مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مصر بحاجة إلى زعيم ومؤسس!

تمر مصر بمرحلة إنتقالية مثقلة بالعديد من التحديات والمشكلات الداخلية والخارجية ، ولعل الصعوبة في هذه المرحلة أنها قد جاءت بعد ثورة يناير 2011 والتي أرست للدعوة لنظام حكم جديد يقوم على الديموقراطية والمواطنة ، هذا ولو نجحت الثورة في إفراز هذا الحكم بعد أول إنتخابات مدنية رئاسية وبرلمانية أوصلت ألأخوان مدعومين بالقوى الإسلامية الأخرى ما ظهرت الحاجة إلى ثورة جديدة تعيد ألأمور إلى أصعب ما كانت علية في الثورة لأولى ، في الثورة ألأولى سقط نظام الحكم السابق بل قبل الرئيس مبارك التنحى وتسليم الحكم تحت إرادة الشعب وتسجل له هذه لنقطة حقنا لمزيد من الدماء ، وفى هذه المرحلة إنحاز الجيش والأمن مع الشعب وثورته في الوصول إلى الديموقراطية . وكل التحولات التي صاحبت هذه المرحلة كانت مقبولة ومبررة وتلقى التاييد الشعبى ، لكن الأمر إختلف تماما بعد الفترة الثانية أقصد حكم الدكتور مرسى ، وعلى الرغم من قصرها والتي لا تزيد عن عام واحد ، لكن نتائج هذا الحكم وتداعياته على الديموقراطية ومستقبل الثورة كانت أكبرربكثير من حكم دام اكثر من ستين عاما إتسم بإحتكار السلطة ، في المرحلة الثانية والتي تعنى الدخول في مرحلة إنتقالية ثانية أكثر عنفا وتحديا للدولة وهيبتها ، وهى التي تأتى بعد قوى سياسية يفترض أنها قد دعمت الثورة ألأولى ، وإحتمت بها ، وتمسكت بها وصولا للحكم ، وبعد تحقيق هذا الهدف وبدلا من المضى قدما في إنهاء الحالة ألإنتقالية ألأولى بترسيخ المؤسسات السياسية والحكم المدني ، وترسيخ مفهوم المواطنة وهو احد سمات نظام الحكم السابق الذي يسجل له هذا أيضا ، فعلى الرغم من سلطوية الحكم السابق إلا إن المواطنة المصرية الواحدة كانت قوية ومتجذرة ، المفارقة أنه مع ثورة تدعو للحكم الديموقراطى ، ولشرعية سياسية جديدة تقوم على المدنية والتوافق الوطنى ، ذهب الأخوان لحكم دينى جديد يتناقض وهدف الثورة ألأم ،للوقوف فى وجه إعادة صياغة وبناء الدولة المصرية على أسس دينية تتعارض وهوية مصر ، وهذه هى النقطة الثالثة التي تسجل للحكم السابق المحافظة على هوية مصر الشاملة والممتده ، للتأسيس لهوية دينية . هذه التطورات قادت إلى حالة ثورية جديدة لتدخل مصر من جديد في مرحلة إنتقالية جديدة بمعطيات ومتغيرات جديده ، هذه المره متنافره متصادمه ، وهو ما ادخل مصر في حالة من الصراع الداخلى الذي هدفه ليس بناء الدولة وبناء ألأمة المصرية ، ولكن إنهاك الدولة المصرية ، وإنهاك جيشها في حرب ضد الإرهاب والتطرف ، وللأسف أن تقف ورائه قوى سياسية أعطتها الثورة كل حقوقها السياسية وصولا للحكم . هذا وعلى الرغم من خارطة الطريق التي أعلنها الجيش والتي تهدف إلى إعادة بناء الحياة الديموقراطية ، وكان يفترض إن يكون ألأخوان أول المؤيدين لها ، لأن هدفها التاسيس من جديد لحكم ديموقراطى يسمح لهم بالمشاركة في لحكم من جديد ووصولا للحكم ثانية إذا إستطاعوا عبر الشرعية الإنتخابية ، وليس شرعية القوة والعنف التي قد تفقدهم كل ما تبقى لهم من رصيد سياسى . ولقد جاءت الأمور والتطورات عكس ما يتوقعه المرء فاخذ ألأخوان جانب العمل ضد الدولة وجيشها وهى سياسة خاسرة لأنه لا يمكن الوقف ضد الدولة ومؤسساتها ، هذه المرحلة الإنتقالية ليست كالمرحلة ألأولى ، اكثر عنفا ، وعدم إستقرار ، وتحولت معركتها إلى الداخل ، وبالتالى أصبحت صر أمام مرحلة مزدوجة أو حرب مزدوجة ، الشق ألأول منها مرحلة التاسيس والتي فشل فيها ألأخوان ، والمرحلة الثانية مرحلة ألإستقرار الديموقراطى ، ولكل مرحلة متطلباتها وإستحقاقاتها ، المرحلة ألأولى تحتاج إلى زعيم ومؤسس تتوافر فيه صفات ليست بالضرورة أن تكون مدنية بالكامل ، تحتاج إلى زعامة تتجسد من خلالها زعامات مصر كلها ، يجسد زعامة سعد زغلول ، ومصطفى كامل وزعامة عبد الناصر والسادات، وغيرهم من الزعامات التاريخية التي قد أنجبتهم مصر وقادرة على إنجاب المزيد . زعامة تتوافر لديها القوة والقدرة والقوة ليس بمعنى التسلط والسيطرة ، وتتوافر لديها الوطنية الصادقة والمخلصة ، والكارزمية المؤثرة والدافعة للتأييد الشعبى ، وايضا أن تكون مؤمنة بالديموقراطية والحكم المدني وهذا شرطا ضروريا للذهاب إلى حكم مدنى ، ولا تحدث إنتكاسة ثانية، وايضا الإنتماء الشعبى ، والعقيدة الدينية السليمة ، وان تتوفر لديها الرؤية السياسية التي تترجم في مشروع تنموى يلمسه المواطن ، وليس مجرد شعارات ، وهذا الذي ميز عبد الناصر أنه قد نجح في ترجمة مشروع مصرى تمثل في تأميم قناة الويس ، ومشاركة الفلاحين والمل ، وفى التأميم ، وفى تحقيق العدالة الإجتماعية ، . . وقد يقول قائل إن هذه الشروط تتوافر في شخصية السيسى ،وكيف ذلك وهو عسكرى ، معنى ذلك اننا نطالب بعودة حكم العسكر، هذا تفسير مختزل وبسيط ، الفريق السيسى تتوافر فيه صفات الزعامة التي تحتاجها مصر فى مرحلة التاسيس وألإستقرار السياسى . وكونه عسكريا لا يمنعه ذلك من قيادة الدولة في المرحلة الإنتقالية . وبتركه العسكرية يتحول إلى مدنى ، ولدينا أمثلة كثيرة تتيح دساتيرها ذلك ، والحكم هنا ليس عسكريا أو غير عسكرى ، الحكمة والهدف أليس الحكم الديموقراطيى والإستقرار السياسى ؟ والسؤال هل تتوافر شخصية سياسية مدنية لذلك في هذه المرحلة ؟ من هذا المنظور مصر في حاجة إلى زعامة مؤسسة قادرة على تحقيق أهداف الثورة بترسيخ حكما ديموقراطيا مدنيا بمرجعية دستورية مدنية ، وبرقابة شعبية قوية. هذا هو الهدف الذي إذا ما تحقق ستخرج مصر من المرحلة الإنتقالية منتصرة على الإرهاب ، ومنتصرة في ثورة الديموقراطية ، وبعدها تترسخ مؤسسات الدولة ، وتترسخ المرجعية الدستورية ، وتترسخ منظومة من القيم الديموقراطية ، وتتم عملية ألإنتقال والتواصل بين ألألجيال القادرة على تحقيق مبدأ تداول السلطة ، والمشاركة في الحكم ، عندها ستكون مصر قادرة على إستراداد هويتها الحقيقية ودورها المؤثر، ومكانتها الأقليمية والدولية والحضارية .

اكاديمى وكاتب عربى

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط