مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مطار اسطنبول كمصيدة للصحافيين

مطار اسطنبول كمصيدة للصحافيين

تاريخ النشر: 2016-06-23 | 08:12

بالنسبة إلي على المستوى الشخصي وليس فقط السياسي من الشاق جدا أن أتعوّد على أن تركيا ولا سيما المدينة الرائعة، عجوزا وشابةً، اسطنبول، هي مكان خطِر على الصحافيين.

منذ مدة لم تعد قصيرةً تعوّد العالم ولا يزال على سماع أخبار محاكمات واعتقالات الصحافيين الأتراك في جملة الجو القمعي البوليسي الذي يقوده الرئيس رجب طيّب أردوغان منذ خَلَع عباءةَ "المسلم المعتدل" والإصلاحي عام 2013 ليتحول تدريجيا وبسرعة إلى ديكتاتور حقيقي من أولئك "الدكاترة" الذين يعج بهم سابقا وحاليا الشرق الأوسط. بل الفارق عنهم أنه بات يمثِّل أول ديكتاتور لنظام "الإخوان المسلمين" الحاكم في تركيا، إذا استثنينا التجربة الوخيمة للسودان التي كانت نصف إخوانية نصف عسكرية وتحولت إلى عسكرية كاملة. الجديد في الأشهر الأخيرة أن مطار اسطنبول صار مصيدةً للصحافيين الأجانب والمراسلين الأتراك في الخارج الزائرين لبلدهم... على السواء.
تكرر اعتقال الصحافيين الواصلين إلى اسطنبول في سلسلة طويلة لستُ لأحصيها هنا بل لأشير أنها باتت تضم لائحة طويلة من الصحافيين الأوروبيين والأميركيين والأتراك وآخرهم مراسل صحيفة "حريات" العائد من نيويورك والذي أصبح تحت المحاكمة.
أن تكون أكاديميا أو صحافيا أو ناشطا في المجال العام في تركيا صار مهنةً خطرة حتى أن بعض المراسلين اغتيل ولا سيما الذين كانوا في مناطق قريبة من سوريا. بعضهم أعلن "داعش" اغتياله واتُّهِمت خلايا تركية إسلامية بتنفيذ ذلك.
"نعود" إلى مطار اسطنبول كمصيدة...
البلد الذي لم يعد آمنا لأي صحافي أو مراسل معارض للحاكم المطلق رجب طيِّب أردوغان، وهو وضع غير دستوري حتى الآن لأنه يتم بتجاوز الدستور الحالي التقليدي، هذا البلد كيف دخل في كابوس بوليسي لم نشهد مثله حتى في أسوأ أيام الوصاية العسكرية على الحياة السياسية التركية؟!
لا تعنيني هنا فقط المقارنة مع الماضي، بالأحرى الماضِيَيْن العسكري والأردوغاني عندما نجح أردوغان في تقديم نفسه وحزبه كقوة دمقرطة للوضع التركي. وهو وضعٌ اليوم يشعر الغرب كله بأن كان مجرّد خدعة انكشفت في السنوات الأخيرة.
ما يعنيني هو المقارنة مع المستقبل. فالذي يجري نحره اليوم هو مشروع إسلام ديموقراطي ومتقدم اقتصاديا لا نظير له حتى اللحظة في كل الشرق الأوسط، رغم الأخبار الجيدة التي أرسلتها تونس في السنتين الأخيرتين. لكن تونس الواعدة لا تستطيع، بنيةً وقدرةً، تعويض الكارثة التركية والتي، حسب العديد من المعلقين الغربيين، باتت تهدد بتفتيت تركيا نفسها على أكثر من صعيد.
مطار اسطنبول صار مصيدة للصحافيين.
المختلف عن غيره من مطارات الاستبداد في العالم ومنطقتنا، أن تلك المطارات تسبقها سمعتها فلا يأتي إليها الصحافيون إلا في ظروف استثنائية مدروسة جدا. لكن أن يصبح مطارٌ "ليبرالي" كمطار اسطنبول فخا للصحافيين بينما هو "ملاذ" لأنواع عديدة من الإرهابيين، وهذا ثابت ومعلن في سجلات العديد من منفذي العمليات في أوروبا، فهذه "نهاية" وخيمة لا يمكن أن تستمر طويلا.
زرتُ تركيا أكثر من 22 مرة ولمدد متفاوتة في ربع القرن المنصرم. وأمضيت فيها كما كتبتُ عنها عشرات الرسائل والمقالات، بما فيها ديوان شِعر تحت عنوان "قصيدة اسطنبول" (تُرجِم إلى الانكليزية وصدرت ترجمته في سيدني وبيروت مؤخرا) كما شاركتُ في ندوات بحثية جدية عنها في أمكنة عديدة في العالم، وأشعر اليوم بمعزل عن الإحساس بالخسارة السياسية كخسارة لرهان شخصي، أن العالم المسلم يخسر عبر الكابوس التركي الحالي أكبر رهاناته الديموقراطية والتحديثية.
لكن تركيا ليست موضوعا ميؤوسا منه. فالقوى الليبرالية الشبابية والثقافية والسياسية والاقتصادية تواصل يوميا مواجهتها في المدن التركية، وخصوصاً اسطنبول، وسط وعي متسع في الغرب بتحوّل نظام الحكم إلى مشكلة كبيرة إن لم أقل استراتيجية. وعلينا أن نضم إلى هذه المعارضة ممانعاتِ شخصياتٍ كبيرة وكوادر متزايدة داخل "حزب العدالة والتنمية".
تركيا الواعدة وحصيلة جهود عشرة عقود من التحديث لن تترك نفسها.

عن النهار اللبنانية

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط