مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مشروع تدويل قطاع غزة: بين إسقاطه جماهيريًا وسؤال النهوض الوطني -من شوارع غزة عام 1956 إلى اجتماعات واشنطن اليوم

مشروع تدويل قطاع غزة: بين إسقاطه جماهيريًا وسؤال النهوض الوطني -من شوارع غزة عام 1956 إلى اجتماعات واشنطن اليوم

تاريخ النشر: 2026-02-19 | 14:37

يعيد انعقاد ما يُسمّى بـ مجلس السلام الدولي، الذي صمّمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اجتماعه اليوم في واشنطن، وبمشاركة رئيس لجنة التكنوقراط المعنية بإدارة شؤون قطاع غزة، طرح فكرة قديمة–جديدة لطالما شكّلت خطرًا على جوهر القضية الفلسطينية، وهي فكرة تدويل قطاع غزة. فالمشهد الراهن، على الرغم من اختلاف اللغة والأدوات، وما سبقه من مقدمات قاسية مثّلتها حرب الإبادة على مدار عامين متتاليين، يعيد إلى الواجهة مشروعًا أُسقط تاريخيًا بفعل الرفض الشعبي وتوفّر الإرادة الوطنية.
ففي أعقاب العدوان الثلاثي عام 1956، طُرح تدويل قطاع غزة باعتباره “ترتيبًا مؤقتًا” لإدارة الأوضاع، غير أن جوهره كان سياسيًا بامتياز، إذ استهدف فصل القطاع عن سياقه الوطني، وتحويله إلى كيان مُدار خارجيًا، بما يحول دون تطور أي تعبير عن السيادة الفلسطينية. وقد تصدّى الشعب الفلسطيني في غزة لهذا المشروع عبر مظاهرات واعتصامات وإضرابات واسعة، شكّلت ضغطًا حقيقيًا أسهم في إفشاله.وتكتسب تلك التجربة أهميتها من أن الفصائل الفلسطينية لم تكن قد تشكّلت بعد بصورتها المعروفة لاحقًا، باستثناء الحزب الشيوعي الفلسطيني، إلى جانب مجموعات من القوميين والبعثيين، وشخصيات وطنية وإسلامية مستقلة. ورغم ذلك، امتلك الشارع الفلسطيني آنذاك وعيًا سياسيًا متقدمًا، مكّنه من التمييز بين الحلول الإنسانية الزائفة والمشاريع السياسية الهادفة إلى تصفية الحقوق الوطنية.
وقبل طرح تدويل 1956 بعام واحد فقط، أسقطت الجماهير الفلسطينية مشروع التوطين والإسكان، حين خرجت مظاهرات غاضبة رفعت شعارًا لا لبس فيه: «لا توطين ولا إسكان… يا عملاء الأمريكان». وكان للشاعر والمناضل، الأمين العام للحزب الشيوعي، معين بسيسو، دور بارز في تلك الحركة، مجسّدًا التحام الثقافة بالنضال الشعبي. وقد أدرك الفلسطينيون يومها أن التوطين لم يكن حلًا لمعاناة اللاجئين، بل مسارًا لتصفية حق العودة.
اليوم، وبعد ما تعرّض له قطاع غزة من حرب إبادة وتدمير شامل، تعود فكرة التدويل ولكن بصيغة أكثر التباسًا، تحت عناوين مثل “إدارة تكنوقراط”، و“إعادة إعمار”، و“ترتيبات انتقالية”. ومن المهم التأكيد هنا أن لجنة التكنوقراط أُنشئت لمعالجة الاحتياجات الإنسانية والخدماتية الطارئة، وهو دور مطلوب وضروري في ظل الكارثة الإنسانية غير المسبوقة. غير أن تجاوز هذا الدور، أو الزجّ باللجنة في مسار سياسي يجري تصميمه في غرف مظلمة، يشكّل خطرًا حقيقيًا، ليس على اللجنة فحسب، بل على القضية الفلسطينية برمّتها.
فالمشكلة لا تكمن في العمل الإنساني بحد ذاته، بل في تسييسه وتحويله إلى مدخل لفرض وقائع سياسية جديدة، تُختزل فيها القضية الفلسطينية إلى إدارة شؤون السكان، بدل معالجة جذور الصراع المتمثلة في الاحتلال والحرمان من الحقوق الوطنية. إن أي مسار سياسي لا يستند إلى مرجعية وطنية جامعة، تمثلها منظمة التحرير الفلسطينية، ولا ينطلق من حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، لن يكون سوى إعادة إنتاج لمشاريع ثبت فشلها تاريخيًا.
وتزداد المفارقة حدّة إذا ما قورنت ظروف الأمس بظروف اليوم. ففي خمسينيات القرن الماضي، لم تكن هناك فصائل ولا مؤسسات وطنية جامعة، ومع ذلك نجح الشعب الفلسطيني في فرض إرادته وإسقاط مشاريع خطيرة. أما اليوم، فتوجد تجربة كفاحية طويلة، وبنية سياسية وتنظيمية، ومرجعية وطنية ممثّلة بمنظمة التحرير الفلسطينية، ومع ذلك يبدو المشهد أقل قدرة على المبادرة الشعبية، وأكثر عرضة للضغوط والإملاءات الخارجية.
من هنا يبرز السؤال المنطقي والتاريخي: إذا كان الفلسطينيون قد أسقطوا التدويل عام 1956، وأسقطوا قبله مشروع التوطين، في زمن القهر وغياب التنظيم، فهل يمكن اليوم النهوض مجددًا لإسقاط النسخة المعاصرة من مشروع التدويل؟
إن الإجابة عن هذا السؤال لا ترتبط بالإمكانات بقدر ما ترتبط بإرادة سياسية واضحة، وبإعادة الاعتبار للدور الشعبي، وبالتمييز الصارم بين العمل الإنساني الضروري، والانخراط في مسارات سياسية تُفصَل عن الإرادة الوطنية. إن استلهام دروس أعوام 1954–1955–1956 ليس استدعاءً للتاريخ من باب الحنين، بل من باب المسؤولية السياسية. فغزة كانت وستبقى جزءًا لا يتجزأ من القضية الفلسطينية، وقضيتها ليست قضية إدارة أو إغاثة فحسب، بل قضية تحرر وطني  وحقوق وطنية غير قابلة للتصرف ونصت عليها قرارات الشرعية الدولية وهي حق شعبنا في العودة إقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس .
 

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط