مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مصر والسودان منهجية الاختلاف واستراتيجية الإلتقاء

مصر والسودان منهجية الاختلاف واستراتيجية الإلتقاء

تاريخ النشر: 2018-01-14 | 15:12

يضرب التاريخ جذوره عميقًا في تاريخ العلاقات المصرية - السودانية التي كانت في مراحل طويلة تشكل وحدة جغرافية متكاملة، ووحدة أعم وأشمل وأعمق (ديموغرافيًا)، كما غزة هي البعد الأمني القومي لمصر، فإن السودان بوابة أمنية قومية وامتداد أمني أعمق وأشمل أيضًا لمصر، لذلك فإن البلدين لديهما من التاريخ والمستقبل، والترابط ما يجمعهما أكثر ممّا يفرقهما، ولكن هي مسيرة الدول، ومسيرة الشعوب، وحالات الشدّ الجذب سواء من ناحية الاختلافات السياسية، أو النزاعات الطارئة التي تظهر بين الفينة والأخرى، ولكن كل هذه النزاعات والتجاذبات تهزم أمام الروابط الديموغرافية والاجتماعية، والتاريخية المتأصلة في عمق التاريخ، وهذا ما تدركه وتعيه الأنظمة السياسية في البلدين مهما تناقضت الأيديولوجيا، واختلفت الرؤى السياسية، فالاختلافات حول العديد من المسائل والنهج السائد حاليًا بين النظامين المصري والسوداني في المرحلة الأخيرة، هو نقيض ايديولوجي - سياسي ذو توجهات سياسية أيديولوجية نظرًا لاختلافات البنية الأيديولوجية بين النظامين، وما مرت به المنطقة العربية عامة، والساحة المصرية خاصة من متغيرات سياسية، أي أنه نتاج اختلافات أيديولوجية في بنية كل نظام، لكن لا يمكن أن يتصاعد منسوب هذا التوتر وهذا التباين لمستوى الصدام، والنزاع والمواجهة العسكرية، وإن كانت هناك بعض القوى الإقليمية تحاو استغلال هذا الاختلاف لتأجيج الصراع وتفعيل أوجه التناقضات فيما بينهما، إلَّا أن ما جئنا عليه سابقًا في السياق المحكوم لديموغرافيا العلاقات والتاريخ أن يدفع تهور أي نظام لصدام عسكري مباشر أو غير مباشر، مهما أثرت العديد من القوى الإقليمية، لأن التاريخ والروابط التاريخية العميقة، لا يمكن لها أن تخضع لموازين الاستفزاز أو التهور، فكلا النظامين يدرك أن الصدام هو ضرب من ضروب الانتحار، وضرب للأمن القومي وامتداد أمن كل بلد، وهذا الإستدراك لا يمكن أن يحقق اختراق من أي قوة ومؤثراتها، نتيجة استدراك كل نظام من النظامين المصري والسوداني، وخاصة السوداني الذي يدرك خطورة استعداء مصر أو الوصول معها لحالة صدام، فمصر قوة اقليمية لها تأثيرها وثقلها في الساحتين العربية والإقليمية وكذلك الدولية، وكذلك يدرك خطورة مصر على الأمن القومي السوداني عامة والرأي العام السوداني وقواه الحية.
فالإستراتيجية ثابتة في تفكير وبنية التفكير السياسية للبلدين مهما اختلفت الأيديولوجيا، وأن هذا الضجيج المتوتر لن يخرج عن نطاق الظاهرة الصوتية، أو المناكفة الاستفزازية بين نظامين في حالة تناقض أيديولوجي أكثر منه تناقض سياسي، لن يتحول بأسوأ حالاته وضجيجه إلى صوت المدافع وأزيز الطائرات.
ربما في قراءة الحالة المصرية - السودانية يغلب الصيغة التاريخية في محاكمة الجانب التحليلي والتنبؤ بالمستقبل، وتطورات هذا الخلاف القائم حاليًا، وهذه القراءة لا يمكن التنبؤ بها أو استنباط تطوراتها بعيدًا أو رسم سيناريوهات تحتكم للخروج عن سياق التاريخ، ودلالات واستدراكات التفكير العميق في آثار ونتائج أي تهور وصدام مباشر، ولكن ربما يمارس أي نظام ضغطًا أو استفزازًا كحالة مباغتة على الآخر سياسيًا أو اقتصاديا، في قضايا معينة مثل قضية سد النهضة الأثيوبي، وهي قضية أمن قومي بالنسبة لمصر وهذا ما تدركه السودان جيدًا، وأي تحالفات في هذا الموضوع خارج مصر يعتبر اعتداء مباشر على الأمن المجتمعي والاقتصادي لمصر، وهنا لن تحاول السودان المس بهذا الأساس عمليًا كونها ستكون شريك معتدي مباشر مع أثيوبيا، كذلك اتهامات السودان لمصر في قضية دعم المعارضة السودانية ضد النظام الحالي وهي ما تعتبره السودان تدخلًا مباشرًا في شؤونها الداخلية وضرب استقرارها الداخلي ومحاولة لتغيير بنيتها النظامية السياسية، وهذا ما تدركه مصر التي يرجح البعض امكانية فعل ذلك في اطار حربها وحملتها ضد الأخوان المسلمين، وكون النظام السوداني جزء من هذه الجماعة أو قريب منها، ولكن كل ذلك لا دلائل له بما أن الحدود السودانية أمنة ولم يتم رصد محاولات تهريب أو دعم للجماعات الإرهابية في مصر من السودان، إذن فكلها تأتي من باب تبادل الإتهامات والمناكفات حتى راهن اللحظة دون أي قرائن ثابتة واستراتيجية، ليس من باب إلَّا من باب استدراك النظامين لخطورة أي انهيار في بناء الاستقرار في أي من البلدين.
إن التشابك والتداخل في العلاقات السودانية - المصرية يؤكد أن حالات الاستنفار أو استدعاء السفير السوداني للتشاور في الخرطوم ما هي إلَّا ضمن بؤر التوتر الناجزة في ردات الفعل التي ستنتهي قريبًا وفي المستقبل القريب لصالح تفاهمات فاعلة بين البلدين تحافظ على استقرار العلاقات في حدها الأدنى إن لم يتم تطويرها وتحديد مدخلاتها ومخرجاتها، ومحاذير كل نظام للآخر، في ظل مراجعة شاملة وعميقة لكل أجهزة ومؤسسات الدولتين. فالوشائج والروابط الأجتماعية والأمنية والتاريخية بين البلدين أقوى وأعمق من انزلاق أي طرف للتهور والعصف بكلا البلدين إلى حالة الإنهيار. فالمستقبل القريب سيحمل أسفار حالة استقرار بين السودان ومصر.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط