مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مصر، والرهان على الثبات الفلسطيني، في وجه الحرب الديموغرافية...!

مصر، والرهان على الثبات الفلسطيني، في وجه الحرب الديموغرافية...!

تاريخ النشر: 2025-10-22 | 13:39

لم تكن الحرب على غزة خلال العامين الماضيين مجرد مواجهة عسكرية بين جيش احتلال وقوى مقاومة، وشعب محاصر في قطاع غزة خاصة وفلسطين عامة، بل كانت في جوهرها حربًا على الديموغرافية الفلسطينية بامتياز، استهدفت اقتلاع الفلسطيني من أرضه وتفريغ القطاع من سكانه، تمهيدًا لفرض وقائع جديدة على الأرض تُضعف أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة.
ومن هنا تبرز أهمية الموقف المصري الذي واجه ضغوطًا غير مسبوقة لفتح معبر رفح دون ضوابط، من أطراف دولية وإقليمية، بل ومن قوى سياسية وشعبية عربية، بعضها بدافع العاطفة وبعضها الآخر تحت شعارات إنسانية ظاهرها الرحمة وباطنها التهجير المقنّع.
لقد أدركت مصر، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن فتح المعبر بشكل مفتوح ودائم في ظل القصف والتدمير كان سيعني عمليًا تنفيذ الهدف الأخطر للحرب الإسرائيلية: تحويل الفلسطينيين إلى لاجئين جدد، وإخراجهم من جغرافيا الصراع إلى خارجها، تمامًا كما جرى عام 1948 و1967.
لذلك جاء الموقف المصري حاسمًا: رفض التهجير الجماعي بكل أشكاله، وإبقاء الحدود محكومة بسيادة الدولة المصرية، مع السماح بمرور الحالات الإنسانية والجرحى والمساعدات في إطار منظم ومدروس، يوازن بين البعد الإنساني والبعد القومي والأمني.
ورغم حملات التشويه التي حاولت تصوير مصر كطرفٍ متقاعس، إلا أن الحقيقة أن القاهرة حمت غزة من أخطر مصير يمكن أن تواجهه، وهو الخروج من التاريخ والجغرافيا معًا.
فالثبات على الأرض هو جوهر المقاومة الحقيقية، وأي نزوح جماعي كان سيُفرغ القضية من مضمونها السياسي والقانوني والوطني.
لقد فهمت مصر أن الحفاظ على الشعب الفلسطيني في أرضه هو إفشال لمخطط الحرب الأساسي، وأن السماح بتهجيره هو انتصار استراتيجي لإسرائيل مهما كان الثمن الإنساني الظاهر.
وبالتوازي، لعبت القاهرة دورًا محوريًا في وقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي من القطاع وفق الخطة التي تم التوصل إليها بوساطة مصرية وبدعم من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ودول الخليج.
فقد تحركت الدبلوماسية المصرية بفعالية لبلورة تفاهمات تضمن عودة الهدوء وتهيئة الأرضية السياسية والإنسانية لإعادة إعمار غزة، بما يحفظ وحدة الشعب الفلسطيني على أرضه، ويمنع تكرار عمليات النزوح أو التهجير.
إن المعركة اليوم لم تعد فقط في ميدان السلاح، بل في ميدان الديموغرافيا والبقاء والثبات على الأرض. فالاحتلال يدرك أن ميزان القوة العسكرية لا يضمن له الأمن، لكنه يراهن على تفكيك الكتلة البشرية الفلسطينية وإعادة توزيعها خارج حدود فلسطين التاريخية.
في المقابل، تدرك مصر ومعها الدول العربية أن إفشال هذا المخطط يبدأ من تثبيت الإنسان الفلسطيني في أرضه، ومنحه مقومات البقاء والصمود عبر الإعمار والتنمية.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى الدور المصري–العربي في مرحلة إعادة إعمار غزة، وهو دور تتصدره القاهرة بخبرتها المؤسسية وموقعها الجغرافي وصلتها التاريخية بفلسطين وبقطاع غزة خاصة، وبدعم مالي وسياسي من المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي.
فإعادة الإعمار ليست مشروعًا هندسيًا فحسب، بل مشروعًا وطنيًا لإنعاش الحياة، وإعادة بناء المدارس والمستشفيات والمنازل والبنية التحتية، وإطلاق دورة اقتصادية تعيد الأمل وتكرّس الثبات.
إنها إعادة إعمار للإنسان قبل الحجر، وللإرادة قبل الجدران.
لقد أثبتت مصر مرة أخرى أنها ليست مجرد وسيط في الصراع، بل ركيزة الاستقرار وضمانة البقاء الفلسطيني، فموقفها من معبر رفح لم يكن رفضًا للتعاطف، بل حكمة سياسية واستراتيجية بعيدة المدى، أنقذت القضية من مصير التصفية الديموغرافية.
ومع كل ما عاناه القطاع من حصار وجوع ودمار، يبقى أن القرار المصري الصلب ساهم في منع الكارثة الكبرى، حين اختار أن يحمي فلسطين من التهجير لا أن يفتح لها طريق النزوح.
إن صلابة الموقف المصري لم تُوجَّه ضد الفلسطينيين، بل كانت في جوهرها درعًا لحمايتهم من مصيدة الحرب الديموغرافية وانفاذ مخطط التهجير القسري، وركيزة لمستقبل تُبنى فيه غزة من جديد، على أرضها، بأيدي أبنائها، وبدعم أشقائها.
وهكذا، أثبتت القاهرة أن فلسطين لا تُحمى بالبيانات، بل بقرار يمنع سقوطها في فراغ الأرض والتاريخ.

×
أخبار
الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط