مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مشروع «شروق الشمس»: رهان الإعمار وحدود السياسة في مستقبل غزة والدولة الفلسطينية!!

مشروع «شروق الشمس»: رهان الإعمار وحدود السياسة في مستقبل غزة والدولة الفلسطينية!!

تاريخ النشر: 2025-12-23 | 13:44

في لحظة فلسطينية شديدة القسوة والألم، تتقاطع فيها آثار الحرب مع مخاطر التهجير القسري وانسداد الأفق السياسي، يعود الطرح الأميركي إلى الواجهة عبر مشروع «شروق الشمس» لإعادة إعمار قطاع غزة. المشروع ضخم في أرقامه وطويل في مداه الزمني، لكنه ملتبس في دلالاته السياسية، إذ يُقدَّم بوصفه خطة إنقاذ عمراني واقتصادي، فيما يطرح أسئلة عميقة تتعلق بالسيادة والحقوق ومستقبل القضية الفلسطينية برمّتها.
فهل نحن أمام رهان واقعي على الإعمار كمدخل لتثبيت الفلسطينيين على أرضهم ووقف مشاريع التهجير؟ أم أمام محاولة جديدة لإدارة الصراع عبر إعادة إنتاج منطق «السلام الاقتصادي» بلباس أكثر حداثة، يؤجل الحل السياسي بدل أن يمهّد له؟ هذا السؤال لا يخص غزة وحدها، بل يمتد ليطال مستقبل الدولة الفلسطينية وحدود ما يمكن للاقتصاد أن ينجزه في ظل احتلال لم يُهزم بعد.
يقترح جاريد كوشنر، أحد مهندسي «صفقة القرن»، إعادة إعمار القطاع على مدى عشر سنوات على الأقل، بكلفة تُقدَّر بنحو 112 مليار دولار، مع تصور لتحويل غزة إلى مدينة تكنولوجية ذكية، تُنفذ على أربع مراحل تبدأ من رفح جنوبًا، مرورًا بخانيونس، وتنتهي في مدينة غزة شمالًا. وتفترض الخطة مساهمة أميركية بنحو 20% من التمويل، مقابل اعتماد واسع على دول إقليمية، من بينها قطر ومصر وتركيا ودول خليجية.
على خلاف الانطباع الشائع، فإن الجهات السياسية اليمينية والصهيونية الدينية المتطرفة في إسرائيل قد لا تكون متحمسة لهذا المشروع، بل ربما هي الأكثر قلقًا وترددًا. فإسرائيل، التي لا تزال تعشعش في أوساطها السياسية والفكرية المتطرفة أوهام «إسرائيل الكبرى»، ترى في المشروع كابوسًا وخطرًا على مخططات التطهير العرقي و«التهجير القسري» للفلسطينيين. ومن هذا المنطلق، تنظر بعين الريبة إلى أي مشروع يكرّس بقاء الفلسطينيين في أرضهم، ويحوّل غزة من مساحة مدمرة قابلة للتفريغ السكاني إلى كيان عمراني واقتصادي قابل للحياة. غزة المُعمَرة، المتماسكة سكانيًا، تُفشل سردية «غزة غير القابلة للعيش»، وتُضعف الرهانات على إعادة هندسة الجغرافيا بالقوة، مما يجعل الإعمار تهديدًا استراتيجيًا مؤجلًا لإسرائيل لأنه يعيد تثبيت الفلسطينيين سياسيًا وأخلاقيًا وقانونيًا على أرضهم.
في المقابل، قد لا تمانع السلطة الفلسطينية وحركة حماس – مع تحفظات متفاوتة – في القبول بالمشروع، لا باعتباره حلًا سياسيًا، بل كخيار اضطراري يهدف إلى وقف التهجير وحماية حق الفلسطينيين في البقاء والصمود. فالقبول هنا لا يُقرأ بوصفه تنازلًا عن الحقوق، بل تكتيكًا مرحليًا في لحظة اختلال حاد في موازين القوى. هذا الرهان بعيد المدى يستند إلى تثبيت الوجود الفلسطيني وتحسين شروط الحياة، بما قد يفتح نافذة مستقبلية لتحول في موازين القوى، سواء باتجاه إحياء حل الدولتين على أسس أكثر عدالة، أو الدفع نحو خيار الدولة الواحدة ثنائية القومية كحل تاريخي للصراع.
فكرة السلام الاقتصادي لا تبتعد كثيرًا عما هو مطروح حاليًا، غير أن جوهر الإشكالية يكمن في أن مشروع «شروق الشمس» ليس منفصلًا عن فلسفة «السلام الاقتصادي» التي طُرحت سابقًا في مؤتمر المنامة، والتي سعت إلى استبدال الحقوق السياسية بحزم استثمارية. فالتنمية، مهما بلغت، لا يمكن أن تكون بديلًا عن السيادة ولا تعويضًا عن الحرية. التركيز على الاقتصاد بمعزل عن إنهاء الاحتلال يعيد إنتاج الوهم ذاته؛ أي أن الفلسطيني يمكن «إدارته» اقتصاديًا بدل الاعتراف به كشعب صاحب حق. وهنا يكمن الخطر، إذ يتحول الإعمار من مدخل محتمل للاستقرار إلى أداة لتجميد الصراع لا لحلّه.
عقدة التنفيذ تفترض التزامًا ماليًا ضخمًا من أطراف إقليمية ودولية، لكن السؤال الجوهري يبقى: من سيغامر بضخ عشرات المليارات في قطاع لا تزال إسرائيل تتحكم بمعابره وسمائه وبحره وقدرته على الاستيراد والتصدير؟ من دون رفع الحصار وضمانات سياسية واضحة، سيبقى أي إعمار مهددًا بالتدمير في جولة حرب قادمة، وستظل «المدينة الذكية» شعارًا أكثر منها واقعًا قابلًا للحياة.
تنفيذ مشاريع إعمار كبرى بمعزل عن رؤية وطنية جامعة قد يُكرّس الفصل بين غزة والضفة الغربية، ويدفع باتجاه كيان اقتصادي منفصل، ما يقوّض عمليًا فكرة الدولة الفلسطينية الواحدة ويعيد إنتاج سيناريو «الدولة المؤقتة» أو «الكيان الوظيفي». خلاصة القول، غزة تحتاج إلى إعمار شامل وعاجل، لكن الإعمار بلا سياسة عادلة، وبلا إنهاء للاحتلال، وبلا وحدة وطنية، سيبقى مشروعًا هشًّا.
إن «شروق الشمس» كفكرة لإعادة الإعمار قد يخفف المعاناة ويوقف التهجير مؤقتًا، لكنه لن يصنع سلامًا حقيقيًا ما لم يُربط صراحة بحقوق الفلسطينيين السياسية وبمشروع تحرري واضح المعالم. في الحالة الفلسطينية، الإعمار ليس بديلًا عن الحرية، بل اختبار لإرادة المجتمع الدولي: هل يريد إنقاذ الإنسان الفلسطيني، أم الاكتفاء بإدارة أزمته؟ يبقى الأمل أن يجتمع شمل الفلسطينيين، ويأتوا صفًا واحدًا، لتكون كلمتهم الفصل في مشروع يخص مصيرهم ومستقبل قضيتهم.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط