مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مضيق هرمز على حافة الانفجار: تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتداعياته على الإقليم والنظام الدولي

مضيق هرمز على حافة الانفجار: تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتداعياته على الإقليم والنظام الدولي

تاريخ النشر: 2026-04-12 | 12:11

في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، جاءت نتائج المباحثات التي عُقدت في إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران لتؤكد أن المنطقة لا تزال أسيرة صراع الإرادات لا تقاطعات المصالح. فالوصول إلى طريق مسدود بشأن ملف مضيق هرمز لا يعكس خلافًا تقنيًا حول آليات الملاحة، بقدر ما يجسد صراعًا بنيويًا حول من يمتلك مفاتيح السيطرة على شريان الطاقة العالمي، ومن يحدد قواعد الأمن الإقليمي في الخليج.
لقد أظهرت الجولة التفاوضية أن إيران تتعامل مع مضيق هرمز باعتباره جزءًا من سيادتها الاستراتيجية وأداة ردع جيوسياسي، تتيح لها التأثير المباشر في الاقتصاد العالمي. وفي المقابل، تنظر الولايات المتحدة إلى المضيق باعتباره ممرًا دوليًا لا يجوز إخضاعه لهيمنة طرف واحد، لما لذلك من تداعيات على أمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق. وبين هذين المنظورين، سقطت المقترحات الوسطية، بما فيها المبادرة التي طرحتها باكستان بشأن تسيير دوريات مشتركة، في اختبار الثقة المفقودة بين الطرفين.
إن تعثر المفاوضات لا يمكن عزله عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تسعى طهران إلى توسيع إطار التفاوض ليشمل ملفات مترابطة، من بينها الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ووقف إطلاق النار في لبنان، وتخفيف الضغوط عن حلفائها في المنطقة. بينما تحاول واشنطن حصر التفاوض في قضايا محددة، أبرزها أمن الملاحة والملف النووي، في محاولة لتجنب الانخراط في “صفقة شاملة” قد تعيد رسم توازنات القوى في الشرق الأوسط.
ومن الناحية الاستراتيجية، يعكس هذا التعثر انتقال الصراع من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إعادة تشكيل قواعد الاشتباك. فمضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقارب خمس إمدادات النفط العالمية، لم يعد مجرد ممر مائي، بل تحول إلى أداة ضغط جيوسياسي بيد إيران، في مواجهة نظام دولي تقوده الولايات المتحدة. وهذا الواقع يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، تتراوح بين استمرار حالة الجمود، أو التوصل إلى تفاهمات جزئية غير معلنة، أو الانزلاق نحو تصعيد عسكري محدود قد يتدحرج إلى مواجهة أوسع.
وفي هذا السياق، تبرز مؤشرات مقلقة على تصاعد احتمالات الاحتكاك العسكري، في ظل غياب اتفاق واضح حول آليات الرقابة على الملاحة، واستمرار الحضور العسكري المكثف في الخليج. كما أن أي حادث عرضي، كاحتجاز ناقلة نفط أو اشتباك بحري محدود، قد يشكل شرارة لتفجير مواجهة إقليمية يصعب احتواؤها.
اقتصاديًا، يضع هذا التعثر الأسواق العالمية أمام حالة من عدم اليقين، حيث يظل أمن إمدادات الطاقة رهينة التوترات السياسية والعسكرية. فمجرد التلويح بإغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة فيه كفيل بإحداث تقلبات حادة في أسعار النفط ورفع كلفة النقل والتأمين، بما ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي برمته.
أما على المستوى الإقليمي، فإن ربط إيران بين ملف المضيق وملفات أخرى، كالوضع في لبنان، يعكس استراتيجية تفاوضية قائمة على “تشبيك الأزمات”، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل من أي تسوية محتملة عملية شاملة تتجاوز البعد التقني إلى إعادة صياغة التوازنات السياسية والأمنية في المنطقة.
في المقابل، لا يمكن إغفال البعد الإسرائيلي في هذا السياق، حيث تشير بعض المعطيات إلى أن تخفيف وتيرة العمليات العسكرية في لبنان قد يكون جزءًا من إدارة تكتيكية للضغط، مرتبطة بسير المفاوضات. إلا أن هذا التخفيف يظل هشًا وقابلًا للانهيار في حال فشل المسار التفاوضي بشكل كامل.
إن ما نشهده اليوم ليس مجرد تعثر في جولة مفاوضات، بل هو انعكاس لصراع أعمق حول شكل النظام الإقليمي ومستقبل التوازنات الدولية. فإيران تسعى إلى تثبيت نفسها كقوة إقليمية قادرة على فرض معادلاتها، مستفيدة من موقعها الجغرافي وأدواتها العسكرية، في حين تحاول الولايات المتحدة الحفاظ على نظام دولي يضمن حرية الملاحة ويحد من صعود القوى المنافسة.
وفي ظل هذا التعقيد، تبقى المنطقة مفتوحة على احتمالات متعددة، أخطرها الانزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة، وأفضلها التوصل إلى تفاهمات مرحلية تؤجل الانفجار دون أن تعالجه جذريًا. وبين هذين الخيارين، تستمر حالة “اللاحسم” كعنوان رئيسي للمرحلة، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على الأمن الإقليمي، والاقتصاد العالمي، والقضية الفلسطينية التي تبقى، مرة أخرى، رهينة لتوازنات القوى وصراعاتها.
إن المطلوب اليوم ليس فقط إدارة الأزمة، بل إعادة التفكير في مقاربة شاملة للأمن الإقليمي، تقوم على توازن المصالح لا منطق الهيمنة، وتفتح الباب أمام تسويات مستدامة بدلًا من تأجيل الانفجار القادم.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط