مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"مشاكسات" السلفيين في غزة

المواجهات الأخير في غزة تعكس تحديات الاختلاف الأيديولوجي بين حماس القومية والجماعات السلفية المبايعة لداعش
نشطاء من مجموعات إسلامية متطرفة ومسلحة التي تنتمي الى تيار "الجهاد السلفي" بدأت مؤخراً بجملة من العمليات الهجومية والتخريبية ضد منشات حكومة حماس في قطاع غزة. هذه المجموعات تستخدم الإرهاب العنيف (على عكس "السلفية الدعوية" التي ترفض العنف) لا تهدد حالياً سلطة حماس في غزة، لكنها بكل تأكيد تشكل مصدر مضايقة شديد وتعرقل سلطة القانون والنظام في القطاع.
هؤلاء النشطاء المسلمين يملكون أفكاراً مشابهة لنشطاء الإرهاب في شبه جزيرة سيناء وينتمون لمنظمات مثل "أنصار بيت المقدس" أو "جند الله" الذي ينتمون لتنظيم الدولة الإسلامية. وبعضهم انتقل من سيناء الى غزة.
نشاطهم في غزة تمثل بوضع عبوات ناسفة بجانب مكاتب لحكومة حماس ووكالة الإغاثة الأممية الأونروا؛ وضع متفجرات بجانب منزل فتحي حمد وزير الداخلية في حكومة حماس، وبجانب المنزل السابق لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، التي عثرت عليها قوات الأمن التابعين لحركة حماس؛ وتهديدات بتوسيع نشاطهم ضد شخصيات من حماس في غزة الذين يعتبرونهم كفار وخونة. ويبدو أن عملية إطلاق الصواريخ القليلة نحو إسرائيل التي تمت مؤخراً كانت من تنفيذهم.

أجهزة الأمن التابعة لحماس تعمل ضد هذه المجموعات بحزم. أحد قادتهم الشيخ السلفي عدنان المط، إمام مسجد في مخيم اللاجئين البريج في وسط القطاع، اعتقل بعد أن انتقد حركة حماس وأبدى دعمه لتنظيم الدولة الإسلامية. معه اعتقل نحو 30 ناشطاً وأعلن عن عدد مشابه كمطلوبين. حركة حماس قامت أيضاً بهدم مسجد خدمهم.
خلفية نشاط هؤولاء المتطرفين هي خلاف اندلع مع حركة حماس بعد وصولها الى الحكم في غزة قبل أكثر من 7 سنوات. نشطاء من الجهاد السلفي في غزة ساعدوا حركة حماس حينها بطرد عناصر حركة فتح من قطاع غزة وأجبروا المئات من داعمي السلطة الفلسطينية على الهروب الى رام الله. مقابل مساعدتهم لحركة حماس، طلبوا أن تصبح الشريعة الإسلامية الدستور الرسمي والوحيد للسلطة في غزة. بالضبط مثلما حدث في منطقة الحدود بين العراق وسوريا حيث يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية.
حركة حماس رفضت ذلك، وفي مواجهات عنيفة اندلعت قبل نحو 3 سنوات قتل الشيخ أبو الوليد المقدسي الذي يعتبر قائد التيار السلفي الجهادي في غزة. التوتر بين حماس والمتطرفين السلفيين تمثل على مر السنوات بهجمات كلامية وثوران عنيف الذين ازدادوا.
ما الذي يفرق بين حركة حماس التي تعتبر حركة إرهابية وعناصرها المتدينين جداً – وبين الإرهابيين السلفيين الجهاديين المخلصين لتنظيم الدولة الإسلامية؟ لماذا يتحاربون في غزة ضد بعض بشكل عنيف لهذا الحد؟
أولاً هنالك فرق فكري هام جداً. حركة حماس، كونها منظمة إسلامية متطرفة، هي أيضاً منظمة قومية، فلسطينية. هدفها هو محاربة إسرائيل فقط وداخل حدود وطن فلسطين. رئيس حماس خالد مشعل أعلن عدة مرات أن الحركة لن تنفذ أي عملية خارج فلسطين. على هذه الخلفية شاركت حركة حماس في انتخابات السلطة الفلسطينية (الذي فازت بها في عام 2006) ووافقت قيادتها على حكومة الوحدة الوطنية والمصالحة مع فتح.
هذا يختلف عن موقف الجماعات السلفية المخلصة لتنظيم الدولة الإسلامية. طريقهم هي معادية للقومية. فهم هجموا ويهاجمون بشدة قادة الإخوان المسلمين الذي في فعالياتهم مركب قومي مثل الشيخ أحمد ياسين، مؤسس حركة حماس، الشيخ يوسف القرضاوي، الشيخ راشد غنوشي زعيم الإخوان المسلمين في تونس وحتى محمد مرسي - رئيس مصر السابق الذي حبس على يد النظام العسكري في القاهرة.
ليس مفاجئا أن جماعات إسلامية متطرفة معادية للقومية تزدهر بالذات في المكان الذي فشلت فيه القيادة القومية العربية. القومية العربية أقامت دولاً ضمن حدود حددها الاستعمار – مثل العراق وسوريا – وعندما انهارت هذه الدول، قامت حركة الدولة الإسلامية التي لا يوجد لها حدود قومية. وهذا ما يحدث أيضاً في اليمن وليبيا الى حد ما. هل هذا مصير الفلسطينيين الذين ليسوا قادرين على التوصل الى دولة قومية لهم؟ إني اشك بذلك. حالياً هنالك مواجهات عنيفة فقط في القطاع وليس أكثر من ذلك.
*داني روبنشتاين هو محاضر في القضايا العربية في جامعة بن غوريون والجامعة العبرية، وهو كاتب حول الشؤون الاقتصادية الفلسطينية في المجلة الاقتصادية "كالكاليست".

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط