مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مصالحة غزة: السلام أم بناء المؤسسات؟

مصالحة غزة: السلام أم بناء المؤسسات؟

تاريخ النشر: 2017-10-06 | 08:01

تحجب التقلبات الإقليمية والأزمات المتوالدة، وآخرها تداعيات الاستفتاء على الاستقلال في كردستان العراق، التطور البارز بتحقيق المصالحة الفلسطينية بين حركتي «فتح» و «حماس» وعودة الأولى ومعها الحكومة الفلسطينية إلى قطاع غزة هذا الأسبوع.

بعد 10 سنوات من التشرذم، بدأت بصراع دموي غير مسبوق في الساحة الفلسطينية قوّض الوحدة الوطنية التي طالما تميز بها الفلسطينيون عن سائر العرب، بدا كم أن فرح شعب غزة بدخول رئيس حكومة «رام الله» رامي الحمدالله وأعضاء حكومة «التوافق الوطني» القطاع الثلثاء الماضي، واجتماعه مع إسماعيل هنية وقادة «حماس»، شكل بارقة أمل للفلسطينيين العاديين، وكم أن سيطرة «حماس» على القطاع وإدارتها له أثقلتا على الناس البسطاء. هذا كان سبباً كافياً لإقبال «حماس» على المصالحة بجدية أكبر من المحاولات السابقة التي فشلت نتيجة التدخلات الخارجية. ثبت أن «حماس» أخفقت في إدارة القطاع بالقوة التي استخدمتها حين وقع الصدام المسلح مع «فتح» وبعد طرد كوادر الأخيرة وقادة بارزين في العمل الوطني الفلسطيني على مدى عقود. طبعاً إنه فشل ساهم فيه الاحتلال الإسرائيلي، لكن من أسبابه أيضاً هذا الجموح الذي تحكم بنشوة السلطة عند قادة الحركة الإسلامية التي نمت في سرعة على حساب «فتح» والأخطاء الهائلة التي ارتكبها قياديون فيها غرتهم مفاسد السلطة. نغصت إدارة «حماس» حياة الغزاويين بفرضها نمط حياة متشدداً دينياً عليهم في الشارع والأماكن العامة، فضلاً عن عجزها عن إعادة إعمار القطاع بعد الدمار الذي أحدثه الاحتلال في الحروب المتوالية. وما من شك في أن وقف السلطة الفلسطينية دفع رواتب موظفي حكومة الانقسام في القطاع قبل مدة كان عاملاً إضافياً ضاغطاً على «حماس» المأزومة، التي كانت تتلقى المال من الرئيس محمود عباس بموازاة استمرارها في سياساتها المنفردة التي تتحمل نتائجها رام الله.

هل من باب ضوء فُتح نتيجة هذه المصالحة؟ كثر يضعون أيديهم على قلوبهم لقلقهم من أن يخذلهم المشهد كالسابق. لكن الجديد هذه المرة أن مصر وضعت ثقلها أكثر من أي وقت لأن لها مصلحة حيوية فيها. ليست جدية القاهرة معزولة عن الصراع العربي والإقليمي الدائر منذ سنوات بين القاهرة وبين تحالف أنقرة- الدوحة، بعد إطاحة حكم محمد مرسي، والذي تصاعد أخيراً بالتدابير المتخذة من مصر والسعودية والإمارات والبحرين حيال قطر. وهي جدية ليست بعيدة من المواجهة التي تخوضها القاهرة مع تنظيمات الإرهاب «الداعشي» وذلك المتفرع من تنظيم «الإخوان المسلمين»، سواء في سيناء أم في الداخل. فتركيا وقطر حاولتا تعويض خسارة حكم «الإخوان» في مصر بدعم حكم «حماس» في غزة. وبذلتا جهوداً مع إسرائيل كي تخفف الضغط على القطاع، وهذا ما يفسر، في المقابل، وقف إطلاق الصواريخ منه لمدة طويلة. لكن أزمة الدول الأربع مع قطر وتنامي الهجمات على الجيش المصري والشرطة، في سيناء ومنها، شكلا حافزاً لدى القاهرة لإعطاء الأولوية للمصالحة، خصوصاً أن من أسباب التشدد المصري تجاه قطر اتهاماتها للأخيرة بأنها ما زالت تمول المجموعات التي تشن هذه الهجمات.

يحقق الانقلاب الذي أحدثته القاهرة في غزة هدفين: مساعدة «حماس» لها في مواجهة المجموعات الإرهابية في سيناء والتي تستغل الأنفاق في تهريب السلاح وفي تأمين البنية التحتية لعملياتها، وتحجيم الدور القطري في كل من غزة وسيناء، على رغم أنه ضعف نتيجة تراجع التمويل الشهري للحركة.

من الطبيعي أن تكون إسرائيل المتضرر الأول من المصالحة لأنها تعزز الموقع التفاوضي الفلسطيني، من دون إغفال انزعاج إيران وترقب ما ستفعله لإفشالها. ولن تتوقف شروط نتانياهو عند المطالبة بحل الجناح العسكري لـ «حماس». وستبتدع تل أبيب ما تستطيع لإفشالها، مع أن الحركة أحدثت تحولاً في أيار (مايو) الماضي عبر خريطة الطريق التي أعلنتها معتبرة أنها «لا تخوض صراعاً ضد اليهود لكونهم يهوداً»، وأن «إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة، عاصمتها القدس، على خطوط 4 حزيران (يونيو) 1967، مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم، هي صيغة توافقية وطنية مشتركة».

لن تقود المصالحة إلى تنازلات إسرائيلية، على رغم قول راعيها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن «هناك فرصة للسلام». ومسعى صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جاريد كوشنير، المكلف بالسلام لصداقته الحميمة والعائلية مع نتانياهو، لم يجد ما يقوله لأبي مازن سوى أن عبارة «الاحتلال الإسرائيلي» هي من الماضي.

صمود المصالحة إنجاز، لأنها الطريق إلى إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية الهشة، للصمود، ريثما يأتي زمن دولي يتيح السلام.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط