مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مستقبل "إسرائيل" ما بعد حرب غزة.. سؤال يحتاج إلى إجابة

مستقبل "إسرائيل" ما بعد حرب غزة.. سؤال يحتاج إلى إجابة

تاريخ النشر: 2023-12-31 | 09:21

حسن لافي
حسن لافي

ينتشر الحديث داخل النقاش الإعلامي والسياسي في" إسرائيل" عن مستقبل غزة ما بعد الحرب، ولكن لا يطرح أحد السؤال بشكل عكسي: ما مستقبل" إسرائيل" ما بعد تلك الحرب؟

هل يمكن أن يعود كما كان عليه قبل السابع من أكتوبر عسكرياً وسياسياً؟ من الممكن القول إن معركة طوفان الأقصى أحدثت تغيرات جوهرية في "إسرائيل" من الناحية الإستراتيجية لمصلحة القضية الفلسطينية، يمكن تقسيمها على مستويين:

الأول: على المستوى السياسي

انهارت استراتيجية إدارة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني من خلال عقيدة اللاحل التي انتهجها نتنياهو طوال فترة حكمه منذ عام 2009، والتي اعتمدت على عدم إيجاد حل استراتيجي للقضية الفلسطينية، فرغم خطاب جامعة "بار إيلان"، الذي تبنى به نتنياهو حل الدولتين للمرة الأولى، ولكنها كانت المرة الأخيرة أيضاً، استمر في إبعاد القضية الفلسطينية عن أولويات سلم الأجندة السياسية الإسرائيلية والتقليل من أهمية إيجاد حل لها، تحت مبرر أنه يمكن تأجيلها لأجل غير مسمى من دون أن يؤثر ذلك في الأمن القومي الإسرائيلي، وخصوصاً بعد حدوث الانقسام الفلسطيني واستمراره أكثر من 16 عاماً.

وذهب نتنياهو إلى التنظير إلى أنه يمكن القفز عن القضية الفلسطينية وتجميدها بالكامل في ظل سياسات إسرائيلية في الضفة وغزة تديم الانقسام من جهة، وتفرض واقعاً استيطانياً تهويدياً من جهة أخرى، وبالتالي فتح الطريق أمام التطبيع العربي مع "إسرائيل" دون الحاجة إلى المرور عبر حل القضية الفلسطينية، كما تنص المبادرة العربية للسلام عام 2002، وهذا هو جوهر اتفاقات "أبراهام" التطبيعية التي تفاخر نتنياهو بأنها درة نتاج استراتيجية إدارة الصراع الفلسطيني من دون حله.

اعتمدت سياسة إدارة الصراع وعقيدة اللاحل لنتنياهو على نقض الفرضية السائدة لدى المجتمع الدولي ودول الإقليم بأن القضية الفلسطينية مفتاح للسلم والحرب في الإقليم، وأن لها تأثيرات كبيرة في استقرار منطقة الشرق الأوسط التي تعد من الأقاليم الأكثر أهمية للسياسة والاقتصاد العالمي.

لذلك، سوق نتنياهو للأميركيين والأوروبيين وبعض الدول العربية والإقليمية أن هناك إمكانية لإنشاء مشاريع إقليمية ودولية كبرى تكلف تريليونات الدولارات تتعاون بها "إسرائيل" مع بعض الدول العربية والإقليمية، بعيداً من أي تأثيرات سلبية لعدم حل القضية الفلسطينية.

ثانياً: على المستوى العسكري

يوم السابع من أكتوبر يعدّ يوم إعلان فشل استراتيجية "المعركة بين الحروب"، وكل أساليبها المعتمدة على احتواء التهديدات المحيطة بـ"إسرائيل" من خلال مواجهتها بشكل منخفض الوتيرة عسكرياً وأمنياً من دون أن يتدحرج ذلك إلى حرب شاملة مع غزة أو مع حزب الله.

لذلك، استخدمت "إسرائيل" سياسة جز العشب العسكرية تجاه قطاع غزة من خلال نظرية الجولات العسكرية (التصعيدات) خلال العقد الماضي لخفض القدرات العسكرية لدى المقاومة للدرجة المقبولة إسرائيلياً، إضافة إلى سياسة الاحتواء السياسي من خلال الأمن مقابل تخفيف الحصار المفروض على اثنين مليون ومئتي ألف فلسطيني في غزة.

وفي الجبهة الشمالية، حافظت "إسرائيل" على قواعد الاشتباك مع حزب الله التي كرستها نتائج حرب تموز 2006، والاعتماد على تكتيكات استراتيجية المعركة بين الحروب الأمنية والعسكرية والضغوط الاقتصادية وافتعال الإشكالات الداخلية وغيرها. كل ذلك مع حرص إسرائيلي شديد على عدم تدحرج أي احتكاك مع حزب الله إلى حرب شاملة.

أحدثت استراتيجية المعركة بين الحربين تغيرات على المحددات الرئيسية للعقيدة العسكرية الإسرائيلية وقواعدها المعتادة، إذ إن استراتيجية المعركة بين الحروب تتناقض مع مرتكز الحسم العسكري للعدو، لكونها في جوهرها استراتيجية إدارة صراع، وليست حسماً له، لأن هدفها الرئيسي تفادي الذهاب إلى الحرب الشاملة وخفض التهديدات بالقدر الممكن التعايش معه، وليس إزالته بالكامل من جذوره، الأمر الذي انعكس على تغير مفهوم الحسم العسكري الذي يعد أحد الركائز الثلاث التي تقوم عليها العقيدة العسكرية الإسرائيلية التقليدية، المبنية على تحقيق نصر ساحق للعدو في أي مواجهة معه، إلى درجة قتل رغبة مواصلة القتال لديه.

انتقال "إسرائيل" بعد 7 أكتوبر من استراتيجية المعركة بين الحروب إلى استراتيجية الحرب الشاملة ومفهوم الحسم العسكري الساحق وإزالة التهديد من جذوره يطرح علامة استفهام ضخمة حول قدرة "إسرائيل" وجيشها وجبهتها الداخلية على تحقيق هذا الانتقال الاستراتيجي الذي تنبثق منه العديد من الأسئلة الفرعية، من أهمها إلى متى ستبقى "إسرائيل" تقاتل، فبعد جبهة غزة تأتي الجبهة اللبنانية! بعد ذلك، هل تترك "إسرائيل" جبهة اليمن كجبهة تهديد بحرية وعسكرية؟

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط