مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مشروع الحرية في مضيق هرمز هل يفتح أبواب الانفراج أم يدفع نحو الانفجار ؟

مشروع الحرية في مضيق هرمز هل يفتح أبواب الانفراج أم يدفع نحو الانفجار ؟

تاريخ النشر: 2026-05-04 | 10:26

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية يتفاقم فيها مفهوم السيطرة الموهوم أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الرابع من مايو أيار 2026 إطلاق ما سمي بمشروع الحرية وهو مبادرة بحرية تهدف إلى إعادة تشغيل الملاحة في مضيق هرمز عبر إرشاد السفن العالقة وتأمين عبورها في ممرات آمنة وقد جاء هذا الإعلان في سياق تصعيد متبادل بلغ ذروته مع شبه توقف كامل لحركة السفن نتيجة التحذيرات الإيرانية والتهديدات الميدانية والهجمات المحدودة التي رفعت كلفة المخاطر إلى مستويات غير مسبوقة وقد حرص ترامب على تقديم المشروع بوصفه لفتة إنسانية لحماية سفن دول لا علاقة لها بالصراع في محاولة لإضفاء بعد أخلاقي على خطوة تحمل في جوهرها أبعادا استراتيجية عميقة تتصل بأمن الطاقة العالمي وإعادة فرض قواعد الاشتباك في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم

المعطيات الميدانية تشير إلى أن المشروع يستند إلى قدرة عسكرية معتبرة حيث جرى الحديث عن حشد مئة طائرة ونحو خمسة عشر ألف عسكري لتأمين الغطاء اللازم لأي تحرك بحري وهو ما يمنح واشنطن تفوقا تقنيا وعملياتيا واضحا غير أن هذا التفوق يصطدم بحقائق الجغرافيا السياسية التي تميل لصالح إيران التي تسيطر على جزر استراتيجية وتملك قدرة عالية على تهديد الملاحة عبر الألغام البحرية والزوارق السريعة ومنظومات الصواريخ الساحلية وهو ما يجعل أي عملية إرشاد أو مرافقة للسفن محفوفة بمخاطر الانزلاق إلى مواجهة مباشرة حتى لو لم تكن هذه هي النية المعلنة

الولايات المتحدة تسعى إلى بناء شرعية دولية للمشروع من خلال الإشارة إلى طلبات متعددة تلقتها من دول متضررة من إغلاق المضيق وهو ما قد يفتح الباب أمام مشاركة دولية متفاوتة في هذا الجهد غير أن هذا المسار يواجه تعقيدات إضافية تتعلق بوجود مبادرات أوروبية موازية تسعى إلى تشكيل إطار متعدد الجنسيات لضمان حرية الملاحة وهو ما يخلق حالة من التنافس أو التداخل بين مقاربتين مختلفتين واحدة تقودها واشنطن بطابع أمني مباشر وأخرى تميل إلى الطابع الدفاعي والتوافقي المشروط بالتنسيق مع الدول المطلة على الخليج

على مستوى التحديات فإن المشروع يصطدم بما يمكن وصفه بمعادلة الحصار المزدوج حيث تفرض إيران قيودا على الملاحة في المضيق فيما تفرض الولايات المتحدة قيودا على الموانئ الإيرانية وهو ما يجعل أي محاولة لفصل المسار الإنساني عن السياق الصراعي أمرا بالغ الصعوبة كما أن التهديد الإيراني الصريح باستهداف أي وجود عسكري أجنبي في المضيق يضع المشروع أمام اختبار فوري يتعلق بقدرته على العمل دون إشعال مواجهة واسعة لا يمكن التحكم بمسارها

السيناريو الأول يتمثل في نجاح محدود للمشروع يقوم على إرشاد عدد من السفن عبر ممرات آمنة دون احتكاك مباشر وهو سيناريو يتطلب درجة عالية من ضبط النفس من الطرفين وتفاهما ضمنيا غير معلن يتيح استمرار العبور دون اعتراف متبادل بهذا التفاهم وهذا النجاح إن تحقق سيكون هشا وقابلا للانهيار عند أول حادث أمني مهما كان محدودا

السيناريو الثاني يقوم على فشل تدريجي نتيجة ارتفاع المخاطر التأمينية وامتناع شركات الشحن عن المجازفة حتى في ظل وجود غطاء أميركي وهو ما يعني أن العامل الاقتصادي قد يكون أكثر حسما من العامل العسكري إذ إن استعادة الثقة في سلامة الممر لا تتحقق بالقوة وحدها بل تحتاج إلى بيئة مستقرة وهو ما يبدو غائبا في ظل التهديدات المتبادلة

السيناريو الثالث والأخطر يتمثل في الانزلاق إلى مواجهة عسكرية نتيجة احتكاك ميداني أو خطأ في التقدير وهو احتمال يظل قائما في بيئة مشحونة حيث تتحرك القوات على مسافات قريبة وتحت ضغط سياسي وإعلامي مرتفع وفي هذا السيناريو يتحول المشروع من مبادرة لإعادة الملاحة إلى شرارة تصعيد أوسع قد يمتد إلى ما هو أبعد من حدود المضيق

في خلفية هذه المشاهد يبقى المسار التفاوضي عاملا حاسما رغم تعثره إذ تشير التصريحات المتبادلة إلى استمرار قنوات الاتصال ولو بشكل غير مباشر غير أن الفجوة في المواقف لا تزال عميقة حيث تركز طهران على إنهاء الحرب وترفض توسيع نطاق التفاوض فيما تتمسك واشنطن بشروط أوسع وهو ما يجعل من مشروع الحرية أداة ضغط ميداني موازية لطاولة التفاوض وليس بديلا عنها

الملاحظ ان إصرار دونالد ترامب على المماطلة والتصلب إزاء أي مبادرة إيرانية قابلة للنقاش بوصفه عاملا مفاقما للأزمة لا كابحا لها لا زال مستمر حيث تجاهل المقترح الإيراني الأخير المؤلف من أربعة عشر بندا والذي يركز على إنهاء الحرب ووضع إطار مرحلي لمعالجة التوتر يعكس توجها يقوم على إدارة الوقت لا حسمه وعلى إبقاء الضغط قائما دون تقديم أفق سياسي واضح وهو ما يثير تساؤلات جوهرية حول الغاية من هذا النهج الذي يبدو أقرب إلى توظيف التصعيد كورقة تفاوضية داخلية وخارجية في آن واحد

 الرئيس ترامب لا زال يرى في هذا التكتيك قدرة على إبقاء خصومه تحت ضغط مستمر ومن جهة أخرى يتيح له إعادة تشكيل التحالفات الدولية على قاعدة الحاجة إلى الحماية الأميركية غير أن هذا السلوك ينطوي على قدر عالية من التخبط الاستراتيجي لأنه يرفع منسوب المخاطر دون ضمان تحقيق مكاسب حاسمة كما أنه يعمق فجوة الثقة ويقوض أي إمكانية لبناء تفاهم مستدام ومع مرور الوقت يتحول تضييع الفرص التفاوضية إلى عامل استنزاف إضافي يضع الجميع أمام دائرة مفرغة من التصعيد المتبادل حيث يصبح الحل أكثر كلفة وتعقيدا كلما تأخر التعامل الجدي مع المبادرات المطروحة حتى تلك التي تحمل في طياتها إمكانية واقعية للخروج من الأزمة بشكل نهائي

القيادة العسكرية في طهران من جانبها رفعت سقف تحذيراتها إلى مستوى غير مسبوق إذ أعلنت قياداتها العسكرية أن أي وجود أميركي داخل مضيق هرمز سيُعامل كهدف مباشر وهو موقف يستند إلى رؤية إيرانية تعتبر أمن المضيق شأنا سياديا خالصا لا يقبل الشراكة أو الوصاية وقد جاءت هذه الرسائل الحازمة ردا على إعلان دونالد ترامب إطلاق عملية مشروع الحرية لمرافقة السفن حيث أكدت إيران أن أي عبور آمن يجب أن يتم بالتنسيق معها حصرا وهو ما يضع المبادرة الأميركية أمام معادلة شديدة التعقيد بين اختبار الإرادة وميزان القوة ويكرس حالة التوازن الهش التي تجعل أي اقتراب عسكري خطوة محفوفة باحتمال الانفجار حتى في ظل الحديث المتوازي عن قنوات تفاوض لم تنضج بعد إلى تفاهمات قادرة على

خلاصة القول : إن مشروع الحرية في مضيق هرمز المقترح يعكس محاولة أميركية غير مضمونة المخاطر والعواقب لإعادة ضبط الإيقاع في مضيق هرمز عبر مزيج من القوة والرسائل السياسية لكنه يواجه حدودا واضحة تفرضها الجغرافيا وقدرات الخصم وتعقيدات الاقتصاد العالمي وتجارب سابقة أثبتت أن الاستخدام المتكرر للقوة في هذه المنطقة لم يحقق استقرارا دائما بل أسهم في إنتاج دورات متتالية من التصعيد وعليه فإن الرهان على القوة وحدها يبدو مسارا مكلفا ومحفوفا بالمخاطر في مقابل حاجة ملحة لإعادة الاعتبار للمقاربات الدبلوماسية التي تضمن حرية الملاحة ضمن تفاهمات مستدامة وتجنب المنطقة اختبارا جديدا قد تكون كلفته أكبر من قدرة الجميع على الصبر والاحتمال

×
أخبار
تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط