مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مرحى بالاحتلال ولا أسى على السلطة

مرحى بالاحتلال ولا أسى على السلطة

تاريخ النشر: 2018-08-27 | 08:23

قد يكون عنوان مقالي غريباً بعض الشيء، وغير مألوفٍ ولا مقبولٍ، وقد يراه آخرون مستنكراً ومعيباً، وفاقداً للمعايير الوطنية والمفاهيم السياسية، إذ لا يجوز الترحيب بالاحتلال وتمني عودته، والحنين إلى زمانه وأيامه، والعيش في ظلاله وتحت سيف سلطانه وسطوة قانونه، وهو الذي يبطش بشعبنا ويقتل أبناءنا، ويغتصب حقوقنا ويصادر أرضنا، ويطرد أهلنا ويدنس مقدساتنا، فكيف نرحب به وهذا حاله معنا وسياسته فينا، ونحن نعلم أطماعه ونعرف طموحاته، وندرك ماذا يريد وإلى أين يتطلع، كما نعلم أنه غير رحيمٍ معنا ولا رؤوفٍ بنا، ولا يهمه أمرنا ولا يعنيه مستقبلنا، وكل همه سلامة شعبه وأمن كيانه، وحلمه القديم وهيكله المزعوم وممالكه البائدة، ومصالحه العامة على اختلافها.
الحقيقة أننا لا نرفض السلطة الوطنية المستقلة، ولا نساويها بالاحتلال أو نفضله عليها، وإنما لا نريد الاتفاق المهين الذي أنتج السلطة المسخ، والذي أسس لكل مهانةٍ فيما بعد، كما لا نريد الاحتلال أصولاً، الذي ينفي بقاؤه وجودنا، ويتناقض مشروعه مع حقوقنا، بل نريد تحرير وطننا واستعادة أرضنا وعودة أهلنا، وبعدها نريد أن نبني سلطة وطنيةً مستقلة، ذات سيادة وإرادة حرة، تمارس سلطاتها الوطنية العادلة، وتبسط مفاهيم الحق والعدل والمساواة، وتسعي لصالح الفلسطينيين جميعاً في الوطن والشتات، ويكون لها اقتصادها الحر المزدهر وتجارتها المحلية والدولية الرائجة، ومطاراتها المستقلة وموانئها الخاصة، فتتخلص بذلك من القيود والضوابط، ومن نير الحصار وظلم الجوار، ومن الحاجة إلى الوسطاء والبدائل، والارتهان إلى الظروف الدولية والإقليمية.
بدون السلطة تعود الوحدة الكاملة إلى التراب الوطني الفلسطيني كله، وتتساوى القدس والضفة الغربية والجليل والنقب وغزة، والناصرة وحيفا وصفد، وتعود فلسطين كلها أرضاً واحدة خاضعة للاحتلال، ولا يكون هناك مناطق مصنفة إلى أ،ب،ج، وأخرى خالصةً للعدو، ويسقط الاعتراف بالكيان الصهيوني، وينتهي هاجس تقسيم القدس، ولا يعود أي معنى لنقل السفارة الأمريكية أو غيرها إلى مدينة القدس المحتلة، ولا يكون هناك أي قيمة لاعتراف بعض الدول الغربية بالقدس عاصمة أبدية موحدة للكيان الصهيوني، بل ستتراجع دولٌ كثيرة عن قراراتها، وستبدأ بممارسة ضغوط على الحكومة الإسرائيلية للتراجع عن سياساتها، وتقديم المزيد من التنازلات للفلسطينيين بما يرضيهم ويحقق أمانيهم، ويلبي بعض تطلعاتهم الوطنية.
بدون وجود السلطة الفلسطينية، وبسقوط اتفاقية أوسلو للسلام تسقط الدولة القومية اليهودية، ويعود الصراع إلى مربعاته الأولى، تكون فيه فلسطين كلها وطناً نهائياً للفلسطينيين وحدهم، وينهض من جديد حلم عودة كل الأجيال إلى فلسطين التاريخية، وهي عودةٌ تهدد الوجود الإسرائيلي في فلسطين المحتلة، وتزعزع أركان الدولة اليهودية الحالمة، ويبدأ الإسرائيليون التفكير باتجاهاتٍ أخرى تتناسب والمرحلة الجديدة التي يكون فيها الشعب الفلسطيني كله جبهةً واحدةً في مواجهتهم، وإرادة موحدة في التصدي لسياستهم.
بدون السلطة تنتهي الابتزازات والضغوط الدولية، وتتراجع محاولات ثني الفلسطينيين عبر سلطتهم عن مواقفهم، وإجبارهم على التخلي عن ثوابتهم، ولا تعود هناك سلطة تقوم مقام الاحتلال، وتحل مكانه في الملاحقات الأمنية وضبط الشارع، واعتقال المواطنين والضغط عليهم، وبذا ينتهي التنسيق الأمني، وتعود الُلحمةُ إلى القوى الفلسطينية المناضلة، وتغلق السجون الوطنية وتتوقف المماحكات الحزبية، ويصبح المعتقلون الفلسطينيون في سجون العدو هم شرف الأمة وخير شباب الوطن، ويصبحون وساماً على صدر الشعب وشامةً في جبينه، الذي يعمل بكل قواه الحزبية وأجنحته العسكرية على تحريرهم وفك أسرهم.
بدون السلطة لا يقوى أحدٌ على التفكير بإلغاء مؤسسة الأونروا، أو يدعو إلى وقف تقديم المؤن والمساعدات باسمها إلى اللاجئين الفلسطينيين، ولا تعود هنالك سلطة ملزمة بتقديم تنازلاتٍ سياسية وطنية وقومية لصالح العدو الإسرائيلي، من أجل تخفيف الأعباء عنها، أو وقف تجميد أموالها، أو الامتناع عن مصادرة حقوقها الضرائبية، كما تتوقف تهديدات الولايات المتحدة الأمريكية بوقف الدعم الذي تقدمه إلى السلطة الفلسطينية، والأهم أنها تتوقف عن تقديم الدعم إلى الأجهزة الأمنية الفلسطينية، التي يريدون لها أن تكون شرطياً إسرائيلياً في الوطن، تقوم على حماية الاحتلال والدفاع عنه وحماية مصالحه، ومنع أي عملياتٍ أمنية أو عسكرية ضده، وبالتالي تسقط فلسفة الأجهزة الأمنية، وتحل محلها عقيدة أمنية وطنية فلسطينية خالصة، تقوم على مصالح الشعب الفلسطيني وصيانه مصالحه العليا.
بدون وجود السلطة وبإعلان حلها وبإلغاء اتفاقية أوسلو ووقف كل مخرجاتها الأمنية والاقتصادية والسياسية، تعود المقاومة الفلسطينية إلى ما كانت عليه، وترجع أشكال المقاومة العديدة، وتتنافس القوى الفلسطينية فيما بينها في سوح المقاومة وميادين الجهاد، وتصبح المقاومة مشروعة في القدس والضفة، وفي غزة وحيفا، وفي النقب وعسقلان، وفي كل أرض فلسطين التاريخية، ولا تعود هناك معوقات دونها، ولا تنسيقاتٌ أمنية تحد منها أو تحاربها، في الوقت الذي يبتدع فيه الفلسطينيون وسائل قتالية جديدة، وآليات مقاومة مختلفة، يُصعق العدو بها ويعجز عن مواجهتها أو وضع حدٍ لها.
بدون السلطة الفلسطينية لا تقوى الدول العربية أن تفاوض باسم الفلسطينيين، أو تفرض عليهم حلولاً بالقوة، أو تشترك في مؤامرةٍ ضدهم، وتصبح قدرة الدول العربية على المناورة أو المقامرة بالقضية الفلسطينية محدودة، فتسقط بذلك مشاريع التصفية المسماة بصفقة القرن وغيرها، ويعود المخططون والمتآمرون إلى جحورهم من جديد، إذ لا يوجد هنالك سلطة فلسطينية يتسترون خلفها وتستطيع أن تقدم تنازلاً، أو توقع اتفاقاً، أو تقبل بحلٍ يصفي قضيتهم الوطنية، وينهي حلم الأجيال الفلسطينية كلها في وطنها.
وبدون السلطة الوكيلة يُلزمُ الاحتلال بالقيام بالمهام الملقاة عليه كقوة احتلال، ويُلزمُ بدفع تكاليف احتلاله وكلفة سياسته تجاه الفلسطينيين، وتنتهي منحة الاحتلال المجاني للشعب والأرض، وبذا لا يعود الفلسطينيون يتسولون المساعدات الدولية المشروطة، ويخضعون للسياسات والقيود الضابطة والمذلة، ولا تعود تعنيهم أو تؤثر فيهم العقوبات الأمريكية ووقف المساعدات الدورية، الأمر الذي من شأنه أن يعزز من استقلالية القرار الوطني الفلسطيني وصموده، وتحديه الصريح والواضح لكل المؤامرات التي تحاك ضده.
لست بمقالي هذا داعياً إلى عودة الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا الفلسطينية، بل أنا مع دحر الاحتلال كلياً، ومع تحرير كل شبرٍ من أرضنا الوطنية، ورفع العلم فوق كل بقعةٍ منه تحرر، وأدعو إلى عزة المقاومة وشموخ الإرادة، وقوة التحدي وحلاوة الانتصار، وحل السلطة من بوابة إلغاء اتفاقية أوسلو إنما هو بوابة الوحدة، ومعبر الكرامة، وطريق الوحدة، وجادة الرفعة، فهي التي فرقتنا رغم أنها وهمٌ، ومزقتنا رغم أنها سرابٌ، ودبت الخلافات بيننا رغم أنها جيفة.
لهذا فإنني أدعو إلى التخلص من القيود، والانعتاق من الأغلال التي تقيدنا، والشروط التي تذلنا، والالتزامات التي تفرقنا، والتعهدات التي تمزقنا، والاتفاقيات التي أضعفتنا وأضاعت حقوقنا، وأثرت على نضالنا، وقامرت بمستقبلنا، ولا يكون هذا أبداً في ظل سلطةٍ يقيدها الاحتلال، وتحكمها الاتفاقيات، وتحاصرها السياسات، وتذهب بوطنيتها الممارساتُ، وتثقل كاهلها الديونُ والحاجاتُ، وتعجز عن القيام بوظائفها بسبب العقوبات والتحديات.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط