرض للموحدين. لقد جسد المقدسيون النموذج المثالى الزمانى والمكانى للكفاح والنضال من أجل الحق والعدالة نموذج سيحتذى وسيقتفى أثره الاحرار أينما وجدوا .

لقد غير المقدسيون خلال أسبوعين المعادلة فى القدس وأوقفوا مخططات استعمارية عقائدية ظنت حكومة اليمين المتطرف أن وقت تطبيقها قد حان فسارعوا بالشروع فيها مستغلين حالة وهن الأمة العربية والاسلامية والتشتت السياسى الفلسطينى، لكن عصبة من الأمة على الدين محافظين ولعدوهم ظاهرين كانوا لهم بالمرصاد وأفشلوا مشروع تهويد الحرم القدسى فى أول خطواته ولو لحين من الزمن، اسرائيل التى كانت تُمنى نفسها بدور سيادى ما حتى لو بالشراكة فى الحرم القدسى من خلال الولوج له عبر الحجج الأمنية الواهية تجد نفسها اليوم وقد انقلب سحرها عليها مضطرة للهروب الذليل منه وتجر خلفها أذيال الهزيمة السياسية لها ولروايتها التاريخية على الأرض استكمال لهزيمة دولية أخرى فى اليونسكو قبل أسابيع مضت .

إن ما حدث خلال الأسبوعين الماضيين يعد نصراً للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطينى لأنه أعطى الفلسطينيين ورقة سياسية هامة فى ملف القدس، فقد أظهر لاسرائيل والعالم وخاصة للإدارة الأمريكية مدى استحالة تمرير أى تسوية مجحفة فيما يخص المدينة المقدسة وجبل الحرم القدسى، ولكن فى المقابل فإن الأسابيع والشهور القادمة ستكون الأصعب على الفلسطينيين لأن تراجع اسرائيل عن إجراءاتها وجه ضربة موجعة وقاسية جداً لليمين الحاكم فى اسرائيل بزعامة نتانياهو وهو اليوم فى حاجة لنصر ما ولو ظاهرياً يُرضى به جمهوره العريض ويعيد به هيبة دولة الاحتلال التى أسقطها شباب القدس برفعهم علم فلسطين على أسوار الحرم بفرضهم معادلة الردع الشعبى للجماهير الحرة الثائرة التى لا يمكن للقوة العسكرية أن تردعها أو تنال من إرادتها ووحدتها والتى بمقدورها إن خرجت أن تحيل حياة المستوطنين فى الضفة وفى داخل الخط الأخضر إلى جحيم ، إن معادلة الردع الجماهيرى الشعبى هذه ينبغى أن تمثل نموذج يحتذى للفصائل الفلسطينية المتناحرة والتى بدا مظهرها خلال الأسبوعين الماضيين يدعوا للشفقة والرثاء .

لكن السؤال الغائب لماذا تراجعت اسرائيل بهذا الشكل الفاضح والمذل عن إجرائتها ورضخت لإرادة المقدسيين العزل

لا يمكن الاجابة على هذا السؤال إلا إذا تمعنت جيداً فى الجغرافيا السياسية اللحظية للأوضاع فى منطقة الشرق الأوسط والتى تحرم على إسرائيل الآن إحداث أى تطور عقائدى أو حتى قومى فى صراعها مع الفلسطينيين نظرا للأسباب التالية:

1 . إن اسرائيل موجودة ضمنيا ضمن محور سياسى وتحالف استراتيجى أمريكي عربى اسلامى سنى، وإن خطوة كتلك التى إتخذتها حكومة نتنياهو اليمينية فى الأقصى هى بمثابة رصاصة فى الرأس على هذا التحالف العتيد نظراً لحساسية قضية الحرم القدسى الدينية لدى مليارى مسلم وهو ما يجعلها قضيه عقائدية وبؤرة لتوحيد الفرقاء المسلمين شيعة وسنى بعيداً عن أى تناقضات سياسية أو مذهبية أخرى كانت سبب فى الفرقة والتشتت

2 . تأجيج الصراع الآن مع الفلسطينيين بقضية عقائدية كالحرم القدسى سوف يشعل الأراضى الفلسطينية وستمتد تلك النار لكل الإقليم المشتعل أصلاً بأسرع مما يتوقع أحد وهو ما من شأنه أن يفتح شهية الدب الروسى الذى غرس مخالبه عميقاً على بعد كيلو مترات معدودة من هضبة الجولان فى التدخل وبقوة حينئذ فى أى تسوية للصراع مما يعنى تدويل حل الصراع الذى تحتكر الادارة الامريكية وكالة مسيرة تسويته منذ عقود خلت وهو ما يعنى أن التسوية ستكون طبقا لقرارت الشرعية الدولية .

3 . إشعال صراع حول الأقصى اليوم من شأنه تدمير تفاهمات ضمنية إقليمية غير مكتوبة حول وضع قضية القدس والحرم القدسى فى التسوية الأمريكية المقترحة والتى أظهرت الأحداث أنه لا وجود لأى طرف رسمى فلسطينى فيها، وهو ما دفع الرئيس الفلسطينى لقلب الطاولة ووقف التنسيق الأمنى والسياسى مع إسرائيل مساندة للمقدسيين، وهو ما أثار مخاوف وتحذيرات الشاباك وأجهزة الاستخبارات الاسرائيلية لنتنياهو خاصة بعد اتخاذ حركة فتح قرار التصعيد في كافة محافظات الضفة الغربية ومساندتها ودعمها الكامل للمقدسيين ودعوتها للجميع بالمشاركة في هبة الأقصى دفاعاً عن الحرم القدسى.

4 . اشتعال الأحداث فى الحرم سوف يشعل مناطق الضفة والقطاع وسوف تكبر كرة اللهب، وقد تجر إسرائيل لحرب عسكرية طاحنة ودموية في غزة ستكون نتيجتها إسقاط حكم حماس وعندها سترجع اسرائيل إلى الخلف 25 عام وستكون وجهاً إلى وجه أمام ستة مليون فلسطينى ليس لديهم ما يخسروه.

النقاط الأربع السابقة هى ببساطة كوابيس الجحيم التى دفعت نتنياهو إلى الخروج ذليلا من الحرم نظراً لطبيعة الجغرافيا السياسية اللحظية للمنطقة التى تحرم اتخاذ خطوة من هذا النوع لكن اسرائيل التى تراجعت اليوم تدرك أن الفرصة ستحين غدا وهى تستعد وتخطط لها من الآن .

أما نحن الفلسطينيين فعلينا أن ندرك أننا أمام فرصة تاريخية لن تحين لعقود قادمة لقلب الطاولة وتعديل ميزان التسوية لتصبح ربع أو نصف عادلة وإن أضعناها فلا عزاء لنا بل علينا .

أستاذ علوم سياسية وعلاقات دولية

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط