مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مسؤولية لجنة الحوار مع حماس

مسؤولية وطنية جمة تقع على عاتق اللجنة الوطنية الفلسطينية للحوار مع حركة حماس، والتي أقر تشكيلها الرئيس، محمود عباس، الأسبوع الماضي، لمواجهة مأزق فشل المفاوضات مع إسرائيل، وعدم إفراج الأخيرة عن دفعة رابعة من الأسرى. ومن المقرر أن تصل اللجنة إلى غزة الأسبوع الجاري، من أجل العمل على إنهاء الانقسام الجغرافي والسياسي، وإنجاز المصالحة بين "فتح" و"حماس".

في التحدي الذي يواجه عباس، بعدما اشتد الخناق عليه في المفاوضات المستعصية مع إسرائيل والضغوط الأميركية، وفي الحصار الطويل المفروض على غزة، يصير مطلوباً، وملحاً، العمل مع الجميع الفلسطيني، ضمن شراكةٍ وطنيةٍ في إطار واحد، ودولةٍ واحدة، وإنهاء الاستفراد بالحكم بين قطاعي الوطن في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتأكيد أن الوحدة الوطنية هي ضمانة إنجاز المشروع الوطني الفلسطيني.

تضم اللجنة التي شكلها عباس، وهو رئيس حركة فتح، أمين حزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي، والأمين العام للجبهة العربية الفلسطينية جميل شحادة، الأمين العام ورئيس تجمع الشخصيات المستقلة منيب المصري، والأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، بالإضافة إلى عضو مركزية فتح عزام الأحمد. وتقع على عاتق هذه اللجنة مسؤولية وطنية، يجب إنجاحها هذه المرة، ولا يكون ذلك إلا إذا تحدثت باسم الشعب الفلسطيني، ورغبته بإنهاء الانقسام من دون شروط. بل يجب أن تلعب دور الوسيط في حث الطرفين الفتحاوي والحمساوي على تقديم تنازلات من أجل الوصول إلى نقطة التقاء تنهي أزمة الانقسام، ولتصل إلى حلٍّ وسط، ينهي سبع سنوات دامية، في عمر القضية الفلسطينية، ومن رصيد شعبها.

المصالحة في هذه المرحلة من تاريخ القضية الفلسطينية ضرورة، تتمثل في رص الصفوف في مواجهة التحديات الكبرى أمام المشروع الوطني الفلسطيني، وإذا ما استمر حال الانقسام أكثر، فإن عواصف عاتية ستهب على كل فلسطين، وسيكون الثمن على حساب القضية الفلسطينية، ولن يكون هناك رابح، لا حركة فتح ولا حركة حماس، والرابح فقط هو الاحتلال. وهذا هو الرئيس عباس في موقف لا يُحسد عليه، والضغوط المحيطة به وعليه كثيرة، وتعاني "حماس" تحت الحصار منذ سنوات، وفي وضع لا تُحسد عليه.

لتبادر اللجنة الوطنية للحوار، وهي تضم شخصيات لها اعتبارها وقبولها داخل أوساط حركة حماس، إلى الدور المطلوب منها بكفاءة وشجاعة، ولتتحدث باسم الوطن، ولتضغط على الطرفين من أجل تطبيق بنود الاتفاق الذي وقعت عليه، في القاهرة، كل الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركتا فتح وحماس قبل عامين. لتشحن العزيمة والإرادة، وليس بالقول فقط، لإنهاء الانقسام، ولو حتى بالإكراه، بل على هذه الشخصيات، والتي تُمثل تنظيمات فلسطينية، وتجمع شخصيات مستقلة، إطلاق نداء إلى كل الشعب في الضفة والقطاع، للخروج معاً لترديد عبارات إسقاط الانقسام، لإجبار الإخوة المتخاصمين على المصالحة.

في البعد الوطني، نتجاوز كل المصالح التنظيمية والحزبية، بل نأتي على جراحنا نصرة للوطن. وفي ما يخص القضية الفلسطينية تسقط كل الحسابات، وتشحن الهمم، لمواجهة كل التحديات بلحمة أبنائها وتكاتفهم، وتوحيد هدفهم، وهو نصرة فلسطين.

الرئيس عباس في محنة كبيرة، ويحتاج إلى التفاف الشعب الفلسطيني حوله، وتقويته أمام التعنت الإسرائيلي والضغط الأميركي، وما ينتظره أكبر من عقوبات إسرائيلية، باسم القضية والشعب الفلسطيني، على خلفية انهيار المفاوضات. وتتطلب الشهامة الوطنية منا جميعاً الالتفاف لنصرته بكل أطياف الشعب الفلسطيني، من دون أية اعتبارات وحسابات، وحماس، أيضاً، في محنة، ولا يجوز تركها، وكأن غزة ليست جزءاً من الوطن.

آن الاوان لنضع المساومات والمناكفات والشروط جانباً، ونبدأ بتسوية الأمر الأهم، أي إنهاء الانقسام، ولتبدأ حركتا فتح وحماس في تنفيذ الاتفاقيات وبنودها. وتغليب الحس الوطني، ووضع القضية في مقدمة المصالح الحزبية والتنظيمية، حتماً سيُمكن الشعب الفلسطيني من اجتياز هذه المحنة، وهو الأمر الملح. الشعب الفلسطيني واجه الاحتلال على مدار ستة عقود ونيف، وكان له بالمرصاد، كما تعود دائماً ولم يمل، لكنه لا يحتمل شرخ البيت الفلسطيني أكثر من سبع سنوات، فقد دفع ثمن ذلك ما يكفي من عزيمته وقوته وصموده.

وإذا كان عباس قد أعلن عن رغبته بالعودة إلى حضن البيت الفلسطيني، فقد تجاوبت حماس بإعلان التزامها بكل بنود اتفاق المصالحة، الموقع في القاهرة وبتفاصيله كلها، وهنا، يتوجب على اللجنة الوطنية والفصائل الفلسطينية مراقبة التطبيق، ولتكون هذه بداية إنهاء الانقسام. وبإنجاز المصالحة، نقف سداً منيعاً أمام التعنت الإسرائيلي، ولا نسمح باستفراد الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل بالرئيس عباس، ونحسن من شروط التفاوض مع الاحتلال، ونزيد من سقف المطالب الفلسطينية. ولا يجوز لأي سبب ترك عباس وحيداً في مواجهةٍ مع الاحتلال، مهما كانت المآخذ عليه من معارضيه، كما لا نسمح للاحتلال بالاستفراد بغزة، فلذه كبد فلسطين، منبع المقاومة والتضحات والنضال.

على اللجنة الوطنية التي تحظى بقبول الجانبين، "فتح" و"حماس"، أن تسلح نفسها بمطالب الشعب وبمصلحة الوطن، وأن تفرض حضورها عليهما، وأن تضع شروطها على غزة ورام الله، لتنهي كابوساً طال أمده، ودفع ثمنه كل الشعب الفلسطيني، بل أخذ ما يكفيه من الوقت.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط