مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

دولة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي..

مصطفى: نواجه حرب إبادة وخنقاً مالياً يستهدف وجود السلطة الوطنية ..وانتقلنا من "الصمود" إلى "الحسم الاستراتيجي"

مصطفى: نواجه حرب إبادة وخنقاً مالياً يستهدف وجود السلطة الوطنية ..وانتقلنا من "الصمود" إلى "الحسم الاستراتيجي"

تاريخ النشر: 2025-12-21 | 12:51

رام الله: قال رئيس الوزراء الفلسطيني د. محمد مصطفى، "  رغم مرور عشرات السنين على انطلاق الحركة الوطنية الفلسطينية، ما زال الهدف الذي اجتمع عليه شعبنا ثابتاً، لم يخضع للمساومة، ولم يتغير: إنهاء الاحتلال، تجسيد دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وتمكين شعبنا من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في تقرير المصير والاستقلال والعودة، وهذا الهدف لم يكن شعاراً عاطفياً، بل كان وما زال مشروعاً سياسياً عملنا عليه بصبر وتأني، وحققنا في طريقه إنجازات كبيرة لا يمكن إنكارها أو التقليل من شأنها".

جاء ذلك خلال كلمته ممثلا عن الرئيس محمود عباس وناقلا تحياته في افتتاح المؤتمر السنوي لمركز الأبحاث الفلسطيني 2025، تحت عنوان "الاستراتيجية الوطنية الفلسطينية في إقليم متغير " ، يوم الاحد في قاعة احمد الشقيري بمقر الرئاسة برام الله، بحضور رئيس مجلس إدارة مركز الأبحاث الفلسطيني د. محمد اشتية، وعدد من أعضاء اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح، ووزراء وشخصيات وطنية واكاديمية وباحثين.

وقال مصطفى: "نلتقي اليوم في لحظة سياسية بالغة التعقيد، لحظة لا تسمح لنا بالاكتفاء باستحضار التاريخ، ولا تبرر لنا الهروب إلى الشعارات، بل تفرض علينا أن نعيد التفكير بعمق في مسار مشروعنا الوطني، وفي الكيفية التي نحول بها التراكم السياسي والنضالي، القائم على الحق التاريخي والطبيعي والقانوني، إلى أفق حقيقي لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على الأرض".

وأضاف مصطفى: "فقد قامت السلطة الوطنية الفلسطينية، وبُنيت مؤسسات الدولة، وترسخ الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، وصولاً إلى إعلان نيويورك، الذي شكّل محطة سياسية مفصلية، ليس فقط بما حمله من مضمون، بل بما عكسه من إجماع دولي متزايد على عدالة قضيتنا، وعلى حق شعبنا في دولة مستقلة ذات سيادة، هذا التراكم لم يأتِ من فراغ، ولم يكن منحة من أحد، بل ثمرة نضال سياسي وطني ودبلوماسي طويل يجب أن يُكتمل".

وتابع مصطفى: "واجهنا، وما زلنا، احتلالاً يتهرب من التزاماته، ويواصل رفضه لأي تسوية سياسية عادلة، ويعمل بشكل ممنهج على ارتكاب الجرائم، وفرض الوقائع بالقوة، وتفاقمت هذه التحديات بفعل الانقسام الداخلي، الذي أضعف قدرتنا على حماية منجزاتنا، وفتح المجال أمام استغلال نقاط ضعفنا الوطنية".

وأردف رئيس الوزراء: "جاءت الحرب المستمرة على شعبنا، والتي بلغت ذروتها في حرب الإبادة على قطاع غزة، وترافقت مع حرب موازية على الإنسان والأرض والمؤسسات في القدس والضفة الغربية، ولم تتوقف الضغوط عند هذا الحد، بل ترافقت مع خنق مالي واقتصادي ممنهج، استهدف ليس فقط قدرتنا على الصمود، بل وجود السلطة الوطنية الفلسطينية ذاتها، باعتبارها نواة الدولة الفلسطينية المستقلة وكينونتها السياسية، تحت مظلة وحدانية التمثيل لمنظمة التحرير الفلسطينية".

واستطرد مصطفى: "شهد الإقليم تحولات عميقة، وتغيرت البيئة الدولية، وصدرت قرارات أممية، وطُرحت مبادرات سياسية، كان اخرها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، والذي يُخشى أن يقود إلى إعادة صياغة الصراع بعيداً عن قرارات الشرعية الدولية، إذا لم يطبق بشكل  أ مين ومكتمل".

واستدرك رئيس الوزراء: "كل ذلك وضع المشروع الوطني أمام اختبار حقيقي، حيث لم تعد هذه الوقائع تحتمل إدارة أزمة مفتوحة، بل تفرض انتقالاً واعياً من الصمود وحده إلى الحسم الاستراتيجي، ومن هنا، فإن المرحلة القادمة لا يمكن أن تكون امتداداً لما سبق، نحن أمام مرحلة تتوجب وتتطلب منا قرار، مرحلة تتطلب شراكات حقيقية، ووضوحاً في الهدف، وواقعية في الأدوات، وإرادة سياسية قادرة على إنجاز ما تبقى من المهمة الوطنية".

وأوضح مصطفى  أن  استراتيجيتنا للمرحلة المقبلة لها ثلاثة محاور رئيسية: أولها يقوم على إعادة تثبيت قواعد الانطلاق للمرحلة الأخيرة على طريق إنجاز مشروعنا الوطني نحو الاستقلال، وفي مقدمة هذه القواعد استعادة الوحدة الوطنية، ليس كشعار سياسي، بل كشرط عملي لأي تقدم حقيقي، وإعادة إطلاق الاقتصاد الوطني بما ينسجم مع التحولات المحلية والإقليمية والدولية، وتطوير أداء مؤسساتنا الوطنية لتعزيز خدمة المواطن وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وفي قلب هذا المحور، يأتي إعادة إعمار قطاع غزة باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، لا ملفاً إنسانياً منفصلاً عنها .

وأضاف رئيس الوزراء: "المحور الثاني لاستراتيجيتنا للمرحلة المقبلة، يتمثل في توحيد قطاع غزة والضفة الغربية على أساس موقف وطني واضح لا لبس فيه: دولة واحدة، بنظام واحد، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد، ويتطلب ذلك إدارة المرحلة الانتقالية في غزة في ضوء قرار مجلس الأمن 2803 بحصافة واقتدار، وتوحيد المؤسسات الوطنية القائمة والبناء عليها، وتطوير دور المؤسسة الوطنية الفلسطينية، ضمن الإطار الوطني، إلى جانب البدء بتنفيذ برنامج إنعاش اقتصادي يعيد دمج اقتصاد غزة مع اقتصاد الضفة، كاقتصاد دولة واحدة متكاملة".

وتابع مصطفى: "ويأتي المحور الثالث ليؤكد على أن المسار السياسي والدبلوماسي والقانوني هو مسار استراتيجي، وليؤكد أن تجسيد الدولة الفلسطينية ليس وعداً مؤجلاً، بل مساراً لا رجعة فيه، ويجب استكماله، استناداً إلى القانون الدولي والمرجعيات الدولية، وإلى إعلان نيويورك، وبناءً على ما يتحقق عملياً في المحورين الأول والثاني. وهذا كله يستدعي جهداً قانونياً ودبلوماسياً منظماً مع شركائنا العرب والدوليين، ومع الأمم المتحدة ومنظماتها ومؤسساتها، لتنفيذ هذا الإعلان".

وقال رئيس الوزراء: "إعلان نيويورك وفر الإطار السياسي الدولي، لكن تحويله إلى واقع يتطلب منا بناء مقومات الدولة القادرة على الصمود، اقتصادياً ومؤسسياً، لا الاكتفاء بالاعترافات الرمزية، وهذا يشمل حشد الطاقات الوطنية كافة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، وإعادة صياغة العلاقة الاقتصادية مع إسرائيل، على أساس التحرر من التبعية القسرية، والانتقال إلى علاقة قائمة على المصالح المتبادلة، لا السيطرة والإملاء، إضافة إلى الحاجة  الى تموضع فلسطيني واعٍ في الإقليم، يقرأ التحولات بتعقّل ورؤية سياسية واضحة تقوم على المصلحة الوطنية، ويحافظ على الثوابت".

وأضاف مصطفى: "تجسيد الدولة الفلسطينية، كما نراه، لا يتوقف عند حدود الاعتراف السياسي، بل يمتد إلى بناء اقتصاد وطني قادر، وعلاقات إقليمية ودولية متوازنة، بما فيها علاقتنا الوثيقة مع حركات التضامن العالمي، ونموذج حكم يُخرج فلسطين من منطق الاعتماد القسري إلى منطق الشراكة المتكافئة، هذا هو الإطار الذي نعمل على ترسيخه في المرحلة المقبلة".

وتابع رئيس الوزراء: "هذا المؤتمر ليس مناسبة خطابية، ولا نقاشاً نظرياً معزولاً عن الواقع، إنه مساحة ضرورية لإعادة بناء الرؤية الاستراتيجية الفلسطينية في لحظة تاريخية تتطلب منا وضوحاً، ووحدة، وقدرة على اتخاذ القرار، وان شعبنا الذي صمد وقدم تضحيات جسيمة، يستحق منا خطاباً صادقاً، واستراتيجية قابلة للتنفيذ، وأفقاً حقيقياً للدولة وللحرية".

وأكد مصطفى أن إنجاز المهمة الوطنية لم يعد احتمالاً بعيداً، بل مسؤولية تاريخية تقع على عاتقنا جميعاً، وتتظافر فيها الجهود وفاءً لما قدمه شعبنا من تضحيات عظيمة، وتتطلب أن نكون جميعا على مستوى هذه اللحظة .

 وتوجه رئيس الوزراء بالشكر والتقدير إلى مركز الأبحاث الفلسطيني، برئاسة د. محمد اشتية، على تنظيم هذا المؤتمر السنوي الهام، وعلى الدور الفكري والوطني الذي يضطلع به في قراءة التحولات وصياغة الرؤى، والى الباحثين والأكاديميين والمشاركين كافة على إسهاماتهم الجادة في أعمال هذا المؤتمر، وحضورهم الذي يثري النقاش ويعزز مسؤوليتنا الجماعية في هذه المرحلة المفصلية .

من جانبه قال رئيس مجلس إدارة المركز د. محمد اشتية: "إن المؤتمر ينعقد في ظروف تُعدّ من الأصعب التي مرّت على القضية الفلسطينية والمنطقة عمومًا، في ظل سياق دولي متفجّر تتقاطع فيه الحروب العسكرية مع الصراعات الاقتصادية والتجارية".

وأشار اشتية: "هذا المشهد الدولي والإقليمي يوازيه ما يجري في فلسطين، حيث تتواصل حرب الإبادة، والتدمير الواسع، ومحاولات الاجتثاث والتهجير القسري، مؤكدًا أن آلة القتل الإسرائيلية لم تقتصر على غزة، بل امتدت لتطال الضفة الغربية والقدس، في ظل احتلال شبه كامل، واعتقالات واسعة، وتدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية".

وأوضح: " أن إسرائيل لم تكتفِ بعدوانها العسكري، بل واصلت توسيع مشروعها الاستيطاني، وتصعيد اعتداءات المستوطنين، ومصادرة الأراضي، وبناء المستعمرات وشرعنة القائم منها، حتى بات عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس يقارب 881 ألف مستوطن، في وقت تُستخدم فيه منظومة الحواجز والبوابات العسكرية لخنق الحياة اليومية للفلسطينيين، وتقويض أي إمكانية لحل سياسي عادل".

وانتقد اشتية ازدواجية المعايير الدولية، معتبرًا أن العالم الذي يُدرج بعض المستوطنين الأفراد على قوائم الإرهاب، لكنه يتجاهل المشروع الاستيطاني برمّته، هو عالم غير جاد في تطبيق القانون الدولي، ولا يفرض عقوبات حقيقية على دولة الاحتلال، بل يوفّر لها الغطاء السياسي والأخلاقي، ويتعامل مع انتهاك الشرعية الدولية بوصفه أمرًا قابلًا للتكيّف السياسي .

وأشار اشتية إلى أن حماية إسرائيل أمام الرأي العام الدولي باتت أكثر صعوبة، بعد انكشاف زيف روايتها، مقابل تصاعد غير مسبوق في الحراك الشعبي العالمي الداعم لفلسطين، حيث امتلأت المدن الكبرى حول العالم بالمظاهرات المؤيدة للحقوق الفلسطينية، وتراجع الخطاب الإسرائيلي أمام الرأي العام الدولي .

وأكد أن المؤتمر الذي يُفتتح اليوم، وبرعاية السيد الرئيس، هو مؤتمر نوعي من حيث الحضور أولًا، والمواضيع ثانيًا، محذرًا من أن إهمال المسار السياسي، أو رهن الخيارات الوطنية لهذا الطرف أو ذاك، أو إعادة إنتاج النتائج التي قاد اليها هجوم السابع من اكتوبر، يعني إعادة إنتاج المأزق ذاته، وتساءل: ما المسار الذي نريد أن نذهب إليه؟، مشددًا على أن الرواية الإسرائيلية عن فلسطين شهدت اندحارًا واضحًا أمام العالم .

ويهدف المؤتمر إلى توفير إطار بحثي ووطني لمناقشة سبل بلورة استراتيجية وطنية فلسطينية شاملة، قادرة على الاستجابة للتحولات العميقة التي يشهدها الإقليم والنظام الدولي، وربط التحليل الأكاديمي بالخيارات السياسية العملية، وتعزيز دور مراكز الأبحاث في دعم القرار الوطني، ومنع تكريس الحلول المؤقتة كبدائل دائمة، سواء في غزة أو الضفة الغربية.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط