مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مطرقة الاحتلال وسندان الفوضى

مطرقة الاحتلال وسندان الفوضى

تاريخ النشر: 2021-12-23 | 08:50

يحتاج من يعيش في الضفة الغربية من رسميين أصحاب قرار وسلطة، ومن عامة الناس إلى وقفة مع النفس، فالأمور ليست على ما يُرام، ولو بحدّها الأدنى الذي يكفل الأمن الشخصي ولقمة العيش، بالطبع لا على صعيد السلطة وأدائها وظروفها ولا على صعيد المواطن، فعندما لا تقوم السلطة بدورها الأوّلي البسيط في انفاذ القانون وأعمال السلطة القضائية، وعندما يفقد المواطن ثقته بالقضاء وأجهزة انفاذ القانون، فلا يكون أمامه إلا العودة إلى بناه الاجتماعية القديمة التي يفترض أن يكون قد تجاوزها بحكم التطور الطبيعي، فيعود المجتمع بأسره إلى عصر القبائل والعشائر السابق لعهد الدولة العصرية، الأمر الذي يذكرنا بأيام العرب القديمة وحرب داحس والغبراء، هذا ما يحدث اليوم، حروب شخصية تمتدّ عشائرياً،

 تفتك بالمجتمع فيما السلطة وأجهزتها عاجزة عن وقف هذه الحروب، بل أنها- أيّ السلطة- لا تملك إلا أن تتواصل مع شيوخ عشائر لتنتدبهم للقيام بالعمل المنوط بها أصلاً، أعمال قتل متبادل بين عشيرتين بمدينة الخليل، يصاحبها حرق وتدمير عشرات المنازل والمحال التجارية، وهجرات سكانية من حواري إلى أخرى، في بيت لحم يقتل شاب مغترب عاد لزيارة أهله، في جنين يقتل طالب جامعي وعلى أبواب الجامعة من قبل طالب آخر، اشكالات ومشاجرات حزبية فصائلية تلبس لبوساً مناطقياً أو عشائرياً في جامعتي النجاح وبير زيت تشهر خلالها الأسلحة بيضاء وسوداء، وتودي إلى إغلاق الجامعات وتعليق الدوام بها إلى حين حلّ هذه الاشكالات التي ما أن تنتهي حتى تعود من جديد، وحيث لا يجد المظلوم جدوى في اللجوء إلى القضاء أو إلى أجهزة انفاذ القانون، فلا يكون أمامه إلا العشيرة لتحميه أو لتأتيه بحقه عبر استعراض للقوة أولاً ثم قضاة وشيوخ العشائر.

هذه العودة إلى القبيلة والعشيرة، أمر بدا ساطع الوضوح في المرحلة الأولى من انتخابات المجالس المحلية (البلديات) التي انتهت قبل أسبوعين، وحسب تصريح للدكتور حنا ناصر، رئيس لجنة الانتخابات المركزية، أن القوائم المستقلة (العشائرية)، قد فازت بنسبة 71 % من المجالس، فيما حصلت جميع فصائل منظمة التحرير على 29% منها، هذا في غياب مشاركة حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

في حادثة القتل على أبواب الجامعة العربية- الأميركية، ينتمي القاتل والمقتول إلى ذات الجهة السياسية التي من المفروض أن تجمعهم عبر رؤاها وبرامجها السياسية، ولكن ما فرق بينهما المنطقة وربما العشيرة، فالانتماء الفرعي للمنطقة أو العشيرة، أصبح يتجاوز في أولويته الانتماء السياسي، قام أهل الطالب المغدور بقطع الطريق الرئيسي الواصل بين محافظتي جنين ونابلس لأكثر من يوم، ولم يوافقوا على فتحه إلا بعد إجراءات عشائرية معقدة، وتشاء المصادفة أن على بعد كيلومترات قليلة من ذلك المكان، يربض شبان مقاومون ويطلقون النار على مركبة مستوطنين فيقتلون أحدهم ويُصاب آخرون، ما أحدث صدمة أمنية للحكومة «الإسرائيلية»، وأثر ذلك قام المستوطنون بقطع ذات الطريق.

مع أن هذه العملية على جسارتها ونوعيتها تعتبر حادثاً بالغ البساطة أمام حادث مرفأ بيروت مثلاً، إلا أن المجتمع «الإسرائيلي»- وإنْ كان معادياً- ولكن علينا الإقرار بأسف وألم بأنه يملك حيوية المراقبة والمحاسبة والمعاقبة، مما أدّى إلى عمل جادّ ومعقد بتحليل ما جرى ومقاطعة المعلومات واستخدام التكنولوجيا ووسائل وأدوات أخرى أدى إلى اعتقال المنفذين سريعاً، وفي هذا كيّ للوعي المقاوم، وهدف من أهداف الاحتلال، ولكن جانباً آخر من الأهداف، يعتمد عليه «الإسرائيلي»، وهو إرساله إشارات إلى جموع غلاة مستوطنيه لتكثيف اعتداءاتهم سواء على المواطن الفلسطيني بإيذائه أو على أرضه بإقامة بؤر استيطانية عليها، وقد طالب أحدهم وهو برلماني متطرف بإعدام المقاومين- مع إشارة إلى أن ذلك من الممكن أن يتمّ تنفيذه ميدانياً– كما طالب في خطابه أثناء تشييع المستوطن القتيل، لا بالانتقام من منفذي العملية الذين كانوا لا يزالون في عداد المجهولين، وإنما من أيّ مواطن فلسطيني يقع بين أيديهم.

بهذا الوضع المعقد، تكون السلطة الفلسطينية ومعها المواطن الفلسطيني في الضفة الغربية عالقة ما بين مطرقة الاحتلال وسياساته الرسمية والشعبية «الاستيطانية»، وبين سندان الفوضى الذي يفتك بالمجتمع ويكاد يطيح به، تعاني السلطة من أزمات وتبدي عجزاً في ملفات منها ما هو فوق إرادتها كملف الاحتلال وجائحة كورونا، ومن عجز في ملفات أخرى بسبب أحادية خياراتها عندما ظنت أن لا طريق إلا طريق التفاوض من موقع الضعيف الذي لا يريد أن يمتن من قوّته أو أن يجمع عيدان وحدته، تعاني السلطة من شحّ المساعدات العربية والدولية التي انقطع بعضها ولا يزال بعضها يأتي متعثراً، وتعاني من اعتقاد راسخ لديها، بأنّ اتفاقاً ما سيصمد للأبد في عالم متحرك، وهو اعتقاد باطل مثله مثل الظن أن دولة ما تستطيع أن تعتاش للأبد على العطايا والهبات والمساعدات، أو على توريد العمال للعمل في مصالح عدوها الحقيقي، ولا أظن أن المائة مليون الجزائريات قادرات على حلّ إلا القليل من المشكلات المالية.

عود على بدء، نحتاج جميعاً إلى وقفة مع النفس، في محاولة لتدارك بعض مما يداهمنا، هذه الفوضى سيكون لها تأثيرها على الهجرة إلى خارج البلد، كما سيكون لها أثرها على الاقتصاد ورأس المال الذي أخذ بعض منه بالهرب وخاصة إلى تركيا، حيث ترحّب به الدولة وتسهّل عليه المعاملات الإدارية والدفوعات الضرائبية والجمركية، وتوفر له كهرباء زهيدة الثمن ولا تنقطع.

جميعنا نحتاج إلى وقفه مع النفس، وإذا كان المواطن لا يجد لديه الامكانية على أن يغيّر من عقيدة السلطة السياسية، فعلى الأقلّ من حقه أن يطالبها بأن تكون موجودة لا شكلاً وعلماً وشعاراً وطوابع بريد ومناصب ورتب، وإنما قادرة على حفظ أمن المجتمع وفرض سيادة القانون.

وول ستريت جورنال 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط