مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مسرحية في تدمر

مسرحية في تدمر

تاريخ النشر: 2016-03-31 | 09:43

مثلما سيطر “داعش” على تدمر قبل سنة، خرج منها بعد سنة. إننا أمام مسرحية شهدتها تدمر تدلّ مرّة أخرى، إن دلّت على شيء، فعلى مدى التواطؤ القائم بين النظام السوري والمجموعات الإرهابية التي تُعتبر جزءا لا يتجزّأ من تركيبته ومن ممارساته.

يسعى النظام السوري حاليا إلى الترويج لانتصار تحقّق بفضل الدعم العسكري الروسي والميليشيات المذهبية التي وضعتها إيران في خدمته. لا يعرف هذا النظام أنه سقط منذ فترة طويلة وأنّ وجوده الشكلي عائد إلى رغبة في الانتهاء من سوريا التي عرفناها، والحاجة إليه في تحقيق هذه الرغبة. وهذا هدف روسي- أميركي- إيراني- إسرائيلي في الوقت ذاته.

انسحب “داعش” إلى الرقّة ودير الزور تحت أنظار الذين يدَّعون أنهم يشنون حربا عليه. هل كان صعبا على الطائرات الأميركية تحديد خط سير القوافل التي كانت تقلّ عناصر “داعش” المنسحبة بانتظام من تدمر؟

كانت كل قافلة تضمّ العشرات من السيارات، التي يسهل كشفها ليلا ونهارا، لكنّ الواضح أن ليس هناك من يريد رؤية “داعش”، خصوصا أولئك المتواطئين معه، من الذين يريدون خلق انطباع، بين حين وآخر ومتى تدعو الحاجة، بأنّ النظام السوري قادر على تحقيق انتصارات على شعبه… وأنّه يحارب الإرهاب فعلا!

حسنا، عاد النظام إلى تدمر. ما الذي سيفعله غدا؟ مرّ يوم غد، ماذا عن اليوم الذي بعده؟

دخلت سوريا لعبة جديدة. هل دخلت الفصل الأخير من اللعبة ذات الطابع المأساوي أكثر من أيّ شيء آخر؟ هل ما نشهده اليوم هو الفصل الأخير، أم لا تزال هناك فصول أخرى تحتاج لاعبين آخرين ما زالوا بعيدين عن المسرح مثل تركيا، على سبيل المثال وليس الحصر؟

أعاد الروس النظام إلى تدمر بالتفاهم مع “داعش” الذي لم يكن، في مرحلة معيّنة، سوى حجة لتبرير التدخل العسكري لموسكو. كانت تلك العودة إلى تدمر، التي ترافقت مع غارات شنتها طائرات “سوخوي”، دليلا على أن الانسحاب العسكري الروسي لم يكن سوى انسحاب جزئي وأن هناك أهدافا محددة تسعى روسيا إلى تحقيقها بالتفاهم مع الولايات المتحدة وإيران… وإسرائيل طبعا.

ليس سرا، في موازاة عودة النظام إلى تدمر، أنّ الأكراد بدأوا يمارسون الحكم الذاتي في مناطق معيّنة من الشمال السوري. هناك على سبيل المثال صورة عن “إيصال قبض” صادر عن “الإدارة الذاتية الديمقراطية” في “مقاطعة عفرين- سوريا”. يتعلق الإيصال بمبلغ قبضته الإدارة الذاتية الكردية عن طريق “هيئة المالية- إدارة الجمارك”. هل هذه سوريا الجديدة في ظلّ التدخل العسكري الروسي وتفاهمات جون كيري- سيرجي لافروف والغطاء الذي توفّره الأمم المتحدة عن طريق رجل العلاقات العامة الذي اسمه ستيفان دي ميستورا… أو عن طريق بان كي مون الأمين العام للمنظمة الدولية الذي لم يتردد في الإشادة باستعادة النظام لتدمر؟

كذلك، لم يعد سرّا أن التسوية في سوريا تسير في اتجاه محدد يقوم على تقسيم البلد بما يتلاءم مع مصالح أطراف عدة يهمّها الانتهاء من نظام الأسد الذي أدّى المهمة المطلوبة منه في عهديْ الأب والابن، بل منذ كان حافظ الأسد وزيرا للدفاع ابتداء من العام 1966 وإشرافه على تسليم الجولان، تسليم اليد، إلى إسرائيل.

لعب النظام كل الأدوار المطلوب منه أن يلعبها، بما في ذلك حماية إسرائيل طوال نصف قرن. شملت هذه الأدوار التدمير الممنهج للبنان ونقل سوريا إلى نظام الحزب الواحد، وهو حزب البعث، وذلك لتأمين الهيمنة العلوية على البلد، وصولا إلى هيمنة العائلة ابتداء من العام 2000، حين ورث بشّار الأسد سوريا عن والده.

ما الذي يمكن أن يتضمنه الفصل الأخير من اللعبة السورية؟

من الواضح أن الإدارة الأميركية تفاهمت مع فلاديمير بوتين على أن لا مستقبل في سوريا لبشّار الأسد. لكن الأميركيين أعطوا الروس الضوء الأخضر الذي يسمح لهم باختيار اللحظة المناسبة للقول للأسد الابن أن عليه أن يرحل. مثل هذا القرار المتروك لموسكو يأخذ في الاعتبار المصالح الروسية أوّلا. هناك اعتراف أميركي صريح بوجود هذه المصالح الروسية في سوريا.

كيف ستستخدم موسكو هذا الاعتراف الأميركي؟ الجواب، بكل بساطة، هل هناك من هو مستعد لدفع الثمن الذي يريده فلاديمير بوتين في مقابل رأس الأسد الابن؟

الثابت أن روسيا التي تعاني من أزمة اقتصادية عميقة ستعمل من أجل رفع أسعار النفط والغاز التي تبقى مسألة حياة أو موت بالنسبة إليها. هذا لا يمكن أن يحصل من دون تفاهم مع المملكة العربية السعودية القادرة على لعب الدور الأساسي في هذا المجال. هل يحصل مثل هذا التفاهم السعودي- الروسي عندما يزور الملك سلمان موسكو قريبا؟

“وحده الشعب السوري الذي لم يتوقف عن تقديم التضحيات، يبدو قادرا على قطع الطريق على بوتين الذي يتبين، كل يوم، أنه يمارس لعبة تفوق حجم روسيا وقدراتها”

استعادت القوات التابعة للنظام تدمر أم لم تستعدها، مثل هذا التطور لا يقدّم ولا يؤخّر. هناك فصل أخير من المأساة السورية في حاجة إلى عملية إخراج لا تزال في انتظار بعض اللمسات الضرورية، علما أن ما لا يمكن تجاهله في أي شكل هو ذلك الإصرار لدى الشعب السوري على أن تكون له الكلمة الأخيرة له في شأن مستقبل البلد.

مرّة أخرى، فاجأ الشعب السوري المتعاطين بأزمة البلد عندما نزل إلى الشارع، مؤكّدا أن رحيل بشّار الأسد لا يمكن أن يكون موضوع مساومات. في كلّ يوم جمعة يؤكّد السوريون، عبر التظاهرات السلمية، أنّهم ما زالوا في قلب المعادلة. إنّهم الحلقة الأساسية في المعادلة. من الصعب أن يقبل السوريون بعد كل هذه التضحيات أن يأتي من يقرر عنهم مصير بلدهم وأن يبيع ويشتري على حسابهم وعلى حساب الدماء التي بذلوها.

من سيتولى دور المخرج للفصل الأخير من المأساة السورية؟

ترك الأميركيون المسألة لفلاديمير بوتين القادر على التنسيق مع إسرائيل وإيران والتحكّم بالنظام وما بقي منه وبالعلاقة القائمة بين النظام و”داعش”. ليس معروفا إلى أي حدّ يمكن تجاهل السوريين العاديين الذين ما زالوا متمسّكين بوحدة الكيان والذين فاجأوا العالم قبل خمس سنوات بثورة عارمة حقيقية على نظام لم تكن لديه رغبة في يوم من الأيّام سوى تحويلهم عبيدا لديه… بتواطؤ أميركي- روسي- إيراني- إسرائيلي، وحتّى عربي للأسف الشديد.

وحده الشعب السوري الذي لم يتوقّف عن تقديم التضحيات، يبدو قادرا على قطع الطريق على بوتين الذي يتبيّن، كلّ يوم، أنّه يمارس لعبة تفوق حجم روسيا وقدراتها. لو كان لروسيا الحجم والقدرات التي يتخيّلها بوتين… لكان الاتحاد السوفياتي لا يزال حيّا يرزق!

عن العرب اللندنية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط