مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مطبات حكومة نتنياهو

تطلق رموز اليمين المتطرف المنفلت، في حزب "الليكود" وغيره، في اليومين الأخيرين، تصريحات تعكس مدى شراهتها لإطباق سيطرتها على الحكم والحياة العامة. فهذا التيار المسيطر، ليس خطرا على مستقبل القضية الفلسطينية وحل الصراع فحسب، بل حتى اليمين الأيديولوجي التاريخي صار ينظر بقلق الى هؤلاء المتطرفين، لكونهم يشكلون خطرا على المشروع الإسرائيلي ذاته. وهذا قلق يسود أيضا الجمهور العلماني. كما أن كبار المستثمرين يتخوفون من انعكاسات هذه السياسة على العلاقات الاقتصادية مع العالم. وهذا كله يدركه تماما بنيامين نتنياهو ذاته.
كل الدلائل، حتى الآن، تشير الى أن نتنياهو سيتجه الى حكومة ترتكز إلى 67 نائبا، إلا إذا رأى تصلبا من أحد مركبات الائتلاف المتوقع، وخاصة من أفيغدور ليبرمان الذي يُصر على تسلم وزارة الحرب؛ ما قد يدفع نتنياهو للتوجه إلى الحزب الوحيد الذي بالإمكان ضمه لحكومة كهذه، وهو حزب "يوجد مستقبل". وقد نسمع نتنياهو يلوّح بحكومة "وحدة"؛ بمعنى مع كتلة "المعسكر الصهيوني"، يهدد بها شركاءه في اليمين المتطرف. لكن هذا سيصطدم باعتراض من داخل "الليكود" ذاته.
بالإمكان القول إن الائتلاف المتوقع من 67 نائبا، سيكون فيه إجماع على سياسة الرفض اليمينية لحل الصراع، بما في ذلك حزب "كلنا" الذي وضعته وسائل الإعلام والساحة السياسية، في خانة "الوسط". بينما هذا الحزب جاء من عقر اليمين المتشدد، بدءا من رئيسه موشيه كحلون، كما الغالبية الساحقة من نوابه التسعة الآخرين.
لهذا، فإننا نسمع نوابا بارزين في "الليكود" يلوحون بسياسة متطرفة تجاه القضايا الداخلية. فمثلا، يقول النائب المستوطن ياريف لفين، ومثله عديدون، إن هذه الحكومة ستكون قادرة على سن سلسلة من القوانين التي تعثرت في الماضي؛ بينها تغيير قانون وأنظمة عمل المحكمة العليا، وقوانين أخرى تتعلق بعمل وسائل الإعلام. ويطالب هؤلاء بسحب صلاحية المحكمة بإلغاء قوانين يقرّها الكنيست، تتعارض من حيث الجوهر مع قوانين حقوق الإنسان وغيرها.
ويتوقع كثيرون أن تسرع هذه الحكومة في تشريع قانون "دولة القومية اليهودية"، الذي تعترض عليه أوساط علمانية ليبرالية من جهة، واليمين الأيديولوجي التاريخي من جهة أخرى. فهؤلاء بغالبيتهم متفقون على صيغة "دولة الشعب اليهودي"، بمعنى في العالم، لكن في القانون بنود أخرى، تتعلق بعلاقة الدين بالدولة. فالعلمانيون يريدون تخفيف العلاقة، بينما "الحريديم" لا تكفيهم الصيغة بل يريدونها أشد. إضافة الى أن تيارات في "الحريديم"، ومنهم ممثلون في الائتلاف الحاكم، يتحفظون بقدر ما على صيغة "دولة الشعب اليهودي"، لكونها ليست الدولة التي تنص عليها التوراة، بل كيانا مؤقتا إلى حين يأتي المسيح لأول مرّة في العالم، حسب معتقداتهم.
ولدى تشكيل الحكومة الجديدة، سيكون هناك الكثير مما عليها معالجته على صعيد أزماتها وخلافاتها المستقبلية. إلا أن نتنياهو الذي تتملكه الغبطة وهو يشكل حكومته الرابعة، كأول رئيس وزراء بعد ديفيد بن غوريون يجري تكليفه أربع مرات بهذه المهمة، يدرك أي ائتلاف سيقوده وهو يتبنى العقلية ذاتها، إلا أنه قد يلعب دور "المعتدل". وسيظهر كمن يلجم النواب المنفلتين الذين يطالبون بمزيد من قوانين العنصرية، في محاولة منه للظهور كـ"رئيس وزراء للجميع".
وحتى في مسألة الصراع، فربما نسمع نتنياهو يراوغ كثيرا، ليتوهم البعض وكأنه بالفعل انقلب على تصريحاته خلال الحملة الانتخابية، برفضه قيام الدولة الفلسطينية. فتلك لم تكن تصريحات فحسب، بل هذه هي السياسة الواقعية التي انتهجها منذ حكومته الأولى في النصف الثاني من التسعينيات. وهي ذات السياسة التي اتبعها في حكومتيه في السنوات الست الأخيرة، والتي سيواصلها حتما في السنوات القريبة.
ستظهر هذه الحكومة في أشهرها الأولى منسجمة، لأنها ستكون منهمكة في إقرار مشروع الموازنة العامة للعامين الحالي والمقبل، والتي سيكون على نتنياهو التنازل فيها عن بعض من جوانب سياسته الاقتصادية الصقرية. لكن لاحقا، ستبدأ التناقضات بالظهور تباعا. وسنرى أن الأحزاب المشاركة تسارع إلى "إبراز عضلاتها"، فهي ليست معنية بالانصهار في بوتقة "الليكود"، ولها "حساب عسير" مع نتنياهو الذي اقتنص منها أصواتا هائلة من معاقلها الأساسية، وخاصة حزب المستوطنين "البيت اليهودي".
عن الغد الاردنية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط