مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مسرح النوباني

 ترك مسرح النوباني لدينا شعوراً باستمرارية السؤال ، لأنه قدم خلال الأربعين عاماً على التوالي تساؤلات من بينها سؤال متربص بالمراحل ، ينتظر التوقيت المناسب والضروري بطرحه ، فالتساؤلات ، هي تلك التى وضعها أمام جمهوره بالعمل المسرحي الأخير ، تحت اسم ( وبعدين ... ؟؟؟ !!! ) ، أما السؤال الذي لم يتفوه به الفنان كان هاجسه المخفي ضمن عملية تفكير لا تعترف بالتوقف أو الكسل ، بل تعتبر التعب نِتاج فكري تستحقه البشرية ، وإن كانت جميع المشاهد التى جاءت في مسرحية ( وبعدين ) مازالت تحمل في ثناياها العديد من النصوص الاستكمالية ، تتدافع بالقدر المُحبك ، وأيضاً ، بالشكل التقطيري ، بحكم عدم اكتمالها ، هكذا عودنا أبن صفية ، منذ أن وطأت قدم زهير النوباني خشبة المسرح ، بأن هناك سؤال قادم بعد كل نهاية عمل ، يترقب الأحداث كي يلتحق بإخوته .

الوعي المركب ، اجتماعياً ، سياسياً ، كان حاضراً في مسرحية ( وبعدين ) ، بكل ما يعني الوعي من إحساس ، بالظلم الاجتماعي العربي ، والإخفاقات المتوالية للقضايا القومية والديمقراطية ، ذات تعثر ساخر ، وعجزها عن التحقق طالما مراكز الفساد ، متجذرة في مناحي الحياة ، لهذا ، مِنّ إحساس مطمئن ، لسيرة تطفو بالطاقة والعطاء ، استعان بفريق يحاكي التطورات العربية وربيعه النازف من الخاصرتين ، دون اللجوء لذات الصور المتآكلة ، فكان له ما يريد من وعي سابق العمر بالإضافة للدقة في الأداء والتعبير عن شخصيات اجتماعية وسياسية بتقنية عالية الاتقان وسلامة النطق للضاد ، بالإضافة إلى كرازميات تخلقت بشكل مقنع وتحمل في تقاسيمها بروفايلات خُلقت للتمثيل ، فكان التدرج بصعود إلى المسرح التربيعي ، سليماً ، رجلٌ وامرأة ، رجلين وامرأة ، امرأتان ورجلان ، جميعهم جسدوا ادواراً تليق بالعربي المخذول ، رغم تراتبية الأنين واجتماع الرتابة ، التى بثها النص بين الجمهور ، حتى تحول المسرح أمام جمهوره إلى مرآة لا يرون سوى ذاتهم ، لا شيء غيرهم ، ليكتمل العجز ، هنا ، باكتمال نادر الحصول وخاص مع عتمة الضوء ، فعندما يُطالب مَنّ يُحلّق ، مِنّ فوق مسرحه التربعي ، بالتغيير ممن عجزوا تمام بتغير أنفسهم ، يكون الاطباق ، حصل وانتهى .

لم يبتعد الاستقراء ، خلال الحوارات التى دارت بشكل ثنائي عن الواقع ، بل ، هناك من يعتقد أنها أقرب إلى قرع اجراس من نوع ثقيل ، تُنبيء بما يساق إليه المجتمع العربي عامةً والأردني حصراً ، من عادات وتقاليد ستؤدي حتما إلى انفجار ما لم تعالج بمشارط ماهرة ومن جذورها ، حيث ، عالج زهير وفريق العمل بالقدر الممكن والمتاح ، صحيح ، اقتصرت على الثنائية ، كأنه يريد القول للجمهور بأن الكوكب ابتداء بهذه الثنائية ، أي الديالوج ، رافضاً فكرة المنولوج ، حتى لو كان بعض الأحيان يستعين بمنولوجه الخاص ، عبر صوته الخافت ، فعندما تتمعن بعمق النصوص التى إشتغلَّ من خلالها مسرحياته ، ابتداءً ومروراً وليست انتهاءً ، ببعدين ، البلاد طلبت أهلها ومونودراما قصة صفية ، وغيرهما ، تجد نفسك حاضراً أمام اخصائي للعلم الاجتماع ، اختصاصي بالبيئة الأردنية المعقدة ، حيث ، تكتمل النوبانية بهلال الماغوطية والرحبانية لتُترجم حالة التنافر بين المجتمع الواحد ، فهنا ، الرجل يقيم وزنا خارقاً لهذه البيئة بحفريات معرفية باحثاً عن دلالات حتى لو كانت رمزية ، فحين يجلب أحداثًا فاعلةُ تضربها الفتن الطائفية يميناً شمالاً بخفة ساخرة ويحلل شيزوفرينية القبائل والعشائر وتناقضاتها والأسس التربوية القائمة عليها ضمن سياقات المأساة والملهى والمضحك المبكى إلى حد يصعب على من يحضر تصنيف تلك الانفعالات ، تصاعدت تارة وأخرى انخفضت لحد الصمت المليء بالمباغتات ، وقد يكون محبي زهير كثر بالقياس العددي ، بالعكس تماماً ، للفريق المشارك ، رغم ابداعهم ، كونهم أول الطريق ، لكن ، ادعاء فهم كل ما هدفت له المسرحية ، بالتأكيد ، قول فيه شك ، هناك ، لا شك ممن هو موجود في المكان والزمان ، حضر لمجرد الصورة المألوفة ، مجتمعياً ، ولما تحمل هذه الشخصية من تراكم يصل حد التقديس أو الحب القاسي ، وهذا يتيح من جديد تعريف الوعي الذي يتطلب أحياناً مستوى من النخبوية الزائدة ، تتعلق بالكيف ، لأن ، ما يُفهم بشكل مبسط من القسط الأعظم ، يختلف تماماً ، لما يُترجم من القسط الأخر ، فالإيحاءات شائكة والغمز مرتفع ، يحتاج إلى وعي مضاعف وسقف في التفكير ، فهو خليط عجيب ، متنوع ، يصل بالمرء إلى حقيقة بأن جمهور زهير مقسم إلى أبيض غير ناضج وأسود مترهل ، فمنهم من يضعه في مرتبة المقدس ، بشكل عمياني ، وآخرين ، يبغضوه ، كونه تجاوز الخطوط في طرح أمور تصيب الفاسدين وأشباههم على هذه الشاكلة ، لكن ، على ما أظن بأن زهير من أكثر الأشخاص المتفهم لجمهوره ، لهذا نجده ، دائم الاعتماد على الأغاني والموسيقى بعد ما أدرك يقيناً ، بأن الغناء وسيلة هامة في التسلل إلى قلوب الناس ، وبمجرد لامست الأصابع اوتار العزف ، يتدفق الكلام بطريقة ترتعش بها قلوب المتراصين والمستمعين بإمعان ، كلما نودي للديمقراطية ، لماذا تأخرتِ ، وللفساد ، الذي تحول إلى أشبه بسلحفاة زاحفة بدم بارد ، تماماً ، ولدولة مدنية يحاصرها الكثير من المطبات ، أما الدولة التى يجتهد المسرح النوباني في التعبير عنها كناطق باسم الجموع ، هي دولة القانون التى يحتكم المواطن لقضائها العادل والنزيه ، بينما يضع يده على قلبه خوفاً من اخفاق يكرث الجهوية الضيقة ، النافية للديمقراطيات .

يسجل في هذا السياق ، اليوم مسرح النوباني كما سجل قبله المسرح الماغوطي والرحباني ( زياد ) خيبات مريرة ، عندما فند تفنيداً ، علاقة الأدب بالواقع ، كعلاقة اشكالية ، لأن من خصوصية المسرح تقديم استقراءات تنذر من على خشبته بما هو قادم .

على بياض ، كان صاحب المذياع المعطل ، ينتقل بين أشجار قريته ، باحثاً عن والده الضائع بين تناقضات الواقع العربي ورصاصات المحتل ، يشير من عند حد الطفولة بوعيه الفطري ، بأن فلسطين هي أباه الصامت وأباه هو فلسطين الغائبة ، فكيف لنا أن نتعلم بأن فلسطين درساً ونموذجاً ، كي لا تتحول المتبقيات إلى فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان والقائمة تطول .

والسلام

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط