مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مصر/ إسرائيل.. انكسار بعد الانتصار

مصر/ إسرائيل.. انكسار بعد الانتصار

تاريخ النشر: 2017-10-03 | 09:21


(1)

في المقال السابق استعرضت نثرات من كتاب «الحرب القادمة بين مصر وإسرائيل» لمحلل الأمن القومى الإسرائيلى إيهود إيلام، الذي يتحدث فيه عن سيناريو اندلاع حرب بين البلدين، والوضع العسكرى للجيشين المصرى والإسرائيلى، وخاصة أن الجيشين يعتمدان على السلاح الأمريكى، وفى رأى إيهود إيلام فإن أي حرب قادمة لن تجد مصر لها حلفاء أقوياء من دول الجوار كما في الحروب السابقة، فالمنطقة مأزومة.. سوريا والعراق ممزقتان، ومصر لن تستعين بحزب الله أو حماس أو إيران، إذن مصر ستواجه إسرائيل منفردة وستكون سيناء ساحة القتال كما كانت من قبل.

(2)

سيناريو جولة أخرى من الحرب بين مصر وإسرائيل ليس مستبعدا، رغم ما تبدو عليه العلاقات الثنائية الآن من قوة وود، لكن حربا مثل هذه ستكون كلفتها مرتفعة للطرفين، والوصول لقرار الحرب لن يكون فجائيا بل لابد أن تكون أسبابه ممتدة لفترة طويلة ولابد بديل عن هذا القرار.

في سبعينيات القرن الماضى تم تسويق معاهدة كامب ديفيد على اعتبار أنها نصر سياسى للرئيس السادات الثعلب الماكر، الذي استطاع أن يساوم الإسرائيليين وينتزع منهم كامل الأرض المصرية دون طلقة رصاص، كما تم الترويج لفرضية حصول الفلسطينيين على حقهم كاملا لو وافقوا على الجلوس على المقعد المخصص لهم على مائدة المفاوضات في ميناهاوس، بعد مرور أربعة عقود على معاهدة السلام يمكننا أن نؤكد أنها كانت الخطوة الأولى في طريق إجهاض الحلم العربى. البلدان العربية لم تعرف الوئام والسلام فيما بينها منذ ذلك الحين، ولم يعد الأمر مقصورا على صراع عربى/ إسرائيلى، بل تحول لصراع أوسع وهو الصراع العربى/ العربى، بعد أن نجحت إسرائيل في كسر الحصار المفروض عليها من دول الطوق بمعاهدة كامب ديفيد، التي تنازلت بسببها مصر عن مكانتها العربية والإقليمية والدولية، وأصبحت دولة تدور في فلك الولايات المتحدة الأمريكية وكانت أول دولة عربية يرفع على أرضها العلم الإسرائيلى، وهذا هو أهم انتصار حققته إسرائيل، ومنذ ذلك الحين بدأت تطبيق استراتيجية فرق تسد، لتفكيك دول المواجهة وتحويل دفة الإرهاب العالمى إلى منطقة الشرق الأوسط وإلباسه رداء الإسلام.

(3)

بعد هزيمة 67، كان لدى الجيش والشعب هدف مشترك هو الثأر لكرامة مصر واسترداد سيناء المحتلة، وكانت حرب الاستنزاف سيمفونية تضحية عزفها الجيش وشاركه فيها الشعب عن طيب خاطر، وجاءت حرب أكتوبر لتمحو عار الهزيمة، وتستبدلها بالعزة والكرامة، وتحطم أسطورة خط بارليف والجيش إسرائيل الذي لايقهر، واستيقظت الأمة العربية على صورة الجندى المصري وهو يغرس علم بلاده على الضفة الأخرى من القناة، وكان موقف الدول العربية على مستوى الحدث وعلى قلب رجل واحد، كانت حرب أكتوبر تمثل أعلى نقطة وصل إليها الوطن العربى في التوحد واستثمار إمكانياته (سلاح البترول)، لكن للأسف لم يتم استثمار هذا النصر العظيم، بل حدث العكس، هزيمة 67 أعقبها انتصار، وانتصار 73 أعقبه انكسار.

(4)

كان الرئيس السادات شغوفا بالغرب، لم يستورد من مذهبه الرأسمالى إلا قشرته، وعرفت مصر في عهده الانفتاح الاستهلاكى غير المراقب أو المقنن، ومنذ ذلك الحين استبدلت اقتصاد الإنتاج، بالاقتصاد الريعى، وتحولنا من صناعة مانحتاجه إلى استيراد كل مانستهلكه، وطفت على السطح طبقة من رجال الأعمال فضلوا الاستيراد والتوكيلات على المشاريع الصناعية والزراعية، الربح سهل وسريع ووفير، وتم استبدال قيمة العلم والعمل بالفهلوة، وعم الفساد وتراجعت المنظومة التعليمية والصحية، وكان من الطبيعى أن نصل إلى مرحلة دولة الأشلاء.. وهى حصاد استسلام القيادة السياسية لمفهوم التبعية والانكفاء على الداخل والاكتفاء بقطف ثمار السلام من منح ومساعدات عسكرية.

(5)

لم تعد القضية الفلسطينية هي القضية المركزية ولا الصراع العربى الإسرائيلى، الفوضى الخلاقة عصفت بدول الربيع العربى ومن قبلها العراق، وتم زرع الفتنة الطائفية والمذهبية وتوطين الإرهاب، وفى خضم مآسى المنطقة استطاعت إسرائيل أن تتمدد على الأرض الفلسطينية قطعة بعد أخرى، تحت أعين العرب المشغولين بقتل بعضهم البعض، وازدادت قوة الدولة العبرية على حساب ضعف الدول العربية، وأصبحت تعلن صراحة عن استراتيجيتها التوسعية شرقا وغربا، إسرائيل كانت مستعدة للتفاوض والتنازل عن الأرض مقابل السلام لتطبيع علاقتها مع الدول العربية، لكنها لم تعد تحتاج لذلك الآن، رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو أعرب مؤخرا عن رغبته في أن يسبق تطبيع العلاقات مع الدول العربية السلام مع الفلسطينيين، معتبرا أن السلام مع الفلسطينيين غير مُحتمل في الوقت الحالي بسبب حالة الحروب التي تجتاح الشرق الأوسط. كان الموقف العربي المعلن منذ عقود يطالب إسرائيل بصنع السلام مع الفلسطينيين قبل تطبيع العلاقات.. لكن الأمر اختلف.. فنحن نعيش زمن الهزيمة العربية ...الذي أضاع مذاق نصر أكتوبر .

عن المصري اليوم

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط