مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مرحبًا بكم في رئاسة ما وراء الحقيقة

مرحبًا بكم في رئاسة ما وراء الحقيقة

تاريخ النشر: 2016-12-05 | 09:26

مرحبًا بكم، واستعدوا لرئاسة ما وراء الحقيقة. قال جون آدامز (الرئيس الثاني للولايات المتحدة)، عام 1770، في دفاعه عن الجنود المتهمين بالتورط في «مذبحة بوسطن»: «الحقائق من الأمور العنيدة. وبغض النظر عن رغباتنا أو ميولنا أو ما تمليه علينا عواطفنا، ليس بإمكاننا تغيير الحقائق والأدلة».
أو هكذا كنا نظن، حتى انتخبنا لمنصب الرئيس رجلاً لا يأبه للحقيقة، ويقف بصلابة في وجه أي جهود للتحقق من صدق ما يطلقه من تصريحات.
الشهر الماضي، اختارت قواميس أكسفورد لفظ «ما وراء الحقيقة» باعتباره الكلمة الدولية للعام، وجاء ذلك لسبب وجيه. وقد طرحت قواميس أكسفورد تعريفًا لمصطلح «ما وراء الحقيقة»، جاء على النحو التالي: «يتعلق بـ، أو يشير، إلى ظروف يتضاءل خلالها تأثير الحقائق الموضوعية على صياغة الرأي العام عن محاولات التأثير على العاطفة والمعتقدات الشخصية».
وفي الحقيقة، إن ممارسة «ما وراء الحقيقة» - القائم على تأكيدات كاذبة تتراكم فوق أخرى كاذبة - كان له فضل في وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. وكلما زادت الأكاذيب التي يتفوه بها، زادت المكافآت التي قدمها له الناخبون والذين رأوا أنه يقول الحقيقة كما هي دون تزيين.
وفي تقييم رائع للتغطية الصحافية للانتخابات، كتبت سوزان غلاسر، بمجلة «بوليتيكو»، تقول: «وحتى جهود تفحص الحقائق لم تفلح مع شخص قد يمثل أكبر مرشحي الرئاسة كذبًا في وقتنا المعاصر، فكلما اهتمت وسائل الإعلام بتفحص الحقائق التي يتفوه بها، تضاءل صدى الحقائق التي تكشفها تلك الوسائل».
من جانبها، شرحت هانا أرندت، عام 1967، أسس هذه الظاهرة على النحو التالي: «نظرًا لأن الكاذب يتمتع بحرية صياغة (الحقائق) على النحو الذي يوائم مكاسبه ومتعته، أو حتى مجرد توقعات جمهوره، فإن الاحتمال الأكبر أنه سيكون أكثر إقناعًا عمن يقول الحقيقة».
وعليه، فإنه ليس ثمة سبب يدعو للاعتقاد أن ترامب سيتحول فجأة إلى قول الحقيقة. وفي الواقع، تتجه جميع المؤشرات إلى العكس تمامًا، وكان أكثرها جلاءً التغريدة المفعمة بالأكاذيب حدّ التخمة التي أطلقها عبر «تويتر»، وزعم فيها أنه: «فزت بالأصوات الشعبية، إذا ما اقتطعت ملايين الأفراد الذين صوتوا على نحو غير قانوني».
الواضح أن ترامب ومعاونيه لا يشعرون بأي حرج حيال هذا النهج الواقع تحت مظلة «ما وراء الحقيقة»، وإنما يقرونه. ويكفي للتدليل على ذلك النظر إلى المواقف الثلاثة التالية:
أولاً: أكد مدير حملة ترامب الانتخابية الذي يكاد يكون قد تعرض للفصل، كوري لواندوسكي، من جامعة هارفارد، أن إخفاق وسائل الإعلام في تغطيتها في أثناء الحملة الانتخابية لترامب ليس نتيجة ازدرائها له، وإنما تصديقها إياه.
ثانيًا: شدد المعلق العامل لدى شبكة «سي إن إن»، سكوتي نيل، الداعم لترامب، خلال مقابلة مع برنامج «ديان ريم شو»، على أن: «الناس الذين يقولون إن الحقائق هي حقائق فحسب (...) لا يوجد مثل هذا الأمر. للأسف، لم تعد هناك حقائق. وتعد التغريدة التي أطلقها ترامب حقيقة بالنسبة لفئة معينة من الجماهير».
وأخيرًا، شرح الرئيس المنتخب بنفسه، وهو الذي احتفل أمام حشد من مؤيديه بنجاحه في تقديم رشوة لشركة «كاريير» كي تبقي على بعض الوظائف داخل الولايات المتحدة، أنه اضطر للتحرك على هذا الصعيد بضغط من أحد أنصاره العاملين لدى «كاريير» الذي كان على درجة كافية من السذاجة جعلته يتعامل مع وعود ترامب بجدية.
بالتأكيد ترامب ليس أول الرؤساء الكاذبين، فقد سبق أن اشتهر رونالد ريغان بإصراره على تكرار قصص مبالغ فيها، وبدا أنه يخلط بين هوليوود والواقع. وسبق أن قال السكرتير الصحافي للبيت الأبيض، لاري سبيكس: «إذا ما كررت القصة ذاتها خمس مرات تصبح حقيقة».
وقد ذكرتنا أرندت، منذ نصف قرن مضى، بالتوترات الكامنة بين قول الحقيقة والنفوذ السياسي، بقولها: «ما من أحد لديه أدنى شك في أن ثمة عدم تناغم بين قول الحقيقة والسياسة، ولا أحد قط، في حدود علمي، سبق أن اعتبر الصدق واحدة من الفضائل السياسية».
إلا أننا اليوم نقف أمام رئيس لا يأبه للحقائق، في ظل بيئة إعلامية تهيمن عليها الأهواء الحزبية، وتلوثها الأخبار الزائفة. ويشكل هذا التطور تحديًا ملحًا، بالنسبة للصحافة والديمقراطية.
ويكمن التحدي أمام الصحافي في ضرورة ألا ييأس، أو يسأم من تفنيده الأكاذيب، بينما يتمثل التحدي أمام المواطن في ضرورة أن يبقى حذرًا منتبهًا حيال إغراءات سياسات ما وراء الحقيقة، وأن يضع نصب عينيه دومًا مقولة رئيسنا الثاني، رغم كل مساعي رئيسنا الـ45 الحثيثة لإثبات أنها نصيحة عفى عليها الدهر.
* خدمة «واشنطن بوست»

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
"خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط