مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مصاهرة السيسي

عائلة السيسى كبيرة فى العدد كما فى القوة والمكانة، ولها هيبة فى البلد ومعزة فى نفوس أهله. ولما نشب الصراع بين بقية العائلات فى العام الماضى، جاءهم الجميع يطلبون تدخلهم، فتمنّعوا حيناً طويلاً خشية الدخول فى صراعات تؤثر على مكانتهم وحسن علاقاتهم بالجميع، ثم لم يكن من الأمر بد، وجرى ما جرى. والآن أصبحت عائلة السيسى جزءاً من الصراع الدائر، ولأول مرة فى تاريخهم صار أبناؤها هدفاً لهجمات ثأرية من العائلة المهزومة الغاضبة. وهكذا وجدت عائلة السيسى نفسها، بحكم طبيعة الأمور وفى ضوء ضعف وتنازع العائلات الأخرى، فى قلب وواجهة صراع العائلات المعقّد الذى كانت تنأى بنفسها عنه منذ زمن.

وعائلة السيسى تعرف طبائع العائلات الأخرى وأخلاقها وتفاصيل منازعاتها جيداً. وهى لهذا تعلم ألا بدّ لها من مصاهرة إحدى العائلات الأخرى كى تتمكن من إدارة صراعها المعقد. فمهما كانت قوتها فهى لا تستطيع وحدها إدارة مشاكل البلد المتراكمة والمتداخلة، وإدارة نزاعات العائلات الأخرى ومكائدها، وفى الوقت نفسه مواجهة مؤامرات العائلة المهزومة وغضبها هى وأنصارها من الجيران والأغراب، وأن تفعل كل ذلك فى زمن لم يعد أحد فيه يقبل بحكم عائلة واحدة للبلد، لا داخله ولا خارجه. عائلة السيسى تعرف كل هذا، إضافة إلى أن جزءاً كبيراً منها لا يريد أصلاً الانغماس فى كل هذه المشاكل، ويرى أنها تصرف العائلة عن الاهتمام بشؤونها الأصلية وتضع بذور الشقاق بين أبنائها، وهو أشد الأمور على قلب هذه العائلة وأبنائها. ومن ثم يدركون ضرورة مصاهرة عائلة أخرى كى تعينهم على ما ابتلاهم الله به من مهام فى هذا الزمن الصعب.

أول عائلة تريد مصاهرة السيسى هى عائلة الحاج فِلّ، المعروفون بالفلول نسبة لكبيرهم. وهم عائلة من عتاة المجرمين واللصوص، دأبوا على سرقة أهل البلد جهاراً نهاراً منذ عقود، معتمدين على علاقتهم بالعمدة والمأمور والمديرية وتفتيش الرى وبنك الائتمان الزراعى وما يسره ذلك لهم من سيطرة على الحياة فى البلد وأرزاق الناس فيه، وكذلك اعتماداً على قدرتهم على إيذاء من يعارضهم، سواء من خلال «الغفر» أو بلطجيتهم وأعوانهم. يريد الفلول مصاهرة عائلة السيسى كى يستعيدوا زمام السيطرة الذى اهتز. ويرى بعض أبناء عائلة السيسى أن مصاهرتهم هؤلاء القتلة ستعود بالنفع على العائلة والبلد كله؛ إذ ستسمح بعودة النظام والهدوء، فهم يعرفون مفاتيح البلد وأهله ولهم خبرة بأمره. صحيح أن هناك ثأراً صغيراً بين الفلول وعائلة السيسى نتيجة ما جرى فى السنوات الثلاث الأخيرة، لكنه ثأر يمكن تجاوزه ببعض التعويضات والتغييرات هنا وهناك، وتمشى الأمور.

عائلة الشتاتى ثانية العائلات التى يمكن للسيسى مصاهرتها، وهى عائلة كبيرة فى العدد، وبها أكبر نسبة من المتعلمين فى البلد، وكثير من أبنائها منتشرون فى البنادر بل فى بلاد برة، ويعملون فى أماكن مرموقة ويظهر بعضهم فى التليفزيون، لكنها عائلة على اسم كبيرها، مشتتة ولا تجتمع على أمر، وليس لها كبير، حتى لو اجتمع من تظنهم كبراؤها على شىء لا يلتزم به أبناء العائلة، فكل منهم- رجالا ونساء- ماشى برأسه فى الدنيا، ولهذا لم تنجح هذه العائلة أبداً فى انتخابات، ومن ثم يرى بعض أبناء عائلة السيسى أن مصاهرتهم لن تعود بفائدة تذكر، رغم أنهم أكبر العائلات عدداً ومالاً وعلماً، لأنهم مشتتون وبـ«خمسين رأى ورأس».

ثالثة العائلات طبعاً هى العائلة المهزومة الغاضبة، وهى لا تريد مصاهرة أحد. فرغم تدينها وورعها الظاهر، فإنها عائلة منغلقة لا تتزوج من خارجها، باطنية المذهب لا يعرف أحد قرارها. وهى عاقدة العزم على الثأر من الجميع بعدما جرى لها، وتتحين الفرص لإفساد أى مصاهرة أو اتفاق.

قرار صعب يواجه عائلة السيسى. مصاهرة الفلول لن تعيد الأمن ولا النظام إلا لفترة محدودة، بعدها ستنهار الأمور مرة أخرى. فعائلة الفلول لا تعرف سوى السلب والنهب، وخبرتهم كلها مركزة فى تخويف الناس والتظاهر بأن كل شىء على ما يرام. والسيسى وعائلته يعلمون لأى حد انهار البلد نتيجة سيطرة هؤلاء القتلة واللصوص، حتى لم يعد هناك ما يمكن سرقته من فرط ما نهبوا. لكن فى الوقت نفسه، فإن مصاهرة الشتاتيين غير مأمونة العواقب وهم على ما هم عليه من فوضى وتفتت. صحيح أنهم أهل المعارف والمتصلون بالعالم الحديث، وكثير من أبنائهم لديه أفكار ورؤى تعين على انتشال البلد من عثرته، إلا أن تصرفاتهم وطباعهم تصدم عائلة السيسى المحافظة، وكثير من المناسبات التى جمعت العائلتين خلال الأعوام الثلاثة الماضية انتهت بخلافات حادة بل مشاجرات وقتلى.

قرار صعب أمام عائلة السيسى سيحدد شكل الحياة فى البلد خلال الأعوام الأربعة القادمة. وبينما تتأمل عائلة السيسى خياراتها، أعود أنا لاستكمال بيان حلم الثورة وتفاصيله.

عن المصري اليوم

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط