مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مصر وغزّة... والحرب على الإرهاب


 سيترتب على مصر عاجلا أم آجلا إعتماد استراتيجية مختلفة في مواجهة الإرهاب، بما في ذلك الوضع السائد في قطاع غزّة. يؤكد ذلك  كلام الرئيس عبدالفتّاح السيسي بعد الأحداث الأخيرة في سيناء. فحوى الكلام  أن الكيل طفح وأنّه إمّا تكون هناك دولة مصرية تسيطر على كلّ مصر، وإمّا استسلام للإرهاب وتحوّل قسم من الأراضي المصرية مرتعا للتنظيمات المتطرفة. إنّها  تلك التنظيمات التي ولدت من رحم الإخوان المسلمين والمتفرّعة عن "القاعدة" وما شابهها، كما الحال في ليبيا وسوريا والعراق واليمن وباكستان وافغانستان ونيجيريا...
المؤسف وسط كلّ ما نشهده أنّ هذه التنظيمات الإرهابية تتمتّع برعاية بعض الأنظمة في المنطقة. على سبيل المثال وليس الحصر، لم يكن النظام السوري بعيدا عن "داعش" وتمدّده خدمة لسياسته الهادفة إلى اظهار نفسه حاجة لدى الذين يحاربون الإرهاب. فمثل هذا النوع من الأنظمة اعتاد ممارسة سياسة الإبتزاز وبرع في ذلك. هذه السياسة قائمة أصلا على اشعال الحريق، ثمّ لعب دور الإطفائي حين تكون لدى نظام مثل النظام السوري مصلحة في ذلك!
المسألة، إذا، مسألة حياة أو موت بالنسبة إلى مصر، خصوصا بعد الهجمات الأخيرة التي تعرّضت لها القوى الأمنية وقوات الجيش في سيناء، بما في ذلك مدينة العريش. عدد القتلى في صفوف  القوى الأمنية كان كبيرا. استدعى ذلك قطع السيسي زيارته لإثيوبيا حيث كان يشارك في القمّة الإفريقية والعودة إلى القاهرة ليقول "إن الدولة تعرف من يموّل الإرهاب ويساعده" و"إنّ مصر في مواجهة مع أقوى تنظيم سرّي في العالم".
من الواضح أنّ هناك بداية لإستراتيجية مصرية جديدة في مواجهة الإرهاب. الدليل على ذلك، صدور قرارعن إحدى المحاكم في القاهرة يعتبر الجناح العسكري في حركة "حماس"، أي "كتائب عزّالدين القسّام" بمثابة "تنظيم ارهابي". كذلك، أمر الرئيس المصري بتشكيل "قيادة أمنية موحّدة لشرق السويس".
تبيّن بكلّ بساطة أنّ الإستراتيجية المتبعة في الماضي لم تؤد إلى النتائج المرجوة، خصوصا  في ظلّ تدفّق تدفّق السلاح على مصر من مصادر عدة، خصوصا من قطاع غزّة وليبيا والسودان.
باتت مصر مهدّدة جدّيا. من يحتاج إلى دليل على ذلك، يستطيع العودة إلى ما حصل يوم الخامس والعشرين من كانون الثاني ـ يناير، الذكرى الرابعة للثورة الشعبية التي اطاحت الرئيس حسني مبارك ونظامه. يومذاك، حصلت اضطرابات في غير مدينة ومنطقة مصرية. سقط نحو عشرين قتيلا، في حين كان مطلوبا أن يكون العدد أكبر من ذلك بكثير. وقد وُجد بالفعل من يروّج للإضطرابات، إذ هناك محطات فضائية عدة إعتمدت رقما أكبر وصوّرت الوضع في مصر وكأنّه على شفير انفجار كبير. كان واضحا أن الهدف من كل ما حصل كان إظهار أن الإخوان المسلمين ما زالوا قادرين على تحريك الشارع. أكثر من ذلك، كان مطلوبا تأكيد أن ثورة الثلاثين من حزيران ـ يونيو ٢٠١٣ التي خلّصت مصر من حكم الإخوان كانت مجرّد انقلاب عسكري وليست ثورة حقيقية شارك فيها ملايين المصريين.
كان الفشل حليف الذين تحرّكوا في الذكرى الرابعة لـ"ثورة الخامس والعشرين من يناير"، خصوصا أن عدد القتلى لم يبلغ العدد الذين كان يطمح اليه محركو الأحداث والإضطرابات.
لذلك، كان لا بدّ من إعادة تحريك سيناء عن طريق مجموعات مسلّحة تبيّن أنّها مدربة تدريبا جيّدا ألحقت خسائر كبيرة في قوى الأمن والجيش وضربت هيبة الدولة المصرية.
هذا يفسّر إلى حدّ كبير ردّ فعل الرئيس السيسي الذي أخذ الأمور على محمل الجدّ مدركا أن لا مجال بعد الآن لأيّ تردّد. فالكلام الذي صدر عنه كلام كبير. وبداية التحرّك في اتجاه "حماس" ليس تصرّفا اعتباطيا، خصوصا بعدما تبيّن أن الإجراءات التي أتخذت في الماضي للفصل بين قطاع غزّة وسيناء ليست كافية في أي شكل، كما لم تؤد إلى تحقيق النتائج المرجوّة.
شملت تلك الإجراءات إقامة منطقة عازلة على طول الحدود المصرية مع القطاع. كان هذا الإجراء مؤلما، لكنّه كان ضروريا، خصوصا في ظلّ الحاجة إلى تدمير منازل يقيم  فيها مواطنون. وقد تطلّب الأمر نقل هؤلاء إلى مناطق أخرى وتوفير مأوى لهم وتعويض ما خسروه، كلّ ذلك من أجل تفادي اثارة نقمة شعبية في سيناء.
كذلك، عملت السلطات المصرية على تدمير الأنفاق التي كان يهرّب منها السلاح من غزّة إلى سيناء. فهناك أمور معروفة جيدا عن أن الإخوان المسلمين في مصر و"حماس" في غزّة يشكّلان جسدا واحدا وأن العلاقة بينهما عضوية.
كان هناك اصرار مصري على عدم التورط في غزّة نفسها. بدا أن الإجراءات ستقتصر على عزل القطاع. لكنّ الأحداث الأخيرة كشفت أن ثمّة أسبابا تدعو إلى الذهاب إلى أبعد من ذلك، أي إلى توجيه إنذار أخير إلى "حماس" عبر اعتبار الجناح العسكري فيها "تنظيما إرهابيا". هذا الإنذار خطوة أولى تستهدف حمل "حماس" على تغيير سلوكها والسيطرة على تهريب السلاح إلى مصر والتوقف عن تدريب ارهابيين تمهيدا لإرسالهم إلى سيناء ومناطق مصرية أخرى.
لم يكن كلام السيسي مجرّد كلام من أجل تهدئة المصريين وتأكيد أن  لا عودة إلى خلف وأنّ مصر لن تستسلم مجددا أمام الإخوان. الكلام يذهب إلى أبعد من ذلك بكثير. يذهب إلى الإعتراف بالحاجة إلى بلورة استراتيجية جديدة في مجال مكافحة الإرهاب ومواجهة الذين يقفون خلفه. الأكيد أن مصر تعرف الكثير عن هؤلاء. الأكيد أيضا أن الموقف من غزّة ليس سوى بداية. السؤال الآن إلى أيّ حد سيتبدل الموقف من "حماس" التي تصرّ على أن السلطات المصرية لا تمتلك أيّ أدلّة تسمح لها بإعتبار "كتائب عز الدين القسّام" تنظيما إرهابيا.
في كلّ الأحوال، يبدو واضحا أن هناك تغييرا مصريا في شأن كيفية التعاطي مع ظاهرة الإرهاب. الحرب عليه ستكون طويلة كما ستكون "صعبة" باعتراف السيسي نفسه. سيكون على مصر خوض معارك على غير جبهة، خصوصا على الجبهة الليبية، وسيتوجّب عليها بذل جهود كبيرة وتخصيص امكانات ضخمة للحرب هذه التي يخشى من أن تتحوّل حروبا عدّة.
كانت مصر في حاجة إلى هذه الجهود وهذه الإمكانات من أجل خوض حروب من نوع آخر تستهدف تنمية البلد والقضاء على الفقر الذي يوفّر بيئة تشجّع على تمدّد الإرهاب ونموّه وولادة إرهابيين. ولكن ما العمل عندما تكون هناك قوى إقليمية، على رأسها تركيا، ذات ارتباطات معروفة بالإخوان المسلمين تعمل من أجل استنزاف مصر ومنعها من التقدّم والتطور بصفة كونها عاملا مهمّا في استعادة التوازن بين القوى العربية وغير العربية في المنطقة؟  
عن ايلاف

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط