مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مساوئ إطلالة "حماس" الصاروخية من جنوب لبنان

مساوئ إطلالة "حماس" الصاروخية من جنوب لبنان

تاريخ النشر: 2023-04-09 | 11:02

لا يحق لحركة "حماس" أن تنتقم من الفجور الإسرائيلي في المسجد الأقصى باستخدامها الجنوب اللبناني لإطلاق الصواريخ على إسرائيل، لأن ما تفعله "حماس" بمثل هذه العمليات هو أولاً، انتهاك السيادة اللبنانية، وثانياً، احتقار لحق الشعب اللبناني باختيار قراره وحق الشعب الفلسطيني بالتعاطف والمساندة له بدلاً من اطلاق الغضب منه وعليه نتيجة مغامرات "حماس" البائسة. لا يحق لرئيس المكتب السياسي في حركة "حماس" إسماعيل هنيه أن يغامر بانتقام إسرائيلي من لبنان وشعبه الذي يمر بمأساة الانهيار. وبالتأكيد لا يحق للأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصرالله أن يجرّ لبنان الى معاركه التي يمليها عليه "الحرس الثوري" في طهران ويجلس مع اسماعيل هنيه في اليوم ذاته من إطلاق الصواريخ "الفلسطينية" من الأراضي اللبنانية، فيعيدنا الى "لو كنت أعلم".

هذه ليست مقاومة وإنما هي مزايدات فلسطينية - فلسطينية ورسائل فوقيّة إيرانية عنوانها أن الجمهورية الإسلامية وحدها التي تردّ على الاعتداءات الإسرائيلية البشعة على المسجد الأقصى. لكن القصف الإسرائيلي للمواقع الإيرانية في سوريا هو المحرّك الأهم لرجال الحكم في طهران الذين لا بدّ كانوا على علمٍ مسبق بالصواريخ "الفلسطينية" المنطلقة من "الجبهة اللبنانية" لاحتواء عجزهم في "الجبهة السورية". وإذا لم يكونوا على علم، فهذا أسوأ.

لنبدأ حيث يجب. ما تقوم به حكومة بنيامين نتنياهو والقوات الأمنية الإسرائيلية والمستوطنون المفعمون بالكراهية والعنصرية في المسجد الأقصى إنما هو ضد القانون الدولي وضد القواعد والمبادئ الإنسانية، وانتهاك صارخ يستحق كل إدانة ومقاومة.

المقاومة الفلسطينية لهذه الإجراءات والانتهاكات تقع فريسة مزايدات فلسطينية - فلسطينية هي الثمرة الدائمة للانقسامات الفلسطينية التي ساهمت في تفاقم معاناة الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال الإسرائيلي. "حماس" مسؤولة أوّلى عن هذه الانقسامات، لكن "فتح" والقيادة الفلسطينية هما أيضاً مذنبتان بحق الفلسطينيين بسبب رفضهما التجدّدية في صفوف القيادة وإصرارهما على التعنت في أكثر من مجال.

"حماس" لا تنفي ولاءها لـ"الحرس الثوري" في إيران، كما لم تخفِ خضوعها للإملاءات التركية عندما كان ذلك مؤاتياً لطموحاتها. فهي المثال الأفضل لمزيج من عقائدية "الإخوان المسلمين" وبراغماتية التحالف مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تتلقى منها صواريخها وتعليماتها.

العلاقات التركية - الإيرانية متوترة هذه الأيام، بالذات في سوريا. روسيا تحاول التوفيق بين الاثنتين على أساس إقناع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالتفاهم مع نظيره السوري بشار الأسد من جهة، وإقناع إيران من جهة أخرى بتقبّل ما يقتضيه هذا التقارب. إيران رافضة.

أثناء الاجتماع الرباعي لنواب وزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران وسوريا، في موسكو الأسبوع الماضي، فشلت جهود التوصل الى خطة للخروج من الخلافات. إيران أصرّت على ما تسميه وحدة الأراضي السورية حتى الحدود السورية - التركية، علماً أنها تعتبر نفسها مدعوّة شرعيّاً من قبل الحكومة السورية لبسط نفوذها وقواعدها ورجالها أينما كان في الأراضي السورية. فهي لا تريد التفريط بشبر من هذه الامتيازات، وتريد من روسيا أن تكون شريكاً وضامناً. إنما مشكلة طهران مع موسكو أكبر.

إيران مستاءة من رفض روسيا اتخاذ إجراءات عسكرية للرد على القصف الإسرائيلي المستمر للمواقع الإيرانية داخل سوريا علماً أن في وسع روسيا تفعيل آليات الرد لحماية المواقع الإيرانية، بما في ذلك إسقاط الطائرات الإسرائيلية. روسيا مُحرَجة.

روسيا مُحرَجة وهي تعي تماماً أن القصف الإسرائيلي يورّطها ويسبب لها مأزقاً صعباً. فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في حاجة الى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليس بسبب ما تربطه به من صداقة خاصة فحسب، وإنما بسبب حاجته اليه في الحرب الأوكرانية. لا يمكن للكرملين أن يغامر في هذه الأولوية القاطعة له ولذلك لا يمكن له أن يلبّي ما تطلبه منه طهران.

طهران بدورها ليست قادرة اليوم على توسيع بيكار المواجهة مع إسرائيل كما كانت تهدّد أن هذه تماماً خططها بما يشمل المواجهة المباشرة عبر الساحة السورية. فإيران بعد الاتفاقية الثلاثية الصينية - السعودية - الإيرانية ليست إيران ذاتها قبل الاتفاقية التي تكبح شهيتها العسكرية. عليه، اضطرت طهران الى تفعيل خيارها المفضّل وهو الانتقام من إسرائيل عبر أذرعها التي تشمل "حزب الله" في لبنان و"حماس" في غزة. فتوحيد جبهات المقاومة، أو توظيفها كما تقتضي التطورات، هو حاجة إيرانية أكثر إلحاحاً اليوم مما كانت حتى وهي مقيّدة.

جبهة "حزب الله" أصعب اليوم من غيرها لأن الأمر يتعلق بأمرين: أولاً، ما تقتضيه الاتفاقية الثلاثية من تفاهمات معلنة وضمنية بتوقف طهران عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول وإثبات تغيير سلوكها، وفي هذا المجال إن أداءها في لبنان وتهدئة "حزب الله" جزء أساسي من هذه التفاهمات. وبالتالي، إن جرّ لبنان الى حرب إسرائيلية ضده عبر عمليات يقوم بها "حزب الله" لا يتماشى مع الوعد بحسن السلوك وتلطيف الأداء. ثانياً، إن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل أتت بموافقة "حزب الله" وإيران معاً لأسباب عديدة تشمل الفوائد المالية الناتجة عن تنقيب النفط والغاز.

عن النهار العربي

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط