مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مرحلة الصمت التفاوضي !

مرّ الوقت بسرعة دون أن يتمكـّن السيد جون كيري وزير الخارجية الأمريكي وفريقه المفاوض من إنجاز اتفاق حول قضايا الوضع النهائي لعملية التسوية السياسية كما لم يحالفه الحظ في الوصول إلى اتفاق إطار بديل هزيل ومنحاز كلياً للجانب الإسرائيلي من وجهة النظر الفلسطينية يضمن استمرار المفاوضات إلى مابعد الأشهر التسع المقررّة في حين لم يفصح عن محتواه حتى اللحظة الراهنة باستثناء تداول بنوده غير الملزمة داخل الغرف المغلقة حيث ظـّل عرضة للتغيير والتعديل ولكنّه لم يرى النور في نهاية المطاف ويقال أن كيري يفكـّر في نشره كمحاولة لجمع الطرفين على مائدة التفاوض مرة أخرى، بينما يرى محلـّلون أخرون أن مجرد نشره في ظل الفجوة الواسعة بين طرفي الصراع يعني إعلان نعي صامت للجهود الأمريكية المبذولة تجاه التسوية بأسرها إن لم يكن التخلي عنها ، وهو أمر مستبعد في كل الأحوال نظراً لما تمثله المنطقة من أهمية حيوية للمصالح الأمريكية الإستراتيجية وبالتالي ستكتفي بمراقبة الوضع الناشيء واستكشاف ما ستؤول إلية التطورات اللاحقة مايطرح علامات استفهام حول المرحلة المقبلة إن كانت تتجه نحو تصعيد ميداني خطيرتجنح إليه حكومة الإحتلال من شأنه تغيّير قواعد اللعبة التي سادت لأكثر من عشرين عاما ً خلت أو اتخاذ إجراءات أحادية الجانب ترتكز على فرض سياسة الأمر الواقع بغض النظر عن النتائج المترتبة على هكذا قرار طائش ومتهوّر .

أما سبب انهيار المفاوضات التي يدرك تفاصيلها البيت الأبيض أكثر من غيره كما المجتمع الدولي والمبعوث الأوروبي الذي أضحى في مرمى النيران الإسرائيلية بسبب مواقفه الموضوعية واتهامه بالإنحياز للفلسطينيين ، فيعود لجدار الرفض الإسرائيلي حسب ماجاء على لسان الموفد الأمريكي مارتن أنديك أثناء حديث له اعتـُبر شديد اللهجة وغير مسبوق مع صحيفة \\\"يديعوت أحرنوت \\\"وقال فيه أن رئيس حكومة الإحتلال لم يتزحزح عن مواقفه المتشددّة قيد أنملة إضافة إلى توسّع عمليات الإستيطان ، وبالتالي عاد إلى واشنطن لتقييم الموقف في ضوء النتائج المُستجّدة ، وقالت الصحيفة أن أنديك قام بإبلاغ رئيس معهد بروكنغز للسياسات الدولية بأنه سيعود إلى شغل منصبه السابق نائباً لرئيس المعهد المذكور مايعني تقديم استقالته من مهمته المكـّلف بها بعد الفشل الذريع الذي ألت إليه جهود إدارته وقد نفت مصادر الخارجية الأمريكية صحة هذه الأنباء جملة وتفصيلا ، في حين التزم البيت الأبيض الصمت حيال الجهة المعطـّلة للمفاوضات كما وعد سابقاً باستثناء استخدام صفة التعميم وتحميل المسؤولية للطرفين وبعض التسريبات عن لسان مسؤولين أمركيين لايرغبون بذكر اسمائهم أمام الصحافة ووسائل الإعلام لأسباب داخلية تتعلق بقوى الضغط والنفوذ في مجلسي النواب والشيوخ ويتحدثون فيها عن سياسات حكومة الإحتلال اليمينية الإستيطانية بأنها كانت وراء فشل المفاوضات وتبديد الفرصة المتاحة للوصول إلى حل تاريخي ينهي الصراع وفق أقوالهم .

إن قراءة سريعة لما أنتجته المفاوضات خلال الفترة المحددة لها تـُبيّن بالأرقام مدى الحاجة الماسة لحكومة الإحتلال لعامل الوقت الذي وظفـّته غطاءً لمخططاتها الإستيطانية الإستعمارية حيث أكدت مصادر ماتطلق على نفسها \\\"منظمة السلام الأن \\\" وهي منظمة إسرائيلية تضم قادة عسكريين وأمنيين سابقين متقاعدين ونخبة من المثقففين ودعاة ونشطاء سلام أن حكومة المستوطنين اليمينية وافقت على بناء أكثر من \\\"13851\\\"وحدة استيطانية في الضفة الفلسطينية بما فيها القدس كما صادرت ثماني وعشرين ألف دونم من الأراضي لصالح التوسع الإستيطاني للمستعمرات المقامة على أراضي الضفة خلال فترة المفاوضات فضلاً عن عمليات الهدم وتسريع وتائر العمل لتهويد مدينة القدس ومقدساتها خاصة مايتعرض له المسجد الأقصى من انتهاكات جسيمة على أيدي غلاة المستوطنين والعصابات الإرهابية \\\"تدفيع الثمن\\\"المدعومة من أقطاب إئتلاف الحكومة العنصرية ، وتنكـّرت أيضاً للتعهدات بالإفراج عن الدفعة الرابعة للأسرى القدامى ماقبل اتفاق اوسلو سعياً منها إلى انهيار المفاوضات وإعادة خلط الأوراق بما يتناسب مع خططها الهادفة إلى شطب الحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني وليس أدلّ على ذلك من اعتزام\\\"نتنياهو\\\" سـنّ قانون عنصري يعيد بالذاكرة إلى استحضار نظام الأبارتهايد الزائل في جنوب افريقيا يعتبر اسرائيل \\\"دولة للشعب اليهودي \\\"خشية قيام دولة ثنائية القومية حسب زعمه وكذا ترسيم الحدود من جانبه الأمر الذي سيؤجج الصراع في المنطقة بكاملها .

لقد جاء قرار حكومة الإحتلال بوقف المفاوضات منذ اللحظة التي رفضت بها إطلاق سراح الدفعة الرابعة للأسرى القدامى برعاية أمريكية ، وهي عملية منفصلة تماماً عن نتائج الجهود المبذولة لإيجاد حلول قضايا الوضع النهائي الأمر الذي جعل القيادة الفلسطينية تتقدم بطلب الإنضمام إلى خمس عشر اتفاقية ومعاهدة دولية تشكـّل ربع المنظمات التي تنوي الأنضمام اليها في المراحل المقبلة وكانت قد أجّـلتها إلى مابعد التاسع والعشرين من نيسان الفائت استجابة للطلب الأمريكي والدولي ، ماأثار حفيظة اسرائيل وتهديد قادتها بعظائم الأمور بحق الشعب الفلسطيني وقادته ، ثم جاء إعلان المصالحة الفلسطينية ليطلق رصاصة الرحمة على عملية التسوية حسب زعمهم مايؤكد حقيقة حرص اسرائيل على أهمية استمرار الإنقسام وتغذيته لجهة استخدامه ذريعة بعدم وجود طرف فلسطيني موحـّد قادر على إدارة شعبه وكذا احترامه للإتفاقيات الدولية ، لعل مايثير الدهشة ذلك التدخل السافر بالشأن الداخلي الفلسطيني حول استعادة الشعب الفلسطيني وحدته الوطنية وتحصين بيته الداخلي في مواجهة التحديات والعدوان والحصار بينما يضم الإئتلاف الحكومي الإسرائيلي وزراء من غلاة التطرف الديني الذين يتنكـّرون للإنسان الفلسطيني وحقه بالعيش على أرض ابائه وأجداده ولم يضع إحداً فيتو لا في أمريكا أو غيرها على انضمام أيٍ منهم لحكومة ٍ تتغنى بالديمقراطية ليل نهار لكنها الأسوأ من حيث الإنتهاكات في مجالات حقوق الإنسان والتمييز العنصري ووحشية اجراءاتها العدوانية الغاشمة .

تبقى الكرة الأن في الملعب الفلسطيني أولاً في تطبيق اعلان المصالحة الفلسطينية دون تأخير وتشكيل حكومة الكفاءات الوطنية ذات المهام المحددة قبل أن ينال المتضررون من زخم جدية الإتفاق بالتفاصيل المعطـّلة والحديث التوتيري عن المحاصصات مجدداً لأن ماينتظره الشعب الفلسطيني ليس غنيمة للتقاسم بل شحذ الهمم واستعادة ثقته وتثوير طاقاته الكامنة وتجديد شبابه من خلال العمل الدؤوب العاقل والموزون وبناء استراتيجية وطنية جامعة تدرء المخاطر المحيقة بالمشروع الوطني الفلسطيني ، أما العودة إلى المفاوضات من عدمها التي ترك الباب مفتوحاً لها مرهون بما سبق فالوحدة الوطنية ووحدة الأداء قادرة على تحرير الأسرى ولجم العدوان واستعادة الحقوق ماعدا ذلك ستبقى الأزمة تعيد انتاج نفسها وعندها لم يتبقى أرض أو مقدسات يمكن الحديث عنها ويكون الأوان قد فات فهل تم استيعاب الدرس المؤلم هذه المرة وتـُستثمر مرحلة الصمت التفاوضي ؟ الأيام القادمة تجيب على ذلك ......................

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط