مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مصر ودولة الإمارات تُناوران لإعادة محمد دحلان إلى غزة

مصر ودولة الإمارات تُناوران لإعادة محمد دحلان إلى غزة

تاريخ النشر: 2017-08-10 | 15:24

أمد/ واشنطن - كتب ميشيل دان وجايك والاس: وقعت عيون نواب حماس الذين التأم شملهم في غزة في 27 تموز/يوليو على مشهد غير مألوف: إذ لم يتواجد في القاعة زملاؤهم من حركة فتح وحسب، بل أطلّ عليهم أيضاً رئيس الأمن الوقائي السابق في غزة، محمد دحلان الذي لطالما كان عدواً لدوداً لحماس، عبر مؤتمر مرئي من قاعدته في دولة الإمارات العربية المتحدة.

هذا الحدث كان أوضح قرينة ملموسة حتى الآن عمّا ذُكِرَ في أواخر حزيران/يونيو عن إبرام اتفاقية، يصبح بموجبها دحلان رئيساً للحكومة في غزة ويُسيطر على نقاط العبور مع إسرائيل، في مقابل احتفاظ حماس بوزارة الداخلية. وحينها، قد تُعيد مصر فتح معبر رفح الحدودي، ماسيكسُر عملياً الحصار على القطاع. لا بل تضمّنت تقارير أخرى رؤى أكثر تفصيلاً، لكن أيضاً أقل صدقية، عن هذا الاتفاق، تتنازل بموجبها مصر عن رقعة أرض مُحاذية لغزة في شمال سيناء، بغرض السماح بإقامة دويلة فلسطينية.

لكن، ومهما كانت طبيعة هذه الصفقة، ثمة بضعة أمور واضحة، منها أن حماس باتت مُستميتة للحصول على المساعدات، بعد سنوات عدة من وقوعها بين فكي كماشة حصار فرضته مصر وإسرائيل عليها، كما كانت تُبدي منذ بعض الوقت استعداداً لتحسين علاقاتها مع القاهرة. وفي المقابل، تخلّى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن جهوده السابقة لعزل أو تحطيم حركة حماس (وهي فرع من جماعة الإخوان المسلمين المصرية التي وصمها السيسي بالإرهاب)، واستنتج أنه في حاجة إلى مساعدة هذه الحركة لمنع الأسلحة والمُتشددين من مواصلة إشعال لهيب التمرد في سيناء.

وهكذا قرر السيسي، ومعه دولة الإمارات التي لطالما تزعّمت حملة الترويج لدحلان كبديل لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أن هذا هو الوقت المناسب للقيام بهذه الخطوة، فيما يجري تحييد قطر، الداعمة لحماس، بفعل الأزمة الخليجية. وجاء التغيير في قيادة حماس ليسهم إلى حد كبير في تسهيل هذا القرار، لأن القائد الجديد لهذه الأخيرة، يحيى السنوار، ودحلان يعرفان بعضهما البعض منذ نعومة أظفارهما حين كانوا في مخيم خان يونس للاجئين. ويقال إن أجهزة المخابرات المصرية لمّت شمل الرجلين مجدداً في القاهرة في أوائل حزيران/يونيو الماضي.

هل يمكن للغزاويين الإفادة من هذه الترتيبات؟

إذا ما تمكَن دحلان وحماس من العثور على وسيلة للتعاون في مجال إدارة شؤون غزة (وهذا ليس أمراً مؤكداً في ضوء مشاعر العداء المديدة بينهما)، ربما يُسفر ذلك عن فوائد ملموسة لسكان غزة الغارقين منذ أمد في لجج المعاناة والآلام. ثم أن علاقة دحلان الوثيقة مع مصر ودولة الإمارات قد تطرح على الطاولة أمرين تحتاجهما حماس لإدارة غزة: موارد مالية سخية (من الإمارات) وتواصل مع العالم الخارجي (عبر معبر رفح).

وُيظهر تخفيف أزمة الكهرباء، التي تسبّب بها قرار عباس بقطع التيار عن غزة، كيف يمكن أن تتبلور هذه الفوائد: فدحلان كان نافذاً في ترتيب وصول إمدادت وقود عالجة من مصر، وفي الحصول على تعهّد طويل الأمد من الإمارات بتمويل مصنع طاقة جديداً لغزة. ومثل هذا التعاون بين دحلان وحماس يمثّل أيضاً مقاربة قد تكون أكثر فعالية لحل مشاكل القطاع، بحيث يعمل الغزاويون مع بعضهم البعض بدل تيميم وجوههم نحو السلطة الفلسطينية البعيدة في رام الله بحثاً عن حلول.

لكن، لايزال ثمة سؤال معلّق في الهواء: هل ينوي دحلان وحماس التعاون على أساس كل حالة على حدة، كما فعلا في مجال الكهرباء، أم أن هدفهما النهائي هو تقاسم السلطة والمسؤوليات في غزة؟

هنا تبرز تساؤلات أخرى حول رد الفعل المحتمل لعباس مع تكشُّف الأحداث: فهل سيقطع أكثر علاقة السلطة الفلسطينية بغزة، وبالتالي يفاقم حالة الانقسام القائمة، أم سيساوم لمحاولة إتمام مصالحته الخاصة مع حماس؟

بالنسبة إلى الفلسطينيين عموماً، مهما كان الشكل الذي ستتخذه ترتيبات دحلان-حماس، فهي قادرة على إعادة تشكيل الواقع السياسي الذي كان متصدّعاً لأكثر من عقد من الزمن، والذي يتمثّل بحكم حماس في غزة من جهة وحكم السلطة الفلسطينية الخاضعة إلى سيطرة حركة فتح في الضفة الغربية من جهة أخرى. في هذا الإطار، سيسعى دحلان إلى تقديم تعاونه مع حماس باعتباره تعزيزاً للوحدة الفلسطينية، وهو أمر لايزال يتمتّع بشعبية واسعة النطاق في أوساط الفلسطينيين كافة. هنا تجدر الملاحظة أنه ليس بإمكان دحلان إتمام المصالحة بين حماس وفتح في المدى القريب، إذ لايغيب عن بالنا أن عباس كان طرد دحلان وأنصاره من حركة فتح. بيد أن تعاونه هذا مع حماس في غزة قد يؤسس إطاراً لتعاون أوسع نطاقاً بين الحركتين في مرحلة مابعد عباس.

على أي حال، يبدو أن ما يهدف إليه دحلان، في نهاية المطاف، يتلخّص في تعزيز مكانته السياسية، مع انطلاق السباق على خلافة عباس كرئيس لحركة فتح، ومنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس السلطة الفلسطينية. وسيعتمد كسب دحلان أفضلية ملحوظة على منافسيه، على مدى قدرته على البرهنة أن أفعاله تعود بالفائدة على شعب غزة وتعزّز الوحدة الفلسطينية المنشودة إلى حدّ كبير.

ويشير استطلاع للرأي أُجري مؤخراً، إلى أن دحلان في حاجة إلى دعم. ففي أواخر حزيران/يونيو، حصل على نحو 18 في المئة من الدعم الشعبي في غزة كمرشح ليحل محل عباس، وعلى 1 في المئة فقط في الضفة الغربية. في المقابل، حصل القائد المعتقل من حركة فتح مروان البرغوثي على نسبة مماثلة في غزة، لكن نسبة تأييده في الضفة الغربية بلغت 44 في المئة. بيد أن نسب تأييد القائد في حماس إسماعيل هنية في الاستطلاع كانت أعلى بكثير من تلك التي حصل عليها دحلان في غزة والضفة على السواء.

بالنسبة إلى مصر وإسرائيل، للاتفاق فوائد قصيرة الأجل لكنه ينطوي أيضاً على مخاطر. فبناء وضع أكثر استقراراً وأقل قُنوطاً من الناحية الاقتصادية في غزة، حيث يفرض رجل قوي من فتح سيطرته على حماس ويثبط المغامرات الخارجية، سيصبّ في مصلحة الدولتين. لكن في حين يبدو أن السيسي كان متحمساً كلياً لدخول دحلان على خط المنافسة– إلى درجة أنه منع أحد القادة المنافسين في فتح، جبريل الرجوب، من دخول مصر في شباط/فبراير- تتباين وجهات النظر عندما يتعلق الأمر بمدى ثقة إسرائيل فيه. ويُقال إن وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان متحمس لدحلان، غير أن تفاصيل غدر دحلان عندما كان قائد جهاز الأمن الوقائي في غزة لازالت حية في ذاكرة الجيش الإسرائيلي.

ويبقى سؤال أخير عما إذا كان الفلسطينيون راضين بأن تختار أطراف خارجية قادتهم، أم أنهم سيثبتون في مرحلة ما قدرتهم على اختيار خلف لعباس (أكثر من 60 في المئة من المشاركين في الاستطلاع الأخير قالوا إن عليه الاستقالة). قد يكون في مقدور قوى خارجية، على غرار إسرائيل ومصر والإمارات العربية المتحدة، دعم خيارات معيّنة (دحلان)، وكبح جماح أطراف أخرى (حماس)، والحؤول دون صعود البعض (البرغوثي)، لكن في نهاية المطاف غالباً ما تنحرف الخطط عن مسارها المتوقّع. فثمة عوامل محلية لازالت تقف حجر عثرة في وجه هيمنة دحلان، وحتى لو كانت تحقّقت هذه الهيمنة، قد يُثبت أنه غير قابل للانصياع بالقدر الذي يتوقّعه رعاته الخارجيون.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط