مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مظاهرات العرب... بين الوجع والجوع والمهانة !!!

مظاهرات العرب... بين الوجع والجوع والمهانة !!!

تاريخ النشر: 2019-10-24 | 19:08

" ليس هنالك شعبا... يدرك مدى قوة قدراته... حتى يختبرها !!! "

هل الاحتجاجات الشعبية هي مؤسسة جديدة للسيطرة على الساسة وعزلهم والقبض على مجمل الحياة السياسية العربية؟ ام هي بديل للسياسات الفاسدة؟ ولما الشعوب فقدت ثقتها بالساسة وسياساتهم واحزابهم وشعاراتهم؟ وان كانت المؤسسة السياسية مستاءة من الاحتجاجات للغاية فلما كانت تنادي بالحرية وتسمح للشعوب بأن تنتخب وتصوت؟ وهل تحتج الشعوب من أجل لا شيء؟ ومن بعض ماذا يريد الطرفين؟ وما الذي وراء هذه الموجة الجديدة من السخط الصاخب المتكون في الغالب من الشباب الساعي من أجل المطالبة بمستوى معيشة فعلي وانساني وحقيقي عبر التجمعات الجماهيرية في الساحات والشوارع بما في ذلك التجمعات الالكترونية الافتراضية وتوحيدهم ليس فقط من خلال برنامج مشترك ولكن بالاتجاه الذي يعتقدون أنه يجب إن تكون عليه مجتمعاتهم.
أوبئة الانظمة السياسية الفاسدة اجبرت الشعوب على رفض صمتها واعلاء صوتها احتجاجا ووجعا وكانت كل مظاهرة غاضبة بطريقتها الخاصة ولأسبابها المحلية الخاصة لكن الاحتجاجات تطورت إلى ظاهرة عربية موحدة غيرت الكثير من أفكارنا حول الحاضر وشكل المستقبل، وامتازت الاحتجاجات ببصمة وطنية ذات أعمال جماعية انضم إليها مئات الآلاف من الأشخاص وتسببت بتعاطف كبير من الجمهور العام واستحوذت على خيال العديد من الشباب ولربما المستقبل الجديد ستملئه الحركات الثورية إذ تم توجيه التقنيات والوسائل الرقمية والفكرية على توسيع إمكانات الاتصالات الجديدة للنجاح في حرية التعبير الحقيقية عن الذات. وقد أظهر المحتجين عداءً مفتوحًا للمؤسسات الطاعنة بالفساد وأعربوا عن أنعدام ثقتهم في الحكومات، ومالوا إلى التحرر وإلى الوصول للمؤسسات الحكومية والتمثيل فيها وتمثلوا بجيل جديد من المتمردين يسعون إلى الاستغناء عن المؤسسات القائمة والتي لم يثقوا اصلا بها، ومع انهم كانوا غير مهتمين بالاستيلاء على السلطة ولم يكن تمردهم ضد الحكومة لكنه سيكون لبعض احتجاجاتهم نجاح في إلهام الخيال ضد المؤسسات وأثارة الخوف من الفوضى مما سيسمح للحكومات بتصوير دوافع المحتجين كتهديدات مباشرة للنظام والقانون العام.
كيف يمكننا أن نفهم كل هذه الاحتجاجات؟ وهل هي اشارات إلى وجوب التغيير الجذري في مجمل اشكال وانواع الحيوات السياسية؟ أم أنها ليست أكثر من انفجارات للرأي العام وسرعان ما سيصمت؟ ولماذا نشأت الاحتجاجات في الدول الديمقراطية على قدم المساواة مع الدول غير الديمقراطية؟ وما الذي يجعل سياسات التقويض جاذبة بوضوح في العديد من المجتمعات المختلفة؟ أن موجة الاحتجاج اجتاحت الديمقراطيات على قدم المساواة مع الغير ديمقراطية، وسارع كثيرون إلى التشكيك في الاحتجاجات على أنها غير مستقرة، وبدت الإجابات كأنها مستعارة من سيناريو شائع، ولم تكن أي حكومة تشعر بالخجل لاستخدام البوليس ولا حتى الجيش لردع المحتجين وازاء ذلك من السهل أن نفهم لماذا يلغى مواطني الدولة التي ينتمون إليها الحق في انتخاب قادة الأحزاب السياسية فعلياً وتوجيه احتجاجات الشوارع لتكون مصدرا للتحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وحتى ان قامت انتخابات جديدة فستتحول النخب إلى الشعارات والوعود والانتخابات كفرصة للتلاعب بالناس بدلاً من الاستماع إليهم بينما ارى ان يستخدم المحتجين غضبهم ورفضهم كفرصة للمظاهرات السلمية الاحتجاجية الرافضة للفواجع الحياتية التي تمر بها بلادهم وليس كأداة لتشكيل السياسة، وإن النخبة الداعمة والجماهير المتظاهرة هما متحدتين بأمر الاستغلال فالنخب تستغل العبة السياسية كفرصة للتلاعب بالناس بدلاً من الاستماع إليهم، بينما على المحتجين استغلال واطالة فرصة المظاهرات لتغيير اوضاع حياتهم والمطالبة بكامل حقوقهم وليس كأداة لتشكيل السياسة.
هناك حقيقة لا يمكن تغاضيها وهي ان السياسة الديمقراطية مستحيلة بدون تردد دائم بين الدرامية المفرطة وابتذال المشاكل التي تواجهها، كما وتفقد السياسات قوتها إذا فشلت في تبسيط لا تضخيم الشعور بالأزمات وفي ذات الوقت عليها غرس المشاعر الصادقة بالتفاؤل بأن الأزمات مهما كانت سيئة وطويلة فيمكن حلها، وإذا كان الأمر للشعوب على المحك هو البقاء على قيد الحياة فلا يمكن للمرء أن يتوقع أن تصل اللعبة السياسية إلى الهدف، وان لم يتم تحديد أي شيء في عرس الديمقراطيات الزائف فلما يزعج الجميع أنفسهم بالذهاب إلى مراكز الاقتراع؟ ومع إن السياسات لم تفقد القدرة على تصوير خيال الناس غير إن هناك شك واسع الانتشار بأنهم أصبحت لعبة غش، وإن انخفاض نسبة المصدقين بها في إلى جانب اندلاع الاحتجاجات السياسية الجماهيرية هو مظهر واضح للأزمة، وأصبحت الديمقراطيات بنظر الشعوب المقهورة فكرة ثانوية لا تنتج أغلبية وتفويضاتها السياسية لم تعد قادرة على تشكيل أغلبية واضحة وولايات سياسية ثابتة فتتفاقم المشكلات بسببية الأحزاب والتي حتى لو كانت في السلطة فمن الصعب عليها الوفاء بوعودها لعدم الرغبة ولفسادها، وإن الأثر المتناقض لفقدان الدراما في البرلمانات هو تحولها إلى طقوس بالية لا اكثر.
يوسع الاحتجاج الفرص التصحيحية غير إن الديمقراطيات العربية محبطة ولم تعد تضمن التغيير وبذلك فقدت دورًا محوريًا في السياسات لأن الشعوب لم تعد تؤمن بأن حكوماتها تحكمها حقًا ولأنها لم تعد تعرف من يتحمل المسؤولية عن مصائبها، وكلما أصبحت مجتمعاتنا أكثر شفافية كلما كان من الصعب على الشعوب تحديد أين توجه غضبها؟ نحن نعيش في مجتمع من "المذنبين الأبرياء" حيث تفضل الحكومات إعلان عجزها لا بأسها وقوتها، فما هي الروح المضادة للاحتجاجات والطبيعة المناهضة لسياسة القوة؟ وهل حققت او ستحقق الإحتجاجات هدفها أم أنها ستفشل؟ هل يمكن انتهاج أداة أفضل للتغيير الجذري نحو الإصلاح؟ هذه الأسئلة ليست سهلة الإجابة لانها وببساطة تبدو احتجاجات اليوم وكأنها تمارين اثباتية لوجود وبيان دور العلامات التجارية لشركات الفيسبوك و تويتر وغيرهما، وعلى الرغم من أن الاحتجاجات لم تطلب السلطة إلا أنها طرحت إستراتيجية فعالة لتوسيع الحقوق والفرص المدنية في عصر العولمة في عالم تكون فيه الحكومات أضعف من ذي قبل إذ تكون الشركات أكثر حركة والأحزاب السياسية غير قادرة على بناء هوية سياسية حول رؤيتها للمستقبل. ومن المميزات أن المتظاهرين قرروا في كثير من الحالات تعطيل النظام العام وليس الإضراب، ولم تكن الشخصية المركزية للاحتجاجات عاملاً أو طالباً بل كانت مواطنة مثالية وكانت ناجحة في التأثير على السياسات عبر الحدود الوطنية وفي تقويض الشعور بالأمن بين النخب وتمكنت من إظهار شدة المشاعر العامة بشكل فعال، كما وأظهرت الاحتجاجات أن التغيير ممكن حتى من دون التمسك بشيء ملموس وأكدت على إمكانية التغيير وتركت المستقبل مفتوحًا، كما أنها صنعت جماعة مع المشاركين وبنت هويتهم السياسية على أساس نشاط الاحتجاج، غير اننا لا ننسى أن رجال السياسة والإعلام وفي كل مظاهرات واينما حدثت فهم يصورونها كلاما لا فعلا على انها نقطة تحول وكخيار يحدد مصير الجيل القادم للأمة... فهل حقا هي كذلك !!!

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط