مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مصلحة فلسطين خط أحمر !!!

مصلحة فلسطين خط أحمر !!!

تاريخ النشر: 2020-12-10 | 10:34

رامي الغف
رامي الغف

لا بد من صحوة حقيقية لأننا وبحق أمام منعطف تاريخي مهم وحساس جدا يستدعي منا جميعا الانتباه واليقظة والتمسك بوجودنا وحماية منجزاتنا الوطنية ومساندة ودعم شعبنا الفلسطيني على ترابه الوطني، وهذا يتطلب إحداث تغيرات شاملة ومهمة على بنيتنا الحكومية والتنفيذية والتنظيمية والمؤسساتية، وكذلك في جبهتنا الداخلية والخارجية وترتيب أوضاعنا وتمتين ثوابتنا، والابتعاد عن سياسات الارتجال والعفوية، فالقضية الوطنية الفلسطينية وشعبها المكافح وفلسطين هي أسمى من كل الأشخاص ومن كل التنظيمات وأكبر من كل القضايا التي يفكر بها البعض، ولن يرحم التاريخ أحدا منا، لأن مصير وطننا وشعبنا الآن هو بين أيدينا، فالعاقل أو المنطق السليم لا يقبل أن تستمر الحال في الوطن على ما هو عليه الآن؟
وهل يجوز لمن يتشدق بحماية حقوق الشعب حرمانه من حقه الطبيعي في الاستقرار والأمان والعيش بسلام؟ هذا وغيره من الهواجس التي اعتاد شعبنا على معايشتها في مجالسهم ومنتدياتهم إبتداءاً في طوابير انتظارهم أمام الدوائر الرسمية الصحية أو الإجتماعيه، أو حتى مراكز التموين، أو تنقلهم في مركبات الأجرة التي تقف طوابير كبيرة من أجل الحصول على حفنة من السولار.

إنّنا نعيش اليوم وفي ظل الأزمة الموجودة، فقد انعدمت ثقتنا بالساسة والقادة والذين أشبعونا تصريحات حتى بتنا نستغرب أنّ لا يخرج الشخص الفلاني بفرية جديدة مناقضة لما طرحه البارحة في ظل حالة التصعيد غير المسبوق، وكنا سابقاً ننظر لتصريحات وتراشقات المسئولين اللبنانيين الذين سبقونا في هذه التجربة بحكم حالة التشرذم التي عاشها هذا البلد في فترة حالكة مظلمة من تاريخه، والتي لا زال يعيش تبعاتها حتى اليوم، وبالعودة لهمنا وهموم أبناء شعبنا الذين ينتظرون من وراء كل هذا ثمرة تقطف عبر حلول ناجعة تنعكس إيجاباً على الواقع المعاش.

فمع تصاعد الأزمة ينتظر أنّ يأتي الحل رغم انه موجود ومؤشر وتم الحديث عنه من خلال سيل من المبادرات الصادقة والتي انطلقت أول ما انطلقت وشخصت من قبل الرئيس أبو مازن، وفي وقت مبكر حيث دعى إلى الجلوس على الطاولة بين الإخوة الفرقاء، ومنع المشاكل من الاستفحال والسير في طريق مظلم غير مأمون العواقب، وكذا الدعوة إلى إنهاء الأزمات، ومن ثم الدعوة إلى إعادة بناء الثقة بين أبناء الشعب الواحد، وإيجاد حالة الوئام ورأب ما تصدع والتي قوبلت جميعا بالتفسيرات المضادة المخالفة لحكم العقل وطريق التعقل المنشود في المعالجة، حالة مثلت الوقوف بالضد لكل ما هو إيجابي وبناء وتصورات بنيت على سوء النية، أخذت ما أخذت من وقت وتفكير مبتدعيها الذين راهنوا ولا زالوا يراهنون على التأزيم، لأنها البيئة التي يحسنون العيش والإصطياد فيها، رغم أن الأمور لو أخذ ببساطة وتم التعامل معها بحكمة لرأينا نتائج أفضل ونهايات قد تكون في مصلحة المعترضين والمشككين قبل غيرهم.
اعود هنا لأسأل سؤالا في غاية الأهمية، وهو: كيف ومتى يكون للفلسطينيين صوت في القضايا الوطنية المهمة والمصيرية؟ فكل السياسيين يدعونهم ليكونوا كذلك، ولكنهم ليسوا كذلك، فكيف يمكننا تحقيق هذا الامر المهم جدا في وطن ضاعت فيه مصداقية السياسيين، وغابت عنه الثقة بين الفرقاء، ولم يعد الشارع يصدق بكلام احد، لان السياسيين يُكَذّبُ بعضهم بعضا، وهكذا، كل يتّهم الاخر، وكل يكذّب الاخر، وكل يرمي المسؤولية على الآخرين كلما مر الوطن بأزمة، والمضحك في كل ذلك هو ان كل نتائج اجتماعاتهم إيجابية وقد اتفقوا على كل شيء وأنهم تجاوزوا مشاكلهم، ليخرجوا علينا أمام الشاشة الصغيرة وقد تشابكت الأيدي المرفوعة وهم يوزعون الضحكات يمنة ويسرة.

لا يمكن ان يكون للفلسطينيين صوت مسموع ومؤثر في الشأن العام، خاصة وقت الأزمات، ما لم تكن المعلومة متاحة بالنسبة لهم، يصلوا اليها بشكل صحيح وسليم، ومن مصادرها الحقيقية، متى ما شاؤوا، حتى لا يقعوا ضحية الكذب والتزوير والتضليل، فكيف يمكن تحقيق هذا الامر؟

يمكن ذلك من خلال المقترحات التالية:

الف: ان تُنشر محاضر الجلسات والاجتماعات، وبكل أشكالها، في الاعلام الرسمي، بعد مصادقة الأطراف التي تحضرها، حتى لا يتنصل عنها احد عند المحاسبة مثلا او توجيه السؤال اليه، وسنضمن بذلك عدم تكرار تجربة جلسات الحوار فيما يخص المصالحة وبنودها والتي اثارت جدلا واسعا لعدم اطلاع الرأي العام الفلسطيني على محاضر الجلسات الخاصة بهذا الشان.

باء: وإذا حصل ان اتفقت أطراف اجتماع ما من الاجتماعات على ان تكون محاضره سرية لا تنشر في الاعلام، فلا باس بذلك، شريطة ان يتم حفظ المحاضر هذه والموقعة من الأطراف المعنية في خزينة الدولة، مثلا، ليتم الرجوع اليها في أية لحظة تتفجر فيها الخلافات بينهم.
جيم: ان مجرد وجود إمكانية للفلسطينين للاطلاع على محاضر الجلسات والاجتماعات يعد، بحد ذاته، رقيبا فاعلا وحاسما ومؤثرا على المجتمعين، يعلمهم كيف يتخذون القرار؟ وكيف يتفقون؟ وكيف يختلفون؟ فمثل هذه الإمكانية مدرسة للسياسيين تعلمهم كيف يحترمون كلامهم وتوافقاتهم وحواراتهم، وقبل كل شيء المواطن فلا يفكروا بالتنصل عن كلام قالوه او موقف اتخذوه، او ان يعتذروا له اذا ما ارتكبوا خطأ.

الى متى تُطبخ القرارات كأمور تدبر بليل؟ الى متى يظل المواطن يأكل نتائج الأزمات من دون ان يكون له اي دخل في صناعتها؟

دال: ان اطّلاع الفلسطينيين على المحاضر المصدقة، سيمنحهم الفرصة والقدرة على الرقابة والمشاركة والصوت المرتفع وصناعة القرار.

وسيمكّنهم من معرفة حقيقة وجوهر الاتفاقات، وما اذا كانت تصب في الصالح العام ام انها مجرد محاولة للانحناء امام عاصفة أزمة فهي تحقق مصالح طرف دون اخر، او فئة دون اخرى؟
وسيمكنهم من معرفة ما اذا كان هذا الاتفاق او ذاك قانوينا ام لا؟ استراتيجيا ام لا؟ حقيقيا ام دعاية انتخابية؟ واقعياً ام هو مجرد ملف جديد سيحتفظ به طرف من الأطراف ليكشف عنه في اقرب أزمة؟ وهكذا.

هاء: اذا اختلف الفرقاء الوطنيين المعنيين على نصوص اتفاق ما من الاتفاقات، فلا نقبل منهم ان يظهر علينا كل واحد منهم على حدة ليفسر ويحلل ويبرر ويدافع ويتهم ويلوم على كيفه، وبما يحمي نفسه من التهمة والتقصير، وبما يحمّل الآخرين المسؤولية، وإنما عليهم ان يظهروا لنا في مناظرة تلفزيونية على الهواء مباشرة، كل يدلي بدلوه، وليدعوا للفلسطينيين فرصة التحكيم، فعندها سيقرر الشارع الحقيقة وأين هي ومع من؟

ان ذلك يُبصّر الفلسطينيين بحقيقة خلافات السياسيين، أهي دستورية كما يدعي البعض؟ ام انها دعاية انتخابية كما يذهب الى ذلك بعض آخر؟ ام انها خلافات سياسية او حزبية او كتلوية او شخصية او بسبب عقد نفسية او بسبب مواقف عنصرية او حزبية او فصائلية؟ ام ماذا؟
بذلك سيكون الشعب حاكما على خلافاتهم، او على الأقل ناظرا وشاهد حق، يعرف عن ماذا يدافع اذا دافع، ولماذا ينتقد اذا انتقد؟

إنّ الشارع الفلسطيني بقواه الفكرية والسياسية والأكاديمية والثقافية والذي عبر علناً عن حالة الرفض والإدانة لإستمرار الانقسام ولمسلسل التسقيط السياسي ومنهج الهروب إلى الأمام الذي انتهجته بعض القوى والفصائل والأحزاب والتكتلات، كما رفض منهج صناعة وتصدير الأزمات، يعول كثيراً على اللقاءات الوطنية الذي يراد لها إنهاء حالة الأزمة الحالية، ويترقب ان تشارك جميع القوى بفاعلية مباركا في الوقت ذاته التحركات واللقاءات التي تعقد هنا وهناك بين الجميع، فلا لغة تعلو على لغة الحوار كأساس للحلّ.

الآن وبعد كل هذه السنين المليئة بالصراعات والمشاكسات والمناكفات والإتهامات المتبادلة والانقسام الغير مبرر بين هذا وذاك، فعلى جميع ألوان الطيف السياسي والوطني والإسلامي والمستقل أن يلتفتوا إلى مصالح شعبنا أولا، هذا إذا أرادوا للكينونة الفلسطينية الاستمرار والتطور والإستقلال، وأن يوظفوا كل إمكانياتهم في خدمة المواطن الفلسطيني، وأن ينشلوه من البؤس والعناء والشقاء والحرمان والفقر والجهل والبطالة، ويوفروا لكل مواطن معيشة طيبة أينما كان، فإن نجحوا في ذلك عندها سيكون وطننا قويا موحدا بشعبه وقيادته وفصائله وحكومته، وسيأتي العدو قبل الصديق طائع وهو يتمنى ويتوسل في بناء علاقة متينة وصادقة مع فلسطين الجديدة الغنية والقوية، وعندها سيفتخر الكل الفلسطيني، أينما وجد وسيرفع رأسه شامخا ويقولها بأعلى صوته في كل مكان من العالم فلسطيني أنا وأفتخر.

* آخر الكلام:
على الساسة والقادة أن يحذروا غضب الشارع الذي لم يعد يتحمل كل هذا الفشل والفوضى والعشوائية والإنقسام والفساد، فلصبر الفلسطينيين حدودا، فاذا نفد ينفجر بركانا بوجه القادة والمتنفذون، وعندها سوف لن يسلم احد منهم، لانهم مسؤولون امام الشارع الذي منحهم الثقة ففشلوا، فعليهم أن يتحلوا بالشجاعة فيتحملوا المسؤولية الملقاة على عاتقهم، اذ كفى الوطن الفلسطيني ازمات سياسية خانقة، ما ان تنتهي واحدة حتى تتفجر اختها، فاذا كان الساسة والقيادات منشغلين بالازمات وكانهم رجال اطفاء يركضون يوميا خلف نار تشتعل هنا واخرى تشتعل هناك، فمتى سيعملون على بناء الوطن وتحقيق الانجاز والتنمية والإعمار يا ترى؟

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط