مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مسرحيات على مين؟

مسرحيات على مين؟

تاريخ النشر: 2021-12-29 | 09:58

طوني عيسى
طوني عيسى

سيكون العام الأخير من العهد حافلاً بالمسرحيات، على الأرجح. والأمر لا يتعلق فقط بالمناورات المرتَّبَة بإتقانٍ، والتي توحي بوجود تنازع بين أركان منظومة السلطة (عون وباسيل- الثنائي الشيعي- ميقاتي والحريري)، بل أيضاً بالمناورات التي تُحضِّر لها المنظومة مجتمعةً، وتريد تمريرَها على المجتمع الدولي والعرب، بهدف التأمين على رأسها لسنوات مقبلة.

في الدرجة الأولى، يجدر التأكيد على أمرٍ محسوم، وهو أنّ منظومة السلطة التي يقودها «حزب الله» تضع أمامها هدفاً واحداً في الفترة المقبلة، وهو استمرار سيطرتها على السلطة، بعد انتهاء عهد الرئيس ميشال عون.

 ولذلك، إنّ العقل الذي يديرها أعدَّ كل الخطط اللازمة لئلّا تتفكَّك تحت أي ظرفٍ كان، ما يهدِّد باحتمال خسارتها للسلطة.

على هذا الأساس، لا مجال لوقوع خلاف حقيقي بين عون و»حزب الله»، لأنّ لا بديل لهما معاً من التحالف. والدليل هو أنّ التهويل بكلمة نارية يلقيها الرئيس، ويستهدف فيها «الحزب»، انتهت مجرد كلمة وجدانية شاعرية تطرح الأفكار غير القابلة للبحث في الوقت الحاضر.

وأما التنافس وسوء المزاج بين عون والرئيس نبيه بري فـ»الحزب» جاهز دائماً لمعالجتهما عندما يتفاقمان، بما يضمن مصالح المنظومة.

 وعملية «رفع الصوت» التي يلجأ إليها عون وباسيل اليوم لا تتعدّى كونها عملية «تجميل» للصورة، أمام الرأي العام المسيحي واللبناني والعربي والدولي.

أما المناورة الكبرى التي تحضّر لها المنظومة متكافلة متضامنة تجاه المجتمع الدولي والعرب، فستظهر فصولها بدءاً من العام المقبل، وتقوم على الآتي: «نحن مستعدون للتجاوب مع شروطكم في الإصلاح داخلياً والنأي بالنفس إقليمياً. إذاً، فكّوا الحصار المضروب علينا، وافتحوا «حنفية» الدولارات مجدداً».

الأمر الوحيد الذي تعمل له اليوم قوى السلطة، هو الحصول على الدولارات من الدول والمؤسسات المانحة، لئلا تسقط بالكامل تحت وطأة الانهيار المالي والنقدي والاقتصادي والاهتراء الإداري الذي بدا محتوماً في الأسابيع والأشهر القليلة المقبلة.

فقد وصلت هذه السلطة باهترائها إلى مكان يشكّل خطراً عليها، حيث الإدارة والأجهزة والمَرافق مهدّدة بالتلاشي تماماً. فلو استمرّ الدولار بالصعود إلى الـ40 دولاراً قبل نهاية العام، كما كان يجزم البعض، لكانت الكارثة قد فرضت تداعيات يصعب تخيُّلها.

فلا أحد يستطيع إجبار موظف في القطاع العام أو قاضٍ أو أستاذ أو عسكري على أن يأتي بالقوة إلى مركز عمله. وإذا كان لا يقوى على توفير الخبز وحبّة الدواء والفواتير الشهرية، فكيف يُطلب منه دفع أكلاف النقل للحضور إلى مركز الخدمة؟

لذلك، بدأت قوى السلطة تَتَّبع خطة جديدة من نوعها، في الأسابيع الأخيرة، وتقضي بالإيحاء بالتجاوب مع متطلبات الإصلاح والشروط العربية والدولية، بما في ذلك مسايرة المملكة العربية السعودية، وتسهيل الوصول إلى نتائج في مفاوضات الناقورة، وإطلاق الوعود بإجراء الانتخابات النيابية وتحريك الحكومة، والاستجابة لمتطلبات صندوق النقد الدولي.

وفي هذا السياق تحديداً، تبدو التطورات الجارية في الملف المالي- النقدي في الأسابيع الأخيرة. فليس عبثياً تحديد نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي كانون الثاني أو شباط المقبلين موعداً مبدئياً لتوقيع اتفاق مبدئي مع الصندوق. ويترافق ذلك مع جهود مقصودة للمعنيين، بهدف الإيحاء بأنّ لبنان يتقدّم نحو الالتزام بالشرط الأساسي الذي يطالب به الصندوق، أي توحيد سعر صرف الليرة.

ومن المثير أن يُفاجأ الموظفون في القطاعين العام والخاص والمودعون بإشاراتٍ، ولو سطحية، توحي بأنّهم سيبدأون جميعاً بالحصول على شيء من الدولارات النقدية من المصارف، للمرّة الأولى منذ فترة طويلة، فيما كانت التجربة السابقة، بالتعميم 158، محدودة بفئة معينة من المودعين.

ويتزامن ذلك مع توقّف الدولار عن صعوده الصاروخي في السوق السوداء، عند عتبة 27 ألف ليرة، ولو مرحلياً، بل الاتجاه إلى خفض سعره ليقترب من تسعيرته في المنصة. وكانت تسعيرة السحب من المصرف قد رُفِعت فجأة من 3900 ليرة إلى 8000 ليرة، وبعد أيام قليلة من إعلان حاكم المركزي رياض سلامة أنّه لن يلجأ إلى هذه الخطوة خوفاً من خلق سيولة بالليرة تُسرِّع في انهيارها.

فتراجُع سلامة يعود إلى القرار المتخذ بالاقتراب من مطلب صندوق النقد، توحيد سعر الصرف، أو على الأقل الإيحاء بالتجاوب مع شروطه. وتزامناً هو حدَّد حاجة لبنان الملحّة من المساعدات بما بين 12 مليار دولار و15 ملياراً.

ويردِّد العديد من الخبراء أنّ القطاع المصرفي استطاع ردمَ جزء من الفجوة المالية بسبب التعدُّد المتعمّد لأسعار الصرف، فبات التفاوض مع الصندوق على «خطة التعافي» أسهل. لكن مأزق لبنان الحقيقي يتعدّى الجانب التقني والأرقام.

وفي الخلاصة، إنّ مساعدة الصندوق والمجتمع الدولي والعرب للبنان لن تتحقق إلّا إذا تجاوب في الملفات السياسية، من الإصلاح الداخلي إلى دور «حزب الله» الإقليمي وصولاً إلى مفاوضات الناقورة. وهذه أمور لا ترغب المنظومة في التجاوب معها إطلاقاً لأنّها تعني نهاية سيطرتها على السلطة.

وكل ما في الأمر هو أنّ المنظومة تبذل جهدها للإيحاء بأنّها على وشك تنفيذ خطة متناسقة تستجيب للمطالب الدولية، وتأمل أن تنجح بذلك في تحصيل الدولارات، ما يكفل تمرير العام الأخير من عهد عون، وما يتخلّله من استحقاقات دستورية حساسة.

وقد تولّى الرئيس نجيب ميقاتي إبلاغ الفرنسيين باستعداد لبنان للتجاوب، وطلب وساطتهم لإقناع الأميركيين والعرب. وجاءت زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس للبنان في سياق الوعد الذي قدّمه لبنان بتسهيل التسويات. وفي المبدأ، ستنفّذ المنظومة خطوات متسارعة، مطلع العام الجديد، للإيحاء بالتزاماتها وتسريع حصولها على المال.

ولكن، هل ستنجح المحاولة؟
الخبراء يبدون شكوكاً في استعداد المجتمع الدولي والعرب في منح المنظومة فرصة جديدة لإثبات صدقيتها. والدليل هو الأخبار التي وردت في الأيام الأخيرة من الخليج، والتي تُوجِّه أصابع الاتهام مجدداً إلى «حزب الله»: من ملف تهريب المخدرات إلى الداخل السعودي، إلى استمرار تدريبه للحوثيين في اليمن. وتوقيت الاتهامات الأخيرة له ارتداداته على الواقع اللبناني الداخلي.

وعلى الأرجح، ستصطدم مسرحيات السلطة بالجدار الدولي والعربي السميك. ولذلك، هي لن تُرزَق بأي دولار، لأنّ المجتمع الدولي والعرب جرَّبوها كثيراً، ولم تعد المسرحيات تنطلي على أحد.

عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط